إسبانيا فى كأس العالم.. "ملكة" ركلات الجزاء التي تخشى ضربات الترجيح

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

 

مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ البطولة، تعود الأرقام والقصص الاستثنائية إلى الواجهة، بينها واحدة من أغرب المفارقات التي شهدتها ملاعب المونديال عبر العقود، بطلها المنتخب الإسباني.

على الرغم من امتلاك "لاروخا" سجلًا استثنائيًا في تنفيذ ركلات الجزاء خلال المباريات، إلا أنه عانى كثيرًا عندما وصلت المواجهات إلى ركلات الترجيح، ليجمع المنتخب الإسباني بين التفوق من نقطة الجزاء والمعاناة منها في الوقت نفسه.

سلسلة تاريخية استمرت 76 عامًا

بدأت القصة في مونديال 1934 عندما نجح خوسيه إيراراجوري في تسجيل أول ركلة جزاء لإسبانيا في تاريخ البطولة، لتبدأ بعدها سلسلة مذهلة من النجاح استمرت لعقود طويلة.

وخلال 76 عامًا كاملة، لم يعرف المنتخب الإسباني الفشل في تنفيذ أي ركلة جزاء خلال المباريات، سجل لاعبوه 14 ركلة متتالية في نسخ مختلفة، وهو رقم استثنائي يعكس دقة التنفيذ وقوة الأعصاب لدى أجيال متعاقبة من نجوم الكرة الإسبانية.

وشهدت هذه السلسلة مساهمات بارزة من أسماء صنعت تاريخ الكرة الإسبانية، مثل روبرتو لوبيز أوفارتي وخوانيتو في مونديال 1982، ثم أندوني جويكوتشيا وإميليو بوتراجينيو في نسخة 1986، قبل أن يواصل ميشيل المهمة في مونديال 1990.

وفي نسخة 1994، أضاف كل من بيب جوارديولا وتشيكي بيجرشتاين اسميهما إلى القائمة، قبل أن يتولى فرناندو هييرو المهمة في نسختي 1998 و2002، مسجلًا ثلاث ركلات جزاء متتالية، ثم جاء ديفيد فيا وفرناندو توريس في مونديال 2006 ليصلا بالسلسلة إلى 14 ركلة ناجحة دون أي إخفاق.

 

صلابة دفاعية من نقطة الجزاء

ولم يقتصر تميز المنتخب الإسباني على الجانب الهجومي فقط، بل امتد إلى الجانب الدفاعي أيضًا.

على مدار مشاركاته في كأس العالم، تعرض المنتخب الإسبانى لـ 5 ركلات جزاء ضده خلال تلك الفترة التاريخية، لكن المنافسين لم ينجحوا سوى في تسجيل ركلتين فقط.

وكان للحراس الإسبان دور بارز في هذا التفوق، وتصدى الحارس الأسطوري ريكاردو زامورا لمحاولة البرازيلي فالديمار دي بريتو، فيما واصل إيكر كاسياس التألق بعد عقود طويلة عندما منع الأيرلندي إيان هارت من التسجيل.

كما شهدت البطولة إهدار الأوروجواياني روبن سوسا إحدى الركلات بعدما سدد الكرة فوق العارضة، ليبقى السجل الدفاعي الإسباني مميزًا من نقطة الجزاء.

 

مونديال 2010.. نهاية السلسلة المثالية

 

رغم استمرار السلسلة لعقود طويلة، فإن لكل قصة نهاية ففي كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، أهدر ديفيد فيا ركلة جزاء أمام هندوراس، ليصبح أول لاعب إسباني يفشل في التسجيل من علامة الجزاء خلال المباريات بعد 76 عامًا من النجاح المتواصل.

وجاءت الصدمة الثانية في البطولة نفسها عندما أهدر تشابي ألونسو ركلة جزاء أمام باراجواي في الدور ربع النهائي، لتنتهي واحدة من أطول السلاسل الناجحة في تاريخ كأس العالم.

لكن المفارقة أن المنتخب الإسباني نجح رغم ذلك في مواصلة مشواره، وسجل ديفيد فيا هدف الفوز الذي قاد منتخب بلاده إلى نصف النهائي، قبل أن يكمل "لا روخا" رحلته التاريخية نحو التتويج بأول لقب عالمي في تاريخه.

 

المفارقة الكبرى.. النجاح في المباريات والفشل في الترجيح

ورغم أن الأرقام تؤكد تفوق إسبانيا في تنفيذ ركلات الجزاء خلال المباريات، سجل المنتخب 16 ركلة من أصل 18 حصل عليها في تاريخ مشاركاته بالمونديال، فإن الصورة تختلف تمامًا عندما يتعلق الأمر بركلات الترجيح.

ففي الوقت الذي نجح فيه اللاعبون الإسبان مرارًا في التعامل مع ضغوط تنفيذ ركلات الجزاء خلال زمن المباراة، تحولت ركلات الترجيح إلى عقدة حقيقية للمنتخب.

وخسر المنتخب الإسباني أربع مواجهات من أصل خمس حُسمت عبر ركلات الترجيح في كأس العالم، وهو رقم يضعه بين أكثر المنتخبات معاناة في هذا الجانب، رغم امتلاكه العديد من النجوم الذين اشتهروا بالدقة والهدوء أمام المرمى.

 

هل يكتب مونديال 2026 فصلًا جديدًا؟

 

ومع انطلاق نسخة 2026، يدخل المنتخب الإسباني البطولة بطموحات كبيرة لاستعادة أمجاده العالمية والمنافسة على اللقب للمرة الثانية في تاريخه.

لكن إلى جانب التحديات الفنية التي تنتظره، يبقى السؤال حاضرًا: هل ينجح الجيل الحالي في الحفاظ على تفوق إسبانيا من نقطة الجزاء خلال المباريات؟ والأهم، هل يتمكن من التخلص من شبح ركلات الترجيح الذي طارد "لا روخا" طويلًا في كأس العالم؟

الإجابة ستكشفها مباريات البطولة، لكن المؤكد أن المنتخب الإسباني سيظل صاحب واحدة من أكثر المفارقات إثارة في تاريخ المونديال، بين منتخب يجيد التسجيل من نقطة الجزاء أكثر من معظم منافسيه، ويعاني في الوقت نفسه عندما تصبح تلك النقطة هي الطريق الوحيد لحسم الانتصار.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق