.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
ترأس البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، قداسًا إلهيًا مهيبًا في استاد "جران كاناريا" بمدينة لاس بالماس، احتفالًا بعشية عيد قلب يسوع الأقدس، وسط مشاركة حشود غفيرة من المؤمنين الذين توافدوا ليرفعوا الصلاة مع الحبر الأعظم.
واستهل الأب الأقدس عظته برفع آيات الشكر والحمد لله على أعمال الخير اليومية التي تشهدها هذه الأرض، موجهًا دعوة حارة للحاضرين للصلاة معًا من أجل الضحايا الذين فقدوا حياتهم في عرض البحر.
مجانية العطاء وأمانة قلب المسيح
وأكد الحبر الأعظم في عظته أن محبة الله هي هبة مجانية تمامًا، لا تخضع للحسابات البشرية أو الاستحقاقات المسبقة، واصفًا إياها بأنها "نار للنفس ونور للعقل".
وأوضح قداسته أن هذا الحب يتجلى في أبهى صوره من خلال أمانة قلب المسيح التي تظل ثابتة ومستمرة حتى في وجه الرفض والمقاومة البشرية. كما أشار إلى أن الاستجابة المثلى لهذا الحب الإلهي تكمن في "رد الحب بالحب"، وذلك عبر تقديم خدمة سخية وغير مشروطة للإخوة، لا سيما الأشد عوزًا وعجزًا عن المقابلة بالمثل، مؤكدًا أن هذه الجزيرة تجسد هذا النموذج الإنجيلي بوضوح من خلال قيم الاستقبال والمشاركة.
المحبة الحقيقية لا يمكن أن تنحصر في مجرد تقديم مساعدات مادية عابرة أو مؤقتة
وفي سياق متصل، شدد البابا ليو الرابع عشر على أن المحبة المسيحية الحقيقية لا يمكن أن تنحصر في مجرد تقديم مساعدات مادية عابرة أو مؤقتة، بل يجب أن ترتقي لتصبح التزامًا حقيقيًا بدمج الأشخاص ومساعدتهم على استعادة الثقة بأنفسهم واستئناف مسيرة حياتهم. ودعا قداسته إلى تمكين هؤلاء الأشخاص ليحققوا ذواتهم بالكامل على الصعد الروحية، الفكرية، والجسدية، بما يضمن اندماجهم البنّاء في مجتمعاتهم، ويسهم في نثر بذور الرجاء نحو مستقبل إنساني أكثر إشراقًا وأفضل حالًا.
دعوة لنبذ الكبرياء والالتقاء في رحاب التواضع
ولفت لى أن قلب يسوع المتواضع لا يمكن أن يشعر بنبضاته الخفية أولئك "الحكماء والعلماء" الذين يعميهم كبرياؤهم، ويعيشون في ضجيج "الأنا" متوهمين القدرة على الاستغناء عن الآخرين. ومن هذا المنطلق، دعا قداسته الجميع إلى النزول عن عروش الغطرسة التي تقسم البشر وتزرع الشقاق، والالتقاء بدلًا من ذلك في رحاب التواضع الذي يجمعهم كإخوة. واستشهد البابا في هذا الإطار بكلمات القديس أوغسطينوس القائلة: "حيث توجد المحبة يوجد السلام، وحيث يوجد التواضع هناك توجد المحبة".
المؤمنون حضور حي للرب ورسل سلام لإنهاء الحروب
وختم البابا ليو الرابع عشر عظته بتذكير المؤمنين بأنهم يمثلون الحضور الحي للرب في هذا العالم، حاشدًا هممهم لتبادل نظرات الاحترام والثقة المتبادلة في حياتهم اليومية، وحثهم قداسته على الالتزام بإكمال ما نقص من آلام المسيح في الجسد، ليكونوا حملة حقيقيين لرحمته وسلامه في كل مكان، سعيًا نحو إخماد نيران الحروب في العالم، ونموًا لبشرية جديدة متصالحة، ترتكز في أساسها على قيم الحب والتآخي.
















0 تعليق