زواج المتعة السياسي.. «الدستور» ترصد 9 وقائع تكشف العلاقة المحرمة بين الإخوان وإسرائيل

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

- الخيانة الأولى.. شركات إخوانية مملوكة لمدحت الحداد يديرها إسرائيلي في إثيوبيا لدعم سد النهضة.. وإخواني يعلن عبر تليفزيون أديس أبابا: «سد النهضة أفضل من السد العالي»

- الخيانة الثانية.. هجوم على مصر من قلب تل أبيب.. رائد صلاح وكمال الخطيب ينظمان مظاهرة إخوانية بتصريح من «بن غفير» وحماية الشرطة الإسرائيلية

- الخيانة الثالثة.. خيرت الشاطر في تسريب «الاختيار 3»: منعنا الزحف إلى الحدود حفاظًا على أمن إسرائيل

- الخيانة الرابعة.. الإرهابي محمد إلهامي من إسطنبول: «احتلال سيناء دليل على نجاح الثورة».. تصريح يكشف عمالة الجماعة

- الخيانة الخامسة: إيدي كوهين يفضح عمالة الإخواني أبو بكر خلاف ومحمد ناصر لإسرائيل عبر منصة إكس

- الخيانة السادسة: وثيقة زواج ممول الإخوان عبد الرحمن أبو دية من يهودية تكشف عمالة الإخوان لإسرائيل

- الخيانة السابعة: محمد سعد خير الله.. من منصات الجماعة الإرهابية إلى ضيف دائم قي الإعلام الإسرائيلي

- الخيانة الثامنة: خطة بارليف الإلكترونية.. حملة الإخوان وإسرائيل لتزوير عقد بيع قناة السويس لنشر الفوضى

- الخيانة التاسعة: «ميدان» و«برقوقة» وإسرائيل إيد واحدة في حصار السفارات المصرية بالخارج لتنفيذ مخطط التهجير

 

لم تعد العلاقة بين جماعة الإخوان الإرهابية وإسرائيل مجرد اتهام يتردد فى المعارك السياسية، أو مادة للسجال الإعلامى بين الخصوم، فعلى امتداد السنوات الماضية، تراكمت وقائع وتصريحات ووثائق وتحركات أثارت جدلًا واسعًا حول طبيعة العلاقة الحقيقية بين الجماعة وعدد من الأطراف المرتبطة بإسرائيل، فى الوقت الذى ظلت فيه شعارات «المقاومة» و«تحرير فلسطين» تتصدر الخطاب العلنى للجماعة.

هذا التحقيق لا يعتمد على الشائعات أو الروايات المرسلة، بل يستعرض سلسلة من الوقائع والوثائق والتصريحات والتحركات التى أثارت تساؤلات واسعة لدى منتقدى الجماعة حول التناقض بين الخطاب المعلن والممارسات التى جرت على الأرض، فمن شركات مرتبطة بقيادات إخوانية فى إثيوبيا يديرها مسؤول إسرائيلى وفق وثائق رسمية، إلى مظاهرات استهدفت مصر فى قلب تل أبيب بتصاريح إسرائيلية وممهورة بتوقيع إيثمار بن غفير وزير الامن الداخلي الإسرائيلي وفي حماية من الشرطة الإسرائيلية، مرورًا بتسريبات نسبت إلى خيرت الشاطر نائب المرشد المسجون حاليا، تحدثت عن عدم المساس بالمصالح الإسرائيلية، وصولًا إلى حملات إعلامية وسياسية اعتبرها خصوم الجماعة متماهية مع أهداف تخدم تل أبيب أكثر مما تخدم القضية الفلسطينية.

وعلى مدار تسع وقائع متتالية، تتكشف صورة مغايرة للصورة التى سعت الجماعة الإرهابية إلى ترسيخها فى أذهان أنصارها لعقود طويلة، لتتكشف الصورة الحقيقية التي لا تتحدث عن شعارات الحشد والهتافات، بل عن مصالح وتحالفات ورسائل سياسية وتحركات ميدانية أثارت عواصف من الجدل فى مصر والعالم العربى، فبينما كانت الجماعة ترفع راية العداء لإسرائيل فى المنابر والبيانات والخطب، كانت الوقائع تطرح رواية مختلفة تتحدث عن تواصلات وعلاقات ومواقف كانت دليلًا على وجود فجوة واسعة بين ما يقال للجماهير وما يجرى خلف الكواليس.

فى السطور التالية، تفتح «الدستور» ملفًا شائكًا ومثيرًا للجدل، وتستعرض تسع وقائع شكلت خيانات وعمالة واضحة كاشفة لطبيعة هذه العلاقة المثيرة للجدل بين الجماعة الإرهابية وبين تل أبيب، بدءًا من ملف سد النهضة، مرورًا بالمظاهرات المنظمة فى تل أبيب، والتسريبات السياسية، والحملات الإعلامية، ووصولًا إلى التحركات التى استهدفت السفارات المصرية فى الخارج.

الخيانة الأولى.. شركات إخوانية لمدحت الحداد يديرها إسرائيلي من قلب إثيوبيا لدعم سد النهضة.. وإخواني عبر التليفزيون الإثيوبى: «سد النهضة أفضل من السد العالي»

لا تعرف الوثائق الكذب، ولا يمكن للأرقام أن تتعلم المجاملة، فلغة الوثائق والأرقام حاسمة وحقيقية وربما صادمة، وهذا ما تكشف بين أوراق رسمية صادرة عن سجل الشركات البريطاني، تظهر خيوط قصة تثير كثيرًا من الأسئلة حول طبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان الإرهابية وإسرائيل، بعيدًا عن الشعارات المعلنة والخطابات الجماهيرية.

فأمامنا مستندات رسمية مطبوعة ومُعتمدة تحمل أرقامًا وتواريخ وتوقيعات قانونية، تكشف وجود علاقة مباشرة بين شركات مرتبطة بقيادات إخوانية تنشط داخل إثيوبيا وبين الإسرائيلي يومتوف إليعازر جاكوب، الذي يظهر في الوثائق بصفته مديرًا تنفيذيًا ومسؤولًا قانونيًا عن إحدى هذه الشركات.

مستند يكشف أن الإسرائيلي اليعازر جاكوب يدير شركات إخوانية مملوكة للقيادي الإخواني مدحت الحداد في إثيوبيا
مستند يكشف أن الإسرائيلي اليعازر جاكوب يدير شركات إخوانية مملوكة للقيادي الإخواني مدحت الحداد في إثيوبيا

وتزداد أهمية هذه الوثائق إذا ما وضعناها في سياق الدور الذي لعبه مدحت الحداد، أحد أبرز المسؤولين عن إدارة الاستثمارات الإخوانية في القارة الإفريقية، حيث قاد على مدار أكثر من 12 عاما شبكة من الأنشطة الاقتصادية والمشروعات المرتبطة بالجماعة الإرهابية داخل إثيوبيا، في الوقت الذي كانت فيه أزمة سد النهضة تتصدر المشهد المصري وتثير مخاوف تتعلق بالأمن المائي للبلاد.

وتكشف الوثائق وهي بيان إلكتروني خاص بالامتثال لمتطلبات تسجيل الشركات في بريطانيا، عن معلومات دقيقة تخص شركة تحمل اسم «معهد هاي ميد الإسلامي المحدود» (High Mead Islamic Institute Ltd)، والمسجلة تحت رقم 6946350. ووفقًا للوثيقة ذاتها، فإن المدير التنفيذي للشركة هو الإسرائيلي يومتوف إليعازر جاكوب، المقيم في 69 شارع ريتشموند بمدينة بريستويتش البريطانية.

المفارقة هنا لا تتعلق فقط بكون المدير التنفيذي إسرائيليًا، وإنما بكون يومتوف إليعازر جاكوب يظهر كذلك في مواقع إدارية وتنفيذية مرتبطة بشركات ومشروعات تعمل في إثيوبيا في مجالات المياه والزراعة والبنية التحتية والأنشطة التنموية، وهي القطاعات نفسها التي اكتسبت أهمية استثنائية بالتزامن مع مشروع سد النهضة الإثيوبي.

وتفتح هذه الوقائع الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة الأدوار التي كان يؤديها الإسرائيلي داخل تلك الشبكة الاستثمارية، وحول كيفية التوفيق بين الخطاب السياسي والإعلامي الذي ترفعه الجماعة وبين وجود مدير إسرائيلي يتولى إدارة شركات مرتبطة بها وفق وثائق رسمية منشورة في السجلات البريطانية.

وفي السياق ذاته، سبق أن ظهر حمدي سليمان عبر شاشة التليفزيون الإثيوبي مدافعًا عن مشروع السد، بل ومعلنًا بشكل صريح أن «سد النهضة أفضل من السد العالي»، وهو التصريح الذي أثار جدلًا واسعًا في ذلك الوقت.

المفارقة أن حمدي سليمان ينتمي إلى ما يعرف بـ«اتحاد القوى الوطنية»، وهو كيان ينتمي إلى«اتحاد للقوى الإخوانية»، الذي  شارك سابقا في تحركات احتجاجية استهدفت السفارات المصرية في الخارج، من بينها وقائع شهدتها العاصمة النمساوية فيينا، كما ارتبط اسمه بتحركات مماثلة ضد البعثات الدبلوماسية المصرية في دول أوروبية أخرى.

الخيانة الثانية.. كمال الخطيب ورائد صلاح يقودان مظاهرة إخوانية للهجوم على مصر في تل أبيب بتصريح من «بن غفير»

فى واحد من أكثر المشاهد إثارة للغضب والاستنكار، لم تتجه الهتافات إلى قادة الاحتلال المسؤولين عن الحرب فى غزة، ولم ترفع اللافتات أمام مقار حكومة الاحتلال الإسرائيلية أو وزارة الأمن فى تل أبيب، بل جرى توجيه الغضب نحو السفارة المصرية، فى مشهد قاده رائد صلاح، رئيس الجناح الشمالى للحركة الإسلامية فى الداخل الفلسطينى، وكمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية، وكلاهما محسوب على جماعة الإخوان الإرهابية.

المشهد لم يكن احتجاجًا عفويًا أو تحركًا مفاجئًا، بل جرى بصورة رسمية وعلنية بعد الحصول على تصريح من سلطات الاحتلال، وتحت حماية شرطة الاحتلال، وبموافقة وتصريح من إيثمار بن غفير وزير الأمن القومي الداخلي الإسرائيلي أحد أبرز الوزراء صاحب النزعة اليمينية المتطرفة، لتتحول شوارع تل أبيب إلى منصة للهجوم على مصر، بينما وفر الاحتلال الحماية الكاملة للمتظاهرين والمنظمين.

ففى نهاية يوليو من العام الماضى، تجمع عشرات المحتجين أمام السفارة المصرية فى تل أبيب. وبينما كانت العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة فى قطاع غزة، انصرفت الهتافات واللافتات إلى مهاجمة القاهرة، فى مشهد اعتبره كثيرون انحرافًا متعمدًا للبوصلة السياسية والإعلامية بعيدًا عن الطرف الذى يمتلك السلاح والطائرات ويقود الحرب على الأرض.

الانتقادات التى تلت المظاهرة كانت واسعة وعنيفة، إذ إن ما جرى منح الاحتلال هدية سياسية مجانية، وحوّل الأنظار من جرائمه فى غزة إلى حملة منظمة ضد مصر، وعكس تنظيم المظاهرة أمام السفارة المصرية، بدلًا من مؤسسات الحكم الإسرائيلية، أولويات سياسية أثارت استياءً واسعًا فى الشارع العربى.

وزاد من حدة الجدل أن الوقفة نُظمت بتصريح رسمى من وزير الأمن الإسرائيلى المتطرف إيتمار بن غفير، أحد أكثر الشخصيات الإسرائيلية تشددًا، والذى ارتبط اسمه بمواقف عدائية وتصريحات متطرفة تجاه الفلسطينيين. وهكذا ظهر رائد صلاح وكمال الخطيب فى مشهد سياسى عبثى؛ هجوم على مصر فى قلب تل أبيب، تحت مظلة تصريح إسرائيلى، وبحماية الشرطة الإسرائيلية، بينما كانت غزة تواجه واحدة من أعنف الحروب فى تاريخها الحديث.

المفارقة أن رائد صلاح وكمال الخطيب عضوان في مؤسسة مرسي للديمقراطية الاي أسسها نجل مرسي عام 2020 ما يؤكد أن الخطيب وصلاح يتحركان بتعليمات وأوامر التنظيم الدولي لمهاجمة مصر في تل أبيب.

بدا المشهد لكثيرين تجسيدًا صارخًا للتناقض؛ فبدلًا من محاصرة الاحتلال سياسيًا وإعلاميًا، وجد الاحتلال نفسه يراقب من بعيد حملة تستهدف دولة عربية، بينما تولت أجهزته الأمنية تأمين المظاهرة وتنظيم مسارها وحمايتها حتى نهايتها.

الخيانة الثالثة.. تسريب «الشاطر» في «الاختيار 3» بأن «مصالح إسرائيل» خطًا أحمر لدى الإخوان كشف خيانة الجماعة الإرهابية

لا تكشف الشعارات التى ترفع على المنصات حقيقية الأشخاص، وإنما تفضحها الكلمات التى تقال بعيدًا عن الكاميرات، فالشعارات يمكن صياغتها فى دقائق، أما التسريبات فغالبًا ما تكشف ما يدور خلف الأبواب المغلقة.

ومن بين أكثر الوقائع التى كشفت الوجه الحقيقي للجماعة الإرهابية في عمالتها لإسرائيل ما نسب إلى خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان الإرهابية آنذاك، فى التسريب الذى أُذيع ضمن أحداث الحلقة 12 من مسلسل «الاختيار 3»، والذى أعاد فتح ملف العلاقة بين الجماعة وحركة حماس وطبيعة الموقف الحقيقى من إسرائيل.

فى هذا التسريب المنسوب للشاطر في مكالمة مع خالد مشعل القيادي بحركة حماس، لا يظهر حديث عن مواجهة مع إسرائيل، ولا عن تصعيد ضد الاحتلال، ولا عن فتح جبهة صدام على الحدود، ولكن على العكس تمامًا، فقد تضمن الحديث تأكيدًا على رفض الجماعة الدخول فى مسار يمكن أن يؤدى إلى تعريض المصالح الإسرائيلية للخطر أو دفع الأوضاع إلى مواجهة مباشرة.

ووفقًا لما ورد فى التسجيل، فإن الجماعة تعاملت مع الدعوات الشعبية التى طالبت بالتوجه إلى الحدود مع إسرائيل بمحاولة منعها، وحرصت على احتواء أى تحرك يمكن أن يخلق واقعًا جديدًا على الأرض. وبينما كان الشارع يغلى بالمطالبات والتظاهرات، كانت حسابات الجماعة تسير فى اتجاه مختلف تمامًا.

الأكثر إثارة أن التسريب تضمن حديثًا عن التواصل مع خالد مشعل، رئيس المكتب السياسى لحركة حماس فى ذلك الوقت، من أجل إصدار بيان إعلامى يساهم فى ضبط المشهد واحتواء حالة الحشد والتعبئة، بما يمنع أى تصعيد على الحدود مع إسرائيل. وهنا بدا التنسيق السياسي بين جماعة الإخوان الإرهابية وإسرائيل حاضرًا بوضوح فى إدارة الأزمة.

المفارقة التى أثارت غضب منتقدى الجماعة الإرهابية أن الخطاب العلنى ظل لسنوات قائمًا على شعارات المقاومة والمواجهة، بينما قدم التسريب المنسوب للشاطر صورة مختلفة تمامًا تتحدث عن إدارة التوازنات والحفاظ على الاستقرار وتجنب أى خطوات قد تؤدى إلى صدام مباشر مع إسرائيل.

أعاد هذا التسجيل، منذ ظهوره، طرح أسئلة جوهرية حول الفجوة بين الخطاب السياسى المعلن والمواقف التى جرى تداولها فى الغرف المغلقة، حيث كشف التسريب جانبًا من الحسابات السياسية التى كانت تحكم قرارات الإخوان تجاه إسرائيل وحرص الشاطر على الحفاظ على أمن إسرائيل وحديثه قائلا أنه منع وصول الغضب السعبي والزحف نحو الحدود حفاظا على إسرائيل فى واحدة من أكثر التصريحات الكاشفة للعلاقة المحرمة بين الإخوان وإسرائيل.

الخيانة الرابعة.. محمد إلهامي من إسطنبول: «احتلال سيناء دليل على نجاح الثورة».. تصريح يكشف عمالة الجماعة الإرهابية

لا تحتاج بعض التصريحات إلى شرح، لأنها تدين أصحابها بنفسها، وبعض الكلمات تكشف فى دقائق ما تحاول سنوات من الخطابات والشعارات إخفاءه، وهذا ما حدث عندما خرج الإرهابي محمد إلهامى، عضو حركة ميدان الإرهابية بتصريحات أثارت موجة واسعة من الجدل والغضب، بعدما بدا وكأنه يتعامل مع أخطر التهديدات التى واجهت الأمن القومى المصرى باعتبارها مجرد ثمن مقبول فى معركة الجماعة السياسية.

اعتبر إلهامي أن «احتلال سيناء» دليل على نجاح الثورة، وأنه قد يكون أمرًا مقبولًا لدى جماعته، في تصريح كشف مدى خيانة جماعة الإخوان الإرهابية وأكد أنهم يعتبرون الوطن حفنة من نراب كما قالها الإرهابي الراحل سيد قطب، ثم عاد إلهامي ليكشف مجددًا عن رؤية أثارت انتقادات واسعة، عندما تحدث عن الصراع الدائر فى المنطقة بلغة بدت بعيدة تمامًا عن شعارات الحسم والتحرير التى طالما رفعتها الجماعة وأنصارها.

وفى تصريح آخر، قال إلهامى إن «قدرات فلسطين وغزة مهما بلغت لن تزيل إسرائيل، وكان على يحيى السنوار أن يعرف ذلك قبل المعركة»، فلم يكن الحديث هنا عن دعم الصمود أو تعزيز المقاومة أو البحث عن وسائل مواجهة الاحتلال، بل عن استنتاج سياسى اعتبره منتقدوه تعبيرًا عن حالة من الاستسلام للأمر الواقع، ونصرا لإسرائيل وتبريرًا ضمنيًا لمعادلات القوة التى فرضتها إسرائيل لعقود.

المفارقة أن هذه التصريحات صدرت من أحد أبرز المنظرين المحسوبين على تيار طالما قدّم نفسه باعتباره صاحب مشروع نهضوى وأيديولوجى عابر للحدود، لكن الكلمات التى خرجت على لسان إلهامى رسمت صورة مختلفة؛ صورة تيار يبدو أكثر استعدادًا لمهاجمة خصومه العرب من انشغاله بمواجهة الاحتلال الذى يرفع شعار مقاومته صباح مساء.

لم تكن تصريحات إلهامي مجرد زلة لسان أو اجتهاد سياسى، بل امتدادًا لسلسلة من المواقف التى أثارت علامات استفهام حول أولويات هذا التيار وحساباته الحقيقية، فحين يصبح الحديث عن سيناء وأمن مصر القومى ملفًا قابلًا للمساومة السياسية، وحينما تتحول قضايا الصراع مع إسرائيل إلى مجرد معادلات باردة تناقش من منظور الربح والخسارة، فإن الفجوة تتسع بين الشعارات التى ترفع أمام الجماهير والرسائل التى ترسل فى لحظات الصراحة.

الخيانة الخامسة.. إيدي كوهين يفضح عمالة أبو بكر خلاف ومحمد ناصر لإسرائيل

فى السياسة قد تختلف المواقف، وقد تتغير التحالفات، لكن تبقى هناك لحظات تكشف ما تحاول التنظيمات إخفاءه سنوات طويلة، ومن بين تلك اللحظات ما فجره الكاتب الإسرائيلى إيدى كوهين عندما فتح ملف الصحفى أبو بكر خلاف، لتتحول الواقعة إلى واحدة من أكثر الأزمات إحراجًا للأوساط المحسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية.

بدأت القصة عندما أعلن إيدى كوهين عبر حساباته على مواقع التواصل وجود الإخواني أبو بكر خلاف داخل إسرائيل، وهو ما فجر فضيحة كبرى لاحقت جماعة الإخوان الإرهابية، لكن المفاجأة لم تكن فى كشف الزيارة وحده، بل فى ردود الفعل التى أعقبتها.

فبدلًا من الهجوم على كوهين أو التشكيك فى روايته، خرج الإرهابي محمد ناصر عبر شاشة قناة «مكملين» مدافعًا عن أبو بكر خلاف ومقدمًا له اعتذارا اعتبره كثيرون غطاء إعلاميًا فى مواجهة العاصفة التى أثارتها الواقعة، ومنذ تلك اللحظة تحولت القضية إلى فضيحة دائمة للسجال بين الأطراف الثلاثة.

ولم يتوقف الأمر عند حدود الدفاع الإعلامى، بل امتد إلى تفاعلات علنية ومتبادلة على منصات التواصل الاجتماعى، حيث أصبح إيدى كوهين حاضرًا بصورة متكررة فى المشهد، معلقًا على مواقف أبو بكر خلاف ومحمد ناصر، ومشاركًا فى نقاشات وسجالات أثارت استغراب كثيرين ممن اعتادوا سماع خطاب مختلف تمامًا على الشاشات والمنصات التابعة للإخوان.

وفى إحدى الوقائع التى أثارت جدلًا واسعًا، وجّه إيدى كوهين دعوة ساخرة إلى أبو بكر خلاف لاعتناق الديانة اليهودية، وهو ما فتح بابًا جديدًا من الجدل والسخرية والتراشق الإعلامى بين الأطراف المختلفة.

أما المشهد الأكثر إثارة فكان عندما استضاف محمد ناصر أبو بكر خلاف في برنامجه، وأبلغه الأخير بتعليق كتبه إيدى كوهين على محمد ناصر بشأن إحدى تغريداته على منصة «إكس»، وبدلًا من إظهار الغضب أو الرفض، بدا ناصر سعيدًا بالواقعة، وهو ما استغله منتقدوه باعتباره مؤشرًا على طبيعة العلاقة غير المألوفة التى نشأت بين الأصوات المحسوبة على الإخوان وبين إيدي كوهين الذى تحول إلى طرف دائم فى سجالاتهم اليومية.

كشفت هذه الوقائع حالة من الارتباك السياسى والإعلامى داخل دوائر طالما رفعت شعارات العداء المطلق لإسرائيل، فبينما كانت المنابر مشغولة بترديد الخطابات الحماسية، كانت منصات التواصل تكشف مشهدًا مختلفًا؛ مشهدًا يتبادل فيه بعض رموز الإخوان التعليقات والمجاملات والسجالات مع كاتب إسرائيلى أصبح حاضرًا فى تفاصيل خلافاتهم الداخلية أكثر من حضور كثير من قياداتهم.

الخيانة السادسة.. وثيقة زواج ممول الإخوان «عبد الرحمن أبو دية» من يهودية تكشف عمالة الإخوان لإسرائيل

فى عالم التنظيمات السرية، لا تبدأ الحكايات من الخطب، بل من الوثائق السرية المنشورة فى السجلات البريطانية التي كشفت جانبًا آخر من حياة بعض رموز التنظيم.

فقد حصلت «الدستور» على بيانات رسمية تتعلق بزواج عبد الرحمن أبو دية، ممول التنظيم الدولى للإخوان، من «جاكلين م. ديسبراو»، وفقًا للبيانات الواردة فى سجلات الزواج البريطانية.

وتظهر الوثيقة أن اسم الزوجة هو Jacqueline M. Disbrowe، وأن تسجيل الزواج تم خلال يوليو 1987 فى دائرة Watford بمقاطعة Hertfordshire البريطانية. كما حمل السجل رقم المجلد 10 ورقم الصفحة 1340، بينما ورد اسم الزوج فى الوثيقة بصيغة Abdul R. M. A. Daya عيد الرحمن أبو دية.

ولا تكمن أهمية هذه البيانات فى واقعة الزواج نفسها، فهى مسألة شخصية فى المقام الأول، وإنما فى كونها جزءًا من شبكة أوسع من المعلومات والوثائق التى تتعلق بشخصيات لعبت أدوارًا مؤثرة فى النشاط المالى والتنظيمى للجماعة خارج مصر، ولذلك اكتسبت هذه المستندات اهتمامًا خاصًا لدى الباحثين والمتابعين لملفات التنظيم الدولى وشبكاته الممتدة فى أوروبا وكشفت مدى تهاون قيادات التنظيم الدولي مع إسرائيل.

وتبقى الوثائق الرسمية، بما تتضمنه من أسماء وتواريخ وأرقام تسجيل، شاهدة على الوقائع المجردة بعيدًا عن الشعارات السياسية والخطابات الأيديولوجية التى كثيرًا ما طغت على المشهد طوال العقود الماضية

الخيانة السابعة.. محمد سعد خير الله.. من منصات الجماعة الإرهابية إلى صفحات الإعلام الإسرائيلي في عمالة مكشوفة

فى السياسة قد يختلف الناس فى الرأى، وقد تتباين المواقف والتحليلات، لكن تبقى هناك وقائع يصعب تجاهلها عندما تصبح العلاقة مع الإعلام الإسرائيلى استضافة دائمة وحضور منتظم ومنصة دائمة لنشر المقالات والآراء.

ومن بين الأسماء التى عملت على نحو معلن مع إسرائيل هو محمد سعد خير الله، المحسوب على جماعة الإخوان الإرهابية والذى لم يكتفِ بالظهور فى وسائل الإعلام الإسرائيلية، بل تحول إلى كاتب دائم ومنتظم فى عدد من أبرز المنصات الصحفية التابعة لدولة الاحتلال.

تكشف سجلات النشر أن خير الله كاتب فى صحيفة «إسرائيل هيوم» الإسرائيلية، وهى واحدة من أكثر الصحف انتشارًا وتأثيرًا داخل إسرائيل. وتظهر أرشيفات الصحيفة مقالات منشورة باسمه بصورة منتظمة خلال عام 2025، من بينها مقال بتاريخ 3 يونيو، وآخر بتاريخ 18 سبتمبر، وثالث بتاريخ 25 سبتمبر من العام نفسه.

ولم تكن العناوين عابرة أو هامشية. فقد حمل أحد المقالات عنوان: «انتبهوا جيدًا.. النظام المصرى يصنع داعش ليستخدمها»، بينما جاء مقال آخر بعنوان: «مغامرة مصر الخطرة: القاهرة تدعو لمواجهة مع إسرائيل»، بالاشتراك مع خالد حسن. كما نشر مقالًا بعنوان: «الاندفاع للاعتراف بفلسطين يكافئ الإرهاب ويتجاهل التاريخ»، فضلًا عن مقال آخر بعنوان: «يهود مصر قبل تطهيرهم عرقيًا».

لكن القصة لا تتوقف عند «إسرائيل هيوم»، ففى مدونته المنشورة على موقع «تايمز أوف إسرائيل»، يعرّف خير الله نفسه باعتباره كاتبًا نشر العديد من المقالات فى وسائل إعلام إسرائيلية مختلفة، ويؤكد أنه كتب فى كل من «جيروزاليم بوست» و«إسرائيل هيوم» عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023، كما يشير إلى مشاركاته المتكررة فى مقابلات وبرامج تبثها قنوات إسرائيلية مثل «كان» و«مكان».

أما صحيفة «جيروزاليم بوست»، فقد نشرت بدورها مقالات رأى تحمل اسمه بصورة مباشرة، كما ظهر اسمه ضمن تغطيات صحفية وتقارير منشورة من السويد خلال عام 2024، وهو ما يعكس حضورًا مستمرًا داخل المشهد الإعلامى الإسرائيلى وليس مجرد مشاركة عابرة أو استضافة استثنائية.

المفارقة التى أثارت انتقادات واسعة أن هذا الحضور الإعلامى المكثف جاء فى الوقت الذى استمرت فيه بعض المنصات المحسوبة على الإخوان فى تقديم خطاب سياسى مختلف تمامًا لجمهورها العربى. وبينما كانت الشعارات التقليدية تُرفع أمام الكاميرات، كانت المقالات تُنشر فى الصحف الإسرائيلية، والمقابلات تُجرى على القنوات العبرية، والرسائل السياسية تُوجه مباشرة إلى الرأى العام داخل إسرائيل.

أصبح محمد سعد خير الله نموذجًا لما يعتبر انتقالًا من مخاطبة الجمهور العربى إلى مخاطبة المجتمع الإسرائيلى نفسه عبر مؤسساته الإعلامية الأكثر نفوذًا وتأثيرًا، وبين المقالات والمقابلات والظهور المتكرر على الشاشات العبرية، لم تعد العلاقة مجرد تواصل إعلامى عابر، بل حضورًا ثابتًا ومنتظمًا فى قلب المنظومة الإعلامية الإسرائيلية.

الخيانة الثامنة.. «خطة بارليف الإلكترونية».. حملة الإخوان وإسرائيل لتزوير «عقد بيع قناة السويس» لنشر الفوضى

في واحدة من أخطر الحملات التي استهدفت إثارة الرأي العام المصري جرت خلال عام 2022، عندما انتشر على نطاق واسع ما قيل إنه عقد يتعلق ببيع قناة السويس، قبل أن تنفي الرئاسة المصرية والجهات الرسمية صحة الوثيقة بشكل قاطع.

ويقول الدكتور حسام الغمري الإعلامي والباحث السياسي، إن هذه الواقعة لم تكن مجرد شائعة عابرة، بل جاءت ـضمن حملة منسقة شارك في الترويج لها الباحث الإسرائيلي إيدي كوهين، ومحمد سعد خير الله، والإعلامي الفلسطيني عزام التميمي، ومحمود وهبة مؤسس حزب تكنوقراط مصر، إلى جانب منصات إعلامية وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان في الخارج.

وبحسب الغمري، فإن الهدف من تداول الوثيقة كان إثارة الشارع المصري ودفع القضية إلى صدارة مواقع التواصل الاجتماعي، مستغلين الحساسية الخاصة التي تمثلها قناة السويس لدى المصريين باعتبارها أحد أهم ملفات الأمن القومي ورمزًا للسيادة الوطنية.

ويؤكد الغمري أن الحملة تزامنت مع نشاط إعلامي مكثف عبر قنوات فضائية ومنصات إلكترونية معارضة، وأن القائمين عليها راهنوا على تحويل الوثيقة إلى قضية رأي عام واسعة الانتشار، بما يخلق حالة من الجدل والغضب داخل الشارع المصري.

كما يذهب الغمري إلى أن مروجي الوثيقة أطلقوا على هذه العملية اسم «خطة بارليف الإلكترونية»، معتبرًا أنها استهدفت، وفق رؤيته، خلق حالة من التشكيك والفوضى حول أحد أهم الأصول الاستراتيجية للدولة المصرية. إلا أن الرواية الرسمية المصرية سارعت إلى نفي صحة الوثيقة، مؤكدة أنها مزورة ولا أساس لها من الصحة، موضحا أن ايدي كوهين يعمل وفق الوحدة 8200 الإسرائيلية التابعة لجهاز الموساد ونجح في استقطاب الصحفي الإخواني أبو بكر خلاف الذي يعمل في قناة إسرائيلية تابعة للموساد وأسس بعد ذلك بتعليمات الموساد رابطة الاعلامينن المصريين بالخارج التي كان يمولها أيضا عزام الامبمي وحمزة زوبع والتي أصبحت فيما بعد رابطة الإعلام الدولية.

الخيانة التاسعة.. «ميدان» و«برقوقة» وإسرائيل إيد واحدة  في حصار السفارات المصرية بالخارج لتنفيذ مخطط التهجير

تعد واحدة من أخطر الحملات التى استهدفت مصر فى الخارج الدعوات المتكررة للتجمهر وحصار السفارات المصرية فى عدد من العواصم الأوروبية، وهى التحركات التى اعتبرها قيادات حركة ميدان الإرهابية واسرائيل جزءًا من مخطط سياسى وإعلامى أوسع للضغط على القاهرة لتتفيذ مخطط التهجير وتشويه دورها الإقليمى.

بدأت التحركات من هولندا قبل أن تمتد إلى عواصم أوروبية أخرى، حيث جرى تنظيم وقفات وتجمعات أمام البعثات الدبلوماسية المصرية تحت شعارات متعددة، وكان الهدف الحقيقى كان نقل الضغوط السياسية إلى الخارج واستهداف صورة الدولة المصرية فى المحافل الدولية.

وكانت تلك التحركات بخطة وضعتها حركة «ميدان» الإرهابية بقيادة الإرهابي يحيى موسى ومحمد منتصر ورضا فهمي الذين أصدروا تعليمات للإرهابي أنس حبيب، المعروف إعلاميًا باسم «برقوقة»، لتنفيذ مخطط حصار السفارات المصرية والترويج لها عبر منصات التواصل الاجتماعى.

لم يكن الهدف من تلك الخطة مجرد الاحتجاج السياسى، بل خلق حالة ضغط متصاعدة على مصر فى ملف معبر رفح والأوضاع الإنسانية فى غزة، بما يضع القاهرة أمام معادلة شديدة التعقيد سياسيًا وإعلاميًا وهو ما يتماهى مع الأهداف الإسرائيلية.

وفى المقابل، أكدت مصر مرارًا رفضها القاطع لأى مشروعات أو تصورات تتعلق بتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، معتبرة أن أى محاولة لدفع السكان إلى النزوح الجماعى تمثل تهديدًا مباشرًا للقضية الفلسطينية وللأمن القومى المصرى، كما شددت الخارجية المصرية فى أكثر من مناسبة على أن معبر رفح يعمل من الجانب المصرى، وأن العقبات الأساسية أمام تدفق المساعدات ارتبطت بالظروف الميدانية والعمليات العسكرية داخل القطاع.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق