الغناء تحت سماء الصيف

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

الأربعاء 10/يونيو/2026 - 06:55 م 6/10/2026 6:55:45 PM

 

 

 

منذ أسبوعين أو يزيد اندلعت حرب صغيرة لا علاقة لها بما يجرى فى طهران أو الأرض المحتلة.. حرب صغيرة لم يشعر بها سوى أصحابها ممن يسمونهم أعضاء فريق القوة الناعمة.. شعراء ومطربين وملحنين.. وصنّاع محتوى أيضًا. 

إنت البداية.. أغنية مرحة كلماتها مش راكبة على بعض ولحنها حتة من هنا وحتة من هناك مع شوية توزيع غربى على شرقى.. ومثل هذه الأغنيات مر علينا ويمر منذ عشرات السنين.. وفيه اللى بتعجبه وفيه اللى ما بتعجبوش.. المرة دى الحكاية ما عدتش.. ربما لارتباط الأغنية بأسماء فى الصفوف الأولى.. كان من الممكن أن تنتهى الحكاية عند سجال قطعان الألتراس.. لكن خروج الملحن الأكثر حضورًا الآن ومنذ أعوام عزيز الشافعى وشكواه فى فيديو مسجل نشره على حساباته الرسميه وتوجيه أصابع الاتهام إلى أشخاص لم يسمهم.. وتهديده برفع قضايا على الذين وصفهم بالمتجاوزين- نقل الأمر إلى مربع آخر.

الرجل الذى يعمل كثيرًا أثار حفيظة الذين لا يعملون.. وفتح باب الكلام عن احتكار شلة معينة لسوق الغناء فى مصر والعالم العربى.. سرعان ما تدحرجت كرة الصهد.. وليس الثلج هذه المرة.. بعدما خرج الملحن الموهوب نادر حمدى وكتب أنه يحاول العمل منذ ثلاث سنوات لكنه لم يستطع أن يجد فرصة.. ثم توالت الاعترافات.. ورمى المطرب رامى صبرى بجردل مياه سخن أيضًا على الجميع عندما أعلن عن أن المطربين اللى بيشتغلوا خمسة أسماء فقط.. والشعراء والملحنين كتار.. وعشان كده هوه ما بيردش على اللى بيبعتوله.. كلمات أو ألحان.. شايف إنها مش جديدة.. ودخل على الخط كثيرون.. اختلط الحابل بالنابل.. دون أن يذهب أحدهم إلى جوهر المشكلة.. لم يسأل أحدهم السؤال الأول.. وقفزوا إلى إجابة السؤال الأخير.. هل صناعة الموسيقى والغناء أمر مهم.. ولمن؟.. هل تحتاج دولة مثل دولتنا تعيش ظروفًا غير عادية إلى هذه الصناعة من الأصل؟.. لماذا هرب القطاع الخاص عندما أغلقت الحكومة أبواب شركاتها.. صوت القاهرة.. وقطاع الموسيقى والغناء فى ماسبيرو؟.. هل جلس أحدهم مع الشركات المصرية التى كانت تعمل فى تلك الصناعة.. هل بحثنا فى سر خروج ما يقرب من خمسمائة شركة من المجال تمامًا؟.. هل عرفنا السر فى هروب جميع مطربى مصر إلى شركة خليجية مطلع الألفية الجديدة.. ثم هروب الشركة ذاتها من السوق وقصر إنتاجها على مطربى الشام والخليج وعدد محدود جدًا من مطربى مصر؟.. هل لدينا من الأصل معلومات حقيقية عن مفردات هذه الصناعة ومدى تأثير التحول التكنولوجى عليها؟.. هل بحثنا عن تشريع يحمى حقوق المبدعين المصريين التى تسطو عليها المنصات الموسيقية فى كل أنحاء العالم؟.. وبالبلدى ومن الآخر؟.. هل إحنا محتاجين شُعرا وملحنين ومطربين من أساسه؟.. هل نحن نصدق فعلًا أنهم قوة ناعمة لها دور فى محاربة التطرف والأفكار الظلامية التى حرقت الأخضر واليابس.. هل ننظر إليهم باعتبارهم مجرد أدوات فى سوق اللهو والترفيه؟.. لم يسأل أحدهم.. ولن يسأل قطعًا.. ولم يلفت نظرهم أن الترفيه فى حد ذاته لم يعد عملًا عابرًا يمارسه متعهدو الحفلات ونباتشية الأفراح.. بل صار عملًا سياسيًا واقتصاديًا بامتياز. 

صناعة الكتاب.. والموسيقى.. السينما.. الدراما.. والمسرح ليست رفاهية.. هذا ما أعرفه وتؤمن به قطاعات كبيرة فى معظم دول العالم.. لكن يبدو أننا لسنا كذلك.. ولا أعرف بالتحديد ما هو موقف المجلس الأعلى للثقافة من كل ذلك.. ولا وزارة الثقافة أيضًا.. ولا النقابات التى تاهت فى مطالب قاصرة لبعض أعضائها واختصرت دورها فى العزاء والجنازات وحراستها من المتطفلين من مهاويس السوشيال ميديا.. أشعر بأن الأمر يبدو تافهًا فى نظر الكثيرين للأسف.. رغم الحديث المتكرر لقيادات الحكومة عن بناء الإنسان المصرى.. مش عارف هيبنوه إزاى؟.. بالأسمنت والطوب الأحمر المصمت ولا بالطوب المفرغ.. لقد أفرغوا كل قيمة من معانيها الحقيقية حتى إننى أفكر بجدية فى أن أطلب من الحكومة أن تستولى على مبانى الأوبرا وأكاديمية الفنون والمسارح وتطرحها للاستثمار الخشن.. بَلا قوة ناعمة بلا نيلة.. الناعمة نلاقيها فى الغُريبة عند بتوع الكحك.. ودمتم.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق