.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
اعترف بأنى تأخرت كثيرًا فى الكتابة عن أبوسيف يوسف. وربما لا يعرف البعض منّا الآن من هو أبوسيف يوسف، وهذا الأمر من آفات حياتنا الفكرية، فليس كل ما يلمع ذهبًا، كما أن التواضع، رغم أنه من شيم العلماء، إلا أنه فى الوسط الثقافى المصرى غير مُستحب، لأنه يؤدى إلى تجاهل صاحبه، فالقاعدة الذهبية، للأسف الشديد، هى كيف تملأ الدنيا ضجيجًا، وصناعة الوهم.
لم ألتقِ هذا المفكر الكبير- المهضوم حقه- وجهًا لوجه، للأسف الشديد، ولكنى تعرفت عليه من خلال كتاباته، وكان أولاها كتابه المهم «الأقباط والقومية العربية: دراسة استطلاعية»، الذى صدرت طبعته الأولى فى عام ١٩٨٧، فى أعقاب سلسلة من الحوادث الطائفية فى عقد السبعينيات، وموجة الإرهاب فى الثمانينيات. هذا الكتاب الذى سأقدم عنه فى هذا المقال إشارة مطولة بعض الشىء، لكن قبل كل ذلك: مَن هو أبوسيف يوسف؟
المعلومات المتوافرة عن أبوسيف يوسف ليست بالغزيرة، فهو ليس ممن يملأون الدنيا ضجيجًا، من هنا نستقى المعلومات عنه من خلال كتاباته الفكرية، كذلك بعض المقالات التى كتبها عنه بعض أصدقائه.
ولد أبوسيف يوسف من أسرة قبطية فى عام ١٩٢٢، وتخرج فى قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة فى عام ١٩٤٤، وبدأ العمل فى الصحافة منذ عام ١٩٤٥. ومثله مثل الكثير من أبناء جيله، انضم مبكرًا إلى تيار اليسار المصرى، حيث كانت سنوات الأربعينيات من السنوات المهمة والحاسمة فى تطور حركة اليسار المصرى، ويتضح ذلك فى انضمام أبوسيف يوسف «الشاب آنذاك»، فى عام ١٩٤٥، إلى مجلة «الفجر الجديد»، هذه المجلة الشهيرة والعلامة المميزة فى تاريخ الصحافة اليسارية فى مصر. ويقال إنه تولى سكرتارية تحرير «الفجر الجديد»، وكانت المجلة واسعة الانتشار، ليس فقط بين صفوف اليسار المصرى، بل كانت معروفة بين الجماعات اليسارية فى المشرق العربى. لكن المجلة لم تستمر طويلًا، إذ سرعان ما أُغلِقت فى العام التالى، أى عام ١٩٤٦. ويعتبر هذا العام من الأعوام المهمة فى تاريخ الحركة السياسية فى مصر بشكل عام، وتاريخ اليسار المصرى على وجه الخصوص، نتيجة الحملة الشعواء التى شنها إسماعيل صدقى، رئيس الوزراء آنذاك، لقمع القوى السياسية، وفى مقدمتها التيار اليسارى. لكن يُحسب لهذه المجلة إثارتها العديد من القضايا الاجتماعية وأيضًا الفكرية، والتى كانت من المسكوت عنها فى الكثير من الصحف المصرية آنذاك.
واستمر أبوسيف يوسف فى العمل فى الصحافة المصرية، وتنقل بين العديد من الصحف مثل: «البلاغ»، «صوت الأمة»، «الأهرام»، «روزاليوسف». ومن المحطات المهمة فى تاريخ أبوسيف يوسف انضمامه إلى هيئة تحرير مجلة «الطليعة»، وهى مرحلة مهمة فى تاريخ اليسار والصحافة اليسارية بشكل عام، وكانت المجلة تصدر عن مؤسسة الأهرام، وبدعم كامل من محمد حسنين هيكل، وبترحيب من عبدالناصر، فى محاولة لفتح نافذة لليسار، وأيضًا احتوائه. كما عمل أبوسيف خبيرًا فى مركز الدراسات الاستراتيجية فى الأهرام، هذا المركز الذى كان بحق من أهم المراكز السياسية والفكرية فى مصر والعالم العربى.
والآن ما هى حكاية كتابه الأشهر: «الأقباط والقومية العربية: دراسة استطلاعية»؟ هذا ما سنقوم بتقديمه فى المقال المقبل.














0 تعليق