.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
لعقود طويلة، كانت الحاجة الماسة لعمليات زراعة الأعضاء (مثل الكلى وفص الكبد) ثغرة يتسلل منها سماسرة الطب لاستغلال فقر المتبرعين ويأس المرضى، ولكن مع التطبيق الحازم لـ قانون زراعة الأعضاء البشرية (رقم 5 لسنة 2010 وتعديلاته)، وضعت الدولة المصرية جدارًا فولاذيًا يمنع تحويل الجسد البشري إلى سلعة تجارية.
لا يقتصر دور القانون على تنظيم العمليات جراحيًا، بل صُمم خصيصًا ليكون درعًا واقيًا يحمي الحلقة الأضعف، والمتبرع الذي قد يُدفع بدافع الحاجة، والمريض الذي قد يُبتز بدافع المرض.
إليك كيف يُحكم القانون قبضته لمنع الاستغلال المادي والمعنوي.
كيف يحمي القانون المتبرع من الابتزاز والضغوط؟
الجسد ليس ملكًا يُباع؛ لذلك يضع القانون اشتراطات صارمة لضمان سلامة وإرادة المتبرع الحي، حيث يُجرم القانون تمامًا حصول المتبرع على أي أموال، أو هدايا، أو وعود بمنافع مستقبلية، ويخضع الطرفان للجنة ثلاثية محايدة تابعة لوزارة الصحة للتحقيق في الدوافع والتأكد من عدم وجود أي سمسار وسيط بينهما.
حتى لو كان التبرع بين الأشقاء وتم توثيق الموافقة في الشهر العقاري، يمنح القانون المتبرع حق التراجع في اللحظة الأخيرة (حتى على باب غرفة العمليات) دون الحاجة لإبداء أسباب، ودون تحمل أي غرامات أو مساءلة قانونية، ولا تُجرى العملية إلا إذا أقرت اللجان الطبية المستقلة أن استقطاع العضو لن يشكل تهديدًا لحياة المتبرع، ولن يعوقه عن ممارسة حياته الطبيعية، وأي تهاون من الفريق الطبي في تقييم صحة المتبرع يُعرضهم للمساءلة الجنائية.
لحماية الأطفال وذوي الإعاقة الذهنية من استغلال أوصيائهم، يمنع القانون قطعيًا التبرع بالأعضاء من أي شخص يقل عمره عن 21 عامًا أو لا يمتلك أهليته القانونية الكاملة.
كيف يحمي القانون المريض المتلقي من جشع السماسرة؟
المريض الباحث عن الشفاء غالبًا ما يكون صيدًا سهلًا لشبكات الاستغلال، وهنا يتدخل القانون لصالحه، وحصر العمليات في المستشفيات المعتمدة للقضاء على عيادات بير السلم والمستشفيات غير المجهزة التي تتاجر بأرواح المرضى، حصر القانون إجراء هذه الجراحات المعقدة في مراكز طبية ذات مواصفات عالمية، تحمل تراخيص مسبقة من اللجنة العليا لزراعة الأعضاء.
كذلك المرضى المسجلون على القوائم القومية للحصول على أعضاء بعد الوفاة، يتم اختيارهم بناءً على معايير طبية بحتة (التوافق النسيجي ودرجة الخطورة) عبر نظام إلكتروني مغلق، مما يمنع المرضى الأثرياء من تخطي الدور بالرشاوى.
ويُمنع المريض من إجراء الفحوصات في معامل مجهولة لتمرير أوراق مزورة؛ ويجب أن تتم كافة الفحوصات الجينية والمناعية داخل معامل معتمدة من الدولة لضمان عدم وجود تلاعب في نسب التوافق للتحايل على شرط صلة القرابة.
















0 تعليق