.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكد عدد من الخبراء أن بعض المراهقين والباحثين عن الشهرة يتعاملون مع مواقع التواصل الاجتماعى ليس كمساحة للتعبير عن الرأى، بل كمنصة لإطلاق الاتهامات ومحاكمات شعبية ضد المواطنين، بتصويرهم واتهامهم.
وأوضح الخبراء، لـ«الدستور»، أن المساس بالحياة الشخصية للناس وتصويرهم واتهامهم كلها جرائم تستحق العقاب، مشددين على أن ما يحرك هؤلاء ليس المسئولية المجتمعية، بل محاولة الظهور وجمع تفاعلات.
أحمد طاهر: للضحية المطالبة بالتعويض المادى والأدبى عن الأضرار التى لحقت بها
قال اللواء أحمد طاهر، خبير أمنى، إن هناك حالة من الانفلات فى استخدام مواقع التواصل الاجتماعى؛ فهناك أشخاص يضعون أنفسهم فى محل سلطة الاتهام والأدلة، ويبدأون فى التشهير بالآخرين دون دليل أو سند قوى، تحت ستار المشاركة الإيجابية المجتمعية.
وأكد طاهر: «هذا يشكل جريمة يعاقب عليها القانون؛ فتصوير المواطنين خلسة دون الحصول على إذنهم ونشر فيديوهاتهم وإلصاق تهم جنائية وأخلاقية لهم، يعد اعتداء صارخًا على الحريات الشخصية التى كفلها القانون والدستور، إلى جانب نشر أخبار كاذبة إذا ثبت عدم صحة الادعاءات، وحينها تكون جريمة مكتملة الأركان».
وتابع: «شهدنا الكثير من الوقائع، مؤخرًا، منها اتهام شخص بتجارة المخدرات وممارسة السحر والشعوذة، أو الاتهام بالإرهاب والتجسس والقيام بأعمال تمس الأمن القومى. وتبين عدم صحة الادعاء من التحقيقات وفحوصات الأجهزة الأمنية، لكن الضرر المعنوى والاجتماعى الذى لحق بالضحايا وأسرهم كان قد وقع بالفعل، وربما يستمر أثره لسنوات».
وذكر أن الأجهزة الأمنية والمعنية تمتلك من الخبرات والإمكانات والآليات القانونية، ما يُمكنها من تتبع ورصد المخالفات والتعامل مع أى بلاغ دون الحاجة إلى المحاكمات الشعبية وحملات التشهير الإلكترونية التى تسبق التحقيقات الرسمية.
وحذر من تصوير الأشخاص دون مبرر قانونى ونشر صورهم واتهامهم بتهم غير مثبتة، لأن ذلك يعرض صاحبه للمساءلة الجنائية، بسبب انتهاك خصوصية الأشخاص والتشهير ونشر أخبار كاذبة، فضلًا عن إساءة استعمال مواقع التواصل الاجتماعى، ويمكن للضحية طلب التعويض المادى والأدبى عن الضرر الذى لحق به جراء ذلك.
كما حذر مَن يتصرفون كشرطة أو قضاء دون صفة، ونصح مَن يجد شيئًا يثير الشكوك بإبلاغ السلطات المعنية، وترك مهمة التحقق والفحص لهم، لأن نشر حياة المواطنين على الملأ هو سلوك يحوّل صاحبه إلى متهم أمام القانون.
وقال: «حماية المجتمعات لا تتحقق بالشائعات والتشهير بالمواطنين وانتهاك حريتهم وخصوصيتهم، ولكن بالثقة فى مؤسسات الدولة. حقوق المواطنين وسمعتهم وكرامتهم ليست مباحة لأحد، ومَن يتجاوز حدود القانون فإن القانون لا يحمى أحدًا من تبعات أفعاله».
الخطيب محمد: منشورات التشهير جريمة يُعاقب عليها بالحبس والغرامة
قال الدكتور الخطيب محمد، المحامى والخبير القانونى، إن الآونة الأخيرة شهدت تكرارًا لهذه الأفعال وأصبحت تشكل ظاهرة مجتمعية مقلقة، حيث تتحول منصات التواصل الاجتماعى إلى ساحات للمحاكمات الشعبية العاجلة، ويبدأ الأمر باتهام فردى يُطرح للنقاش العام لتتدافع على إثره جيوش إلكترونية بين مؤيد ومعارض، بل يصل الأمر لإصدار أحكام قطعية واغتيال سمعة أطراف القضية معنويًا، دون التثبت من الحقائق أو إتاحة الفرصة للاستماع إلى وجهة النظر المقابلة.
وأضاف أن ما يحدث على منصات التواصل الاجتماعى يتجاوز كونه تعبيرًا عن الرأى أو سعيًا نحو العدالة الرقمية، ليتحول الأمر إلى ما يُعرف بوهم المسئولية، إذ إن هناك حالة من القناعة الزائفة لدى الكثيرين بأن ممارستهم التشهير أو المشاركة فى حملات الإساءة، هى عمل نبيل يهدف إلى الإصلاح المجتمعى، فى حين أنها فى حقيقتها تعدٍ صارخ على حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك صريح للحقوق الأصيلة التى كفلها القانون.
وتابع: «أصبحنا أمام واقع رقمى يستبيح الخصوصية ويسىء للأفراد والمجتمع والدولة بأسرها، ويهدد سلامتها ويضر أمنها، وبعض الأشخاص يستسهل التشهير بالناس أو انتهاك خصوصيتهم على الإنترنت، ويعتقد أنه بعيد عن المحاسبة، لكن القانون موجود وصريح وعقوباته رادعة جدًا، بداية من السب والقذف، مرورًا بنشر أخبار كاذبة، وصولًا لانتهاك حرمة الحياة الخاصة التى تصل العقوبات فيها للحبس والغرامات المالية الضخمة».
وأشار إلى أن المشرّع المصرى ميّز بين حرية التعبير والعدوان على خصوصية الغير، فمن يشارك فى حملة تشهير أو يعيد نشر منشور فيه تعدٍ، يرتكب جريمة لها أثر قانونى يلاحق صاحبه أيًا كان مكانه.
وأوضح: «جرّم قانون العقوبات نشر الأخبار الكاذبة، حيث نصت المادة ١٨٨ من قانون العقوبات على أنه يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بسوء قصد، بإحدى الطرق المتقدم ذكرها، أخبارًا أو بيانات أو شائعات كاذبة أو أوراقًا مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا إلى الغير، إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة، كما نصت المادة ٣٤ من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على أنه إذا وقعت أى جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون بغرض الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، أو الإضرار بالأمن القومى للبلاد أو بمركزها الاقتصادى أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة لأعمالها، أو تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح أو الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى تكون العقوبة السجن المشدد».
وأضاف: «نصت المادة ١٩ من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على أنه يحظر على الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية أو الموقع الإلكترونى نشر أو بث أخبار كاذبة، أو ما يدعو أو يحرّض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية، أو ينطوى على تمييز بين المواطنين، أو يدعو إلى العنصرية أو يتضمن طعنًا فى أعراض الأفراد، أو سبًا أو قذفًا لهم، أو امتهانًا للأديان السماوية أو العقائد الدينية، ويلتزم بأحكام الفقرة السابقة كل موقع إلكترونى شخصى أو مدونة إلكترونية شخصية أو حساب إلكترونى شخصى، يبلغ عدد متابعيه خمسة آلاف متابع أو أكثر».
سامية خضر: المراهقون يهتمون بالترند.. والحل تسليط الضوء على «القدوة الحسنة»
ذكرت الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن التجنى على الأشخاص وتصويرهم دون إذن والتشهير بهم والادعاء بارتكابهم جرائم على مواقع التواصل الاجتماعى، من أجل الترند، ظاهرة حديثة فى المجتمع، الذى أصبح مليئًا بالمراهقين والشباب الذين يسعون إلى تحقيق الشهرة وأعلى نسب مشاهدة، وهدفهم ليس الإحساس بالمسئولية كما يدعون.
وقالت «خضر»: «مصر تضم نسبة عالية من الشباب والمراهقين الذين تربوا على عدم تحمل المسئولية، ولا توجد لديهم قدوة حسنة، بسبب الأفلام الهابطة والبرامج الخالية من الوعى والنصيحة وغياب دور الرقابة من الأسرة»، مؤكدة: «كل شخص يحمل هاتفًا محمولًا يعتبر نفسه حرًا فيما ينشره، معتقدًا أنه غير مرئى، وهذا خطأ شائع، لأن ما يقوم بتدوينه قد يؤثر بشكل سلبى على المجتمع ويثير حالة من الرعب والفزع، إلى جانب أن هذا يتسبب فى التشهير بالأشخاص».
وتابعت: «لو رأى أحد ما يثير الشكوك والمخاوف، ويريد أن يقوم بدور إيجابى، فمكان البلاغ ليس السوشيال ميديا، ولكن الجهات المختصة والقنوات المسئولة عن التحرى والتحقيق. من الممكن التواصل مع أرقام الشكاوى بالنيابة العامة أو وزارة الداخلية، وليس تصوير الأشخاص وادعاء مخالفتهم دون إثبات، لأن ذلك يعتبر انتهاكًا للحياة الخاصة».
وشددت على ضرورة أن تعود الأسرة لدورها الحقيقى فى بناء شخصيات تشعر بالمسئولية وتقدر قيمة القيم، قائلة: «فى الماضى كنا نستحى إن ارتكبنا أى حماقة، أما الآن فنقف ونصور دون حياء ونتشارك ذلك ونتداوله على الملأ».
وأضافت: «حتى لو كان ما ننشره حقيقيًا، فلا بد من عدم تداول السلبيات ونشرها حتى لا نعتادها، ولكن علينا التحدث عن القدوة الحسنة لتشكيل شخصيات سوية تعمر المجتمع وتعرف حدودها».













0 تعليق