.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أجرت الحكومة تحديث وثيقة ملكية الدولة استجابة لحزمة من الاعتبارات الزمنية والاستراتيجية والمؤسسية والدولية، بما يعكس تطور توجهات الدولة في إدارة ممتلكاتها العامة، وسعيها لمواءمة أدواتها مع التحولات المتسارعة في البيئة الاقتصادية على المستويين المحلي والدولي، وذلك في إطار استمرار تطوير السياسات الاقتصادية وتعزيز كفاءة إدارة الأصول العامة.
وثيقة ملكية الدولة
ويتمثل المبرر الأول في انتهاء الإطار الزمني للإصدار الأول من الوثيقة مع نهاية عام 2025، بعد نحو ثلاث سنوات من بدء تطبيق سياسة ملكية الدولة للأصول، وخلال هذه الفترة، ركزت السياسة على دعم مسار الإصلاح الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص، وأسهمت في فتح نقاش وطني واسع حول آليات التنفيذ الأمثل، ومع اكتمال هذه المرحلة، أصبحت الحاجة ملحة إلى مراجعة الإطار القائم وتحديثه باعتباره سياسة مرنة قابلة للتطوير المستمر وفق المستجدات الاقتصادية والتنظيمية.
أما المبرر الثاني فيرتبط بالتطورات الاستراتيجية التي شهدتها فترة التطبيق، والتي من أبرزها إعادة تقييم حجم ودور الدولة في بعض القطاعات الاقتصادية ذات الطبيعة الاستراتيجية أو السيادية أو التنموية، والتي تتطلب استمرار وجود الدولة فيها. كما شمل هذا البعد الاستفادة من الخبرات والدراسات الدولية الحديثة لتطوير أدوات أدق في تحديد أولويات إدارة الأصول وبرامج الطروحات الحكومية.
التخارج من الأنشطة الاقتصادية
وفي السياق ذاته، شهدت فلسفة إدارة الأصول تحولًا مهمًا من نهج التخارج الشامل على مستوى القطاعات إلى نهج الملكية الانتقائية، حيث باتت الدولة تتعامل مع كل أصل على حدة ضمن محفظة أصولها بشكل ديناميكي قائم على التقييم، وقد تواكب ذلك مع استكمال البناء المؤسسي لمنظومة إدارة ملكية الدولة من خلال إنشاء وحدة الشركات المملوكة للدولة، إلى جانب صدور القانون رقم 170 لسنة 2025، بما أوجد إطارًا أكثر نضجًا ووضوحًا للتحديث.
يأتي المبرر الثالث مرتبطًا بالاستفادة من التجارب الدولية، حيث جرى مراجعة تجارب 9 دول من أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي اعتمدت تحديثًا دوريًا لسياسات ملكية الدولة، وهي: النرويج، استونيا، لاتفيا، كوستاريكا، السويد، إيطاليا، المانيا، فنلندا، وسويسرا، وقد أبرزت هذه التجارب أهمية المراجعة المستمرة للدور الذي تضطلع به الدولة كمالك للأصول، مع ضرورة الفصل بين دورها كمالك ودورها كمنظم، إلى جانب ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية وتطبيق مؤشرات أداء لقياس الكفاءة والنتائج.
كما جاء التحديث استجابة للمطالب الوطنية ومخرجات الحوار الوطني، التي أكدت أهمية إعادة صياغة دور الدولة في الاقتصاد بشكل أكثر توازنًا، بما يتيح التمييز بين القطاعات التي تتطلب استمرار تدخل الدولة وتلك التي يمكن أن يقودها القطاع الخاص بكفاءة أعلى. وقد شكلت هذه التوصيات دافعًا إضافيًا لتطوير الوثيقة بما يحقق توازنًا أدق بين دور الدولة















0 تعليق