.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
ترصد وثيقة ملكية الدولة في نسختها الثانية (2026–2030) مجموعة من التحولات الجوهرية التي تعيد تشكيل فلسفة إدارة الأصول العامة، حيث تتضمن 12 اختلافًا رئيسيًا مقارنة بالإصدار الأول، تعكس توجهًا أكثر نضجًا ودقة في تنظيم دور الدولة الاقتصادي وتعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة، بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة ويعزز استدامة النمو.
ملامح وثيقة ملكية الدولة
جاء الاختلاف الأول عبر إعادة تحديد نطاق تطبيق الوثيقة في إطار قانوني أكثر وضوحًا، استنادًا إلى القانون رقم 170 لسنة 2025، الذي وضع تعريفًا دقيقًا للشركات والأصول الخاضعة وغير الخاضعة للوثيقة، وبموجب هذا التطوير، أصبح النطاق يشمل جميع الأصول والشركات المملوكة للدولة أو التي تساهم فيها بشكل مباشر أو غير مباشر، مع تحديد الاستثناءات وفق ضوابط قانونية دقيقة، بما يمثل نقلة نوعية مقارنة بالإصدار الأول.
أما الاختلاف الثاني فيتمثل في إعادة ضبط وتحديد أدوار الدولة داخل الاقتصاد خلال الفترة (2026–2030)، حيث خصصت الوثيقة إطارًا مفصلًا لهذه الأدوار، لتشمل الدولة كممكن للأسواق، ومالك استراتيجي نشط، ومقدم للسلع العامة ومصحح لإخفاقات السوق، إلى جانب دورها في تقديم خدمات حكومية متمركزة حول المواطن ودعم مرونة الاقتصاد، كما عززت الوثيقة الدور التنظيمي للدولة بوصفها منظمًا محايدًا وضامنًا لتكافؤ الفرص وسيادة القانون وجودة المؤسسات.
إطار مؤسسي لإدارة الأصول
يأتي الاختلاف الثالث من خلال إنشاء إطار مؤسسي جديد لإدارة الأصول، عبر استحداث “وحدة الشركات المملوكة للدولة” تحت إشراف مجلس الوزراء، لتتولى تنفيذ سياسة ملكية الدولة وإدارة برامج إعادة التنظيم، بما يعزز مركزية القرار ويرفع كفاءة المتابعة والتطبيق.
أما الاختلاف الرابع فيتعلق بإعادة هيكلة نهج ملكية الدولة على أسس قطاعية ومؤسسية في آن واحد، حيث أصبح اتخاذ القرار بشأن الاحتفاظ بالأصول أو التخارج أو الدخول في شراكات قائمًا على تقييم فردي لكل شركة إلى جانب التقييم القطاعي.
وشهدت المرحلة الانتقال من المنظور القطاعي في (2022–2025) إلى إدارة محفظة أصول ديناميكية في (2026–2030)، تقوم على الملكية الانتقائية وفق اعتبارات استراتيجية وسيادية واجتماعية، مع تصنيف الأنشطة إلى الإبقاء أو التخفيض أو التخارج الكامل.
تطوير برنامج الطروحات
وفيما يخص الاختلاف الخامس، فتم تطوير برنامج الطروحات ليصبح أكثر مؤسسية وموضوعية، بالاعتماد على معايير محددة تشمل الأهمية الاستراتيجية، وجاهزية الأصول، واهتمام المستثمرين، والأثر المالي، وهيكل الملكية، مع تصنيف الأصول إلى جاهزة للطرح وأخرى تحتاج لإجراءات تمهيدية.
ويتمثل الاختلاف السادس في إعادة هيكلة منظومة إدارة ملكية الدولة وتعزيز مركزيتها، من خلال إعادة تقييم تبعية الشركات وفق طبيعة أنشطتها، وتحويل عدد منها إلى شركات مساهمة خاضعة لقانون الشركات، إلى جانب تعزيز دور الجهات المركزية وعلى رأسها صندوق مصر السيادي في إدارة الأصول القابلة للاستثمار.
أما الاختلاف السابع فيركز على تعزيز التنسيق المؤسسي بين الجهات المعنية، حيث تم تحديد أدوار واضحة لكل من وزارة المالية، ووحدة الشركات المملوكة للدولة، وصندوق مصر السيادي، بما يضمن تكامل الأدوار بين إدارة الملكية والتنظيم والاستثمار.
ضمان الحياد التنافسي
ويتمثل الاختلاف الثامن في دعم المنافسة وضمان الحياد التنافسي، من خلال تطوير الإطار التشريعي للمنافسة وتعزيز استقلالية جهاز حماية المنافسة، واعتماد استراتيجية جديدة للفترة (2026–2030) تستهدف الحد من الممارسات الاحتكارية وتعزيز المنافسة العادلة.
أما الاختلاف التاسع، فيتعلق بتطوير حوكمة الأصول المملوكة للدولة وفق أفضل الممارسات الدولية، خاصة معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بما يشمل تحسين الإفصاح، وتطوير مجالس الإدارة، وتنظيم المشتريات، ووضع آليات واضحة لتوزيع الأرباح.
وفيما يخص الاختلاف العاشر، فقد تم إدماج إصلاح وإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية ضمن سياسة ملكية الدولة لأول مرة، حيث تستهدف الوثيقة إعادة هيكلة 59 هيئة اقتصادية عبر الدمج أو الإلغاء أو تغيير الشكل القانوني أو التقسيم، بما يعزز الكفاءة المؤسسية والمالية ويعيد ضبط إدراجها ضمن مفهوم الحكومة العامة.
أما الاختلاف الحادي عشر فيتمثل في التوسع في إصلاحات دعم مناخ الأعمال، من خلال حزمة شاملة تشمل التطوير الضريبي والجمركي، والتحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الحوافز الاستثمارية ودعم الابتكار.
يأتي الاختلاف الثاني عشر ليؤسس منظومة متكاملة للمتابعة وقياس الأثر، بالتنسيق بين وحدة الشركات المملوكة للدولة ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، عبر ثلاث مستويات: متابعة التنفيذ، وقياس أداء الشركات، وقياس الأثر الاقتصادي الكلي، مع تطوير مؤشر مركب سنوي لقياس فاعلية السياسة بدقة وشفافية.









0 تعليق