.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكد الدكتور أيمن النحراوي أستاذ ومستشار الاقتصاد الدولي واللوجستيات في حديثه ، أن الذكاء الاصطناعي أحدث ثورة غير مسبوقة في عالم المعلومات، بعدما تم تطويره ليكون منظومات متطورة لجمع البيانات والمعلومات والاختراق والتجسس والتنصت والتتبع والتحليل والتنبؤ
وأوضح الدكتور النحراوي لتحيا مصر، أن وكالات الاستخبارات باتت تستخدم منظومات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع لمعالجة كميات هائلة من البيانات والمعلومات ، بينما تستغلها جهات ومنظمات أخرى لشن الهجمات السيبرانية على مواقع وشبكات ومنظومات الحكومات والمنظمات والمنشآت على نطاق واسع ولأغراض مختلفة بأهداف متنوعة مابين الاختراق او جمع المعلومات او التخريب أو التدمير
وأضاف بأن دور الذكاء الاصطناعي في الاستخبارات الحديثة امتد لتحليل البيانات الضخمة (Big Data) من مصادر مفتوحة وسرية وتحويلها إلى معلومات ومخططات قابلة للتنفيذ لأغراض مختلفة، إضافة إلى القدرة على تحليل الأنماط السياسية والقرارات للدول والحكومات والمؤسسات والسياسيين والقادة والتنبؤ بقراراتها وتوجهاتها
وأشار الدكتور النحراوي إلى أن الانتشار الهائل لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي وعلى رأسها Chat GPT ، Deep seek جعلها جزءًا من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم في مجالات الدراسة والعمل والأبحاث وإنتاج المحتوى، إلا أن هذا الانتشار صاحبه تصاعد في التحذيرات الصادرة عن خبراء الأمن السيبراني بشأن نوعية المعلومات التي يشاركها المستخدمون داخل منصات الذكاء الصناعي
وأضاف الدكتور النحراوي لتحيا مصر أن سهولة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لا تعني بالضرورة أن جميع البيانات آمنة للمشاركة، موضحًا أن كثيرًا من المستخدمين يدرجون معلوماتهم الشخصية والمهنية والمالية الحساسة داخل المحادثات مع منصات الذكاء الصناعي دون إدراك للمخاطر المحتملة المتعلقة باحتمالات إساءة استخدام البيانات او الاستفادة منها لإلحاق الضرر بصاحب البيانات أو المعني بها
وفي ذات السياق، كشف الدكتور أيمن النحراوي أن البيانات الشخصية التعريفية تأتي على رأس المعلومات التي لا ينبغي مشاركتها مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتشمل الاسم الكامل، والعنوان السكني، وأرقام الهوية الوطنية، وأرقام وثائق السفر، وأرقام الهواتف، والبريد الإلكتروني الشخصي، وكلمات المرور وبيانات تسجيل الدخول.
وأوضح أن مشاركة هذه البيانات قد تزيد من مخاطر سرقة الهوية والاحتيال الإلكتروني والسرقات الالكترونية ، خاصة عند ربطها بمعلومات إضافية قد تكشف هوية المستخدم بصورة كاملة، ناصحًا باستخدام بيانات افتراضية عند إعداد السير الذاتية أو خطابات التوظيف واستبدالها لاحقًا بالمعلومات الحقيقية.
وشدد د/ أيمن النحراوي أستاذ الاقتصاد الدولي واللوجستيات على ضرورة تجنب إدخال أي معلومات مالية حساسة داخل أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أرقام الحسابات البنكية، وبيانات بطاقات الائتمان، وأرقام المحافظ الإلكترونية، ومعلومات المحافظ الاستثمارية، والسجلات الضريبية، وبيانات التحويلات المالية وأوضح أن هذا النوع من البيانات يُعد من أكثر المعلومات استهدافًا من قبل المحتالين الإلكترونيين، وقد يؤدي تسريبها إلى خسائر مالية كبيرة أو عمليات احتيال على الشركات والأفراد
وأكد الدكتور النحراوي أن المستندات الداخلية للشركات وبيانات العملاء والخطط التسويقية والعقود غير المعلنة والمشروعات قيد التنفيذ والتقارير المالية السرية والملكية الفكرية غير المنشورة، من أخطر أنواع المعلومات التي يجب عدم إدخالها في أنظمة الذكاء الاصطناعي او حتى نشرها تفصيليا" أو مراسلتها على شبكة الإنترنت دون حماية سيبرانية كافية ، وأوضح أن مشاركة هذه البيانات قد يؤدي إلى خروجها من نطاق الأنظمة الأمنية المعتمدة داخل المؤسسات، بما يخلق مخاطر قانونية وتجارية قد تكون مكلفة للغاية.
ومن جهة أخرى حذر الدكتور النحراوي من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في أي أنشطة غير قانونية أو ممارسات ضارة، مثل الاحتيال الإلكتروني، وانتحال الهوية، ونشر البرمجيات الخبيثة، والترويج للأنشطة الإجرامية، أو جمع البيانات بطرق غير مشروعة ، وأشار إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تتضمن آليات رقابية للحد من هذه الاستخدامات التي يجرمها القانون ، ولذلك فإن إساءة استخدام التكنولوجيا قد تؤدي إلى عواقب قانونية خطيرة، فضلًا عن احتمالات تقييد أو إيقاف الحسابات المخالفة وتعريض مستخدميها للعقوبات ومنها السجن والغرامة
وأشار الدكتور النحراوي إلى أن العديد من الأشخاص قد يلجأون في حياتهم الشخصية إلى منصات الذكاء الاصطناعي لفهم الأعراض المرضية أو تفسير نتائج الفحوصات، إلا أن مشاركة البيانات الصحية الشخصية الدقيقة تظل أمرا" غير مستحب، خاصة إذا كانت مرتبطة بهوية المستخدم ، كما أن التاريخ المرضي، ونتائج التحاليل الطبية، والتقارير التشخيصية، والأدوية المستخدمة، والمعلومات النفسية والعلاجية، كلها بيانات شديدة الحساسية، مؤكدًا أن أدوات الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تكون بديلًا عن الاستشارة الطبية المتخصصة ، وقد تؤدي إساءة استخدامها إلى مخاطر صحية جسيمة قد تصل إلى الموت
وأوضح الدكتور النحراوي أن السبب الرئيسي وراء تصاعد هذه التحذيرات يعود إلى النمو المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي عالميًا، واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن أفضل قاعدة للتعامل مع أي منصة رقمية هي: "لا تشارك أي معلومة لا ترغب في إتاحتها أو وقوعها في الأيدي الخطأ" ، فالمعلومة هي سلاح ذو حدين قد تودي بصاحبها إذا لم يحفظها ويتداولها كما يجب .

















0 تعليق