دراسة: الذكاء الاصطناعى يجعل دماغك أكثر كسلا واعتمادا عليه

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت دراسة أن الذكاء الاصطناعي يجعل دماغك أكثر كسلاً واعتماداً عليه تدريجياً، حيث يبدأ الأمر بطلبك إجابة سريعة من الذكاء الاصطناعي، أو ربما اختصاراً لحل مشكلة معقدة، إنه فعال، وسريع، ويبدو فعالاً، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن هذه السهولة قد تُعيد برمجة طريقة تفكيرنا بهدوء، وليس بطريقة إيجابية.

ويحذر الباحثون الآن من أنه كلما زاد اعتمادنا على الذكاء الاصطناعي في مهام التفكير اليومية، كلما زاد تدريبنا لأنفسنا على التوقف عن التفكير، ليس بين عشية وضحاها، وليس بشكل مفاجئ، ولكن ببطء، وبشكل شبه غير محسوس.

دراسة تحذر من الذكاء الاصطناعي

في دراسة بعنوان "مساعدة الذكاء الاصطناعي تُقلل من المثابرة وتُضر بالأداء المستقل"، حاول باحثون من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة فهم ما يحدث عندما يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي في مهام تتطلب تفكيراً عميقاً، مثل حل المشكلات، والقراءة، وفهم المعلومات، وتُثير النتائج مخاوف بشأن كيفية تفكير البشر وتعلمهم في ظل اعتمادهم على الآلات.

ووفقًا للدراسة، عند استخدام الذكاء الاصطناعي، يقوم برنامج الدردشة الآلي بالتعلم الآلي بما يتوقعه المستخدمون تمامًا، فهو يجعلهم أفضل وأسرع وأكثر دقة، الأشخاص الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي يحلون المشكلات بسهولة أكبر من أولئك الذين لا يستخدمونه، وهذا ليس مفاجئًا، لكن التغيير يحدث بمجرد إزالة الذكاء الاصطناعي.

ولاختبار ذلك، أجرى الباحثون تجارب مضبوطة لقياس أداء الأشخاص أثناء استخدام الذكاء الاصطناعي وبعد إزالته، وكانت النتائج لافتة للنظر.

الأشخاص أنفسهم الذين كانوا يؤدون بشكل أفضل أصبحوا فجأة أكثر صعوبة، وأخطأوا في إجابات أكثر، والأهم من ذلك، أنهم كانوا أسرع في الاستسلام، ووفقًا للنتائج، كانت عشر دقائق فقط من حل المشكلات بمساعدة الذكاء الاصطناعي كافية لإحداث انخفاض ملحوظ في الأداء بمجرد إزالة الأداة.

ويقول الباحثون إن التجربة تقدم بعضًا من أولى الأدلة السببية على أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المهام التي تتطلب تفكيرًا عميقًا يمكن أن يُضعف القدرات المعرفية للمستخدمين، وليس مجرد ارتباطه بها.

وشملت الدراسة سلسلة من التجارب على أنواع مختلفة من المهام، في إحدى التجارب، طُلب من حوالي 350 مشاركًا حل مجموعة من مسائل الرياضيات القائمة على الكسور، مُنح بعضهم إمكانية الوصول إلى مساعد ذكاء اصطناعي يُمكنه تقديم الإجابات فورًا، بينما أكمل آخرون المهمة دون أي مساعدة.

وكما هو متوقع، كان أداء من استخدموا الذكاء الاصطناعي أفضل خلال مرحلة المساعدة، ومع ذلك، عندما أُزيلت مساعدة أداة الذكاء الاصطناعي فجأة في منتصف التجربة، انخفض أداؤهم بشكل ملحوظ، كما كان بعض المستخدمين أكثر عرضة لتجاوز الأسئلة تمامًا، مما يشير إلى تراجع ليس فقط في القدرة، بل أيضًا في الدافع والمثابرة.

وفي تجربة ثانية أوسع نطاقًا شملت نحو 670 مشاركًا، تكررت هذه النتائج، مما عزز النمط، وأظهر اختبار ثالث، ركز هذه المرة على فهم المقروء بدلًا من الرياضيات، الاتجاه نفسه، ومع ذلك، كانت النتائج متطابقة، فبمجرد اختفاء الذكاء الاصطناعي، تضاءلت قدرة الناس - ورغبتهم - على المواصلة.

ويحذر الباحثون من أن الاستخدام المتكرر للذكاء الاصطناعي قد يُضعف تدريجيًا قدرتنا على التفكير العميق والتركيز دونه، ووفقًا لراشيت دوبي، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، لا يقتصر الأمر على حصول الناس على إجابات خاطئة بدون الذكاء الاصطناعي، بل إنهم أيضًا أقل ميلًا لمحاولة التفكير والإجابة بأنفسهم.

ويحذر دوبي أيضًا من أن الاعتماد المفرط على برامج الدردشة الآلية قد يؤدي إلى نفاد الصبر، بل وحتى نوع من التبعية، حيث يصبح التفكير في حل المشكلات جهدًا غير ضروري، وإذا حدث ذلك، فلن يفقد البشر مهاراتهم فحسب، بل قد يتآكل أيضًا ثقتهم بأنفسهم وإبداعهم وقدرتهم على حل المشكلات بشكل مستقل.


تجدر الإشارة إلى أن الدراسة لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، لكنها تُسهم في نقاش متنامٍ حول الذكاء الاصطناعي و"التفريغ المعرفي"، وتتلخص الفكرة في أننا نوكل المزيد من مهام التفكير إلى الآلات، ومع ازدياد اندماج الذكاء الاصطناعي في سير العمل اليومي، يرى الباحثون أن التركيز يجب ألا ينصب فقط على ما يمكن أن تقدمه لنا أنظمة التعلم الآلي، بل أيضاً على ما قد تُفقدنا إياه.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق