أصبح إطلاق مركبة فضائية إلى المريخ هدفًا رسميًا لشركة سبيس إكس، فلطالما كان إيلون ماسك، مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي، يطمح إلى استكشاف الكوكب الأحمر لعقود، بل إن أغنى رجل في العالم قال مرارًا وتكرارًا بأنه أسس سبيس إكس عام 2002 بهدف رئيسي هو مساعدة البشرية على استيطان الكوكب الرابع من الشمس.
وفقا لما ذكره موقع "space"، على الرغم من ذلك، فإن الشركة لم تُطلق أي مهمة إلى المريخ حتى الآن، ولم تُبرم أي اتفاقية مع عميل لتنفيذها، إلى أن جاء هذا الإعلان، حيث أعلنت وكالة ناسا اختيارها صاروخ فالكون الثقيل التابع لشركة سبيس إكس لإطلاق أول مركبة جوالة أوروبية إلى المريخ، وهي روبوت مُصمم للبحث عن الحياة يُدعى روزاليند فرانكلين، وإذا سارت الأمور وفقًا للخطة، فسيتم الإطلاق في أواخر عام 2028 من مركز كينيدي للفضاء التابع لناسا في فلوريدا.
تاريخ من التعقيدات بمشروع مركبة روزاليند فرانكلين
لكن الأمور لم تسر كما هو مخطط لها بالنسبة لروزاليند فرانكلين حتى الآن، فالمركبة جزء من برنامج إكسومارس الأوروبي لاستكشاف المريخ، والذي أُطلق قبل حوالي 15 عامًا بالشراكة الرئيسية مع ناسا.
يتألف برنامج إكسومارس من مهمتين: روزاليند فرانكلين ومركبة تتبع الغازات المدارية (TGO)، المصممة لاستكشاف غاز الميثان ومركبات أخرى مثيرة للاهتمام من على سطح المريخ، وكان من المفترض إطلاق كل منهما على متن صاروخ أطلس 5 تابع لتحالف الإطلاق المتحد TGO في عام 2016 وروزاليند فرانكلين في عام 2018.
لكن وكالة ناسا انسحبت من برنامج إكسومارس في عام 2012 بسبب مشاكل في الميزانية، مما وضع وكالة الفضاء الأوروبية في موقف صعب، ووجدت وكالة الفضاء الأوروبية في نهاية المطاف شريكًا جديدًا في روسيا، التي أطلقت بنجاح مركبة TGO في عام 2016 على متن صاروخ بروتون، وقامت ببناء منصة هبوط وبعض الأجهزة العلمية لمركبة روزاليند فرانكلين.
لكن تأخر إطلاق المركبة الجوالة بسبب عدة مشاكل، من بينها مخاوف تتعلق بالمظلات ومشاكل في سلسلة التوريد ناجمة عن جائحة كوفيد-19، وواصلت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) العمل بجد، مُجهزةً مركبة روزاليند فرانكلين لإطلاقها المُخطط له على متن صاروخ بروتون في سبتمبر 2022، لكن روسيا عرقلت الخطة، فقد غزت أوكرانيا في فبراير من ذلك العام، ما دفع أوروبا إلى قطع معظم شراكاتها الفضائية مع روسيا، بما في ذلك تلك المتعلقة بمشروع إكسومارس.
لذا، احتاجت وكالة الفضاء الأوروبية إلى المساعدة مرة أخرى، وهذه المرة توجهت إلى شريكها الأصلي: ناسا.
ووقعت وكالتا الفضاء اتفاقية في عام 2024 تُحدد مساهمات ناسا في مهمة روزاليند فرانكلين، حيث ستتولى الوكالة الأمريكية شراء مركبة إطلاق تجارية للمركبة الجوالة، وتوفير جزء من نظام الدفع الذي سيساعدها على الهبوط بسلاسة على سطح المريخ، بالإضافة إلى سخانات للحفاظ على دفء الأجهزة الإلكترونية والعلمية لروزاليند فرانكلين خلال ليالي الكوكب الأحمر شديدة البرودة.
أعلنت وكالة ناسا، أنها ستوفر أيضًا "أجهزة إلكترونية متخصصة وجهاز مطياف كتلة متطورًا لجهاز تحليل الجزيئات العضوية على سطح المريخ، والذي سيبحث عن اللبنات الأساسية للحياة في العينات التي جُمعت من موقع هبوط المركبة الجوالة، أوكسيا بلانوم على سطح المريخ".
الموافقة على استخدام صاروخ فالكون من سبيس إكس
وفي الإعلان نفسه، كشفت ناسا عن موافقتها على بدء مرحلة "التنفيذ" لروزاليند فرانكلين، مما يرسخ المهمة استعدادًا لإطلاقها المقرر في عام 2028، كما أوضحت الوكالة نوع الصاروخ الذي سيحمل المهمة، وهو صاروخ فالكون الثقيل التابع لشركة سبيس إكس.
يتكون الصاروخ من ثلاث مراحل أولى معدلة من صاروخ فالكون 9، مثبتة معًا؛ وتستقر مرحلة علوية، تحمل الحمولة، فوق المعزز المركزي، حيث صُممت المراحل الثلاث لتكون قابلة لإعادة الاستخدام.
ظهر صاروخ فالكون الثقيل لأول مرة في فبراير 2018، وقد أُطلق بنجاح في 11 مهمة حتى الآن، ولم يُحلّق الصاروخ منذ أكتوبر 2024، حين أرسل مسبار أوروبا كليبر التابع لناسا نحو قمر أوروبا الشهير التابع لكوكب المشتري.

















0 تعليق