.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تشهد الساحة المصرية خلال الفترة الحالية حالة من الجدل الواسع حول مستقبل منظومة الدعم، خاصة مع تزايد الحديث عن اتجاه الحكومة للتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، مما جعل الجدل حول الدعم على صفيح ساخن، وهو ما أثار تساؤلات ومخاوف لدى المواطنين بشأن قدرة الدعم النقدي على مواجهة الزيادات المستمرة في الأسعار والحفاظ على القوة الشرائية للأسر الأكثر احتياجًا.
الدكتور فؤاد: القضية تتمثل في كيفية بناء منظومة عادلة وقادرة على الوصول لـ مستحقيها
و أكد الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لـ حزب العدل، في تصريحات خاصة لـ " تحيا مصر"، أن النقاش الدائر يجب ألا ينحصر في المفاضلة بين الدعم النقدي والدعم العيني، موضحًا أن القضية الأساسية تتمثل في كيفية بناء منظومة حماية اجتماعية عادلة وقادرة على الوصول إلى مستحقيها وتحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية والكفاءة الاقتصادية.
حماية الفئات المستحقة وضمان استدامة منظومة الدعم
وقال فؤاد إن أدوات الدعم ليست جيدة أو سيئة بشكل مطلق، إذ قد ينجح الدعم النقدي في بعض الظروف بينما تكون الأدوات العينية أو النظم المختلطة أكثر ملاءمة في ظروف أخرى، مشددًا على أن معيار النجاح الحقيقي هو دقة الاستهداف وقدرة الدولة على حماية الفئات المستحقة وضمان استدامة منظومة الدعم.
فؤاد: صرف الدعم النقدي دون ربطه بمعدلات التضخم سينعكس بالعكس على المواطن
وأوضح أن أحد أبرز التحديات المرتبطة بالتحول إلى الدعم النقدي يتمثل في التضخم، لافتًا إلى أن معدلات التضخم العامة المعلنة لا تعكس دائمًا نمط الإنفاق الحقيقي للأسر منخفضة الدخل، التي تخصص الجزء الأكبر من دخلها للغذاء والمرافق والنقل والخدمات الأساسية.
وحذر من أن استمرار صرف الدعم النقدي دون ربطه بمعدلات التضخم الفعلية التي تواجهها هذه الفئات قد يؤدي إلى تآكل تدريجي في قيمته الشرائية، بما ينعكس سلبًا على مستوى معيشة المستفيدين، داعيًا إلى اعتماد مؤشر تضخم مرجح يعكس السلة الاستهلاكية الحقيقية للأسر المستهدفة، مع مراجعة دورية لقيمة الدعم بما يضمن الحفاظ على قدرته الشرائية.
الاعتماد على مؤشرات جزئية لا يعكس دقة الوضع الاقتصادي الحقيقي لبعض الأسر
وأشار فؤاد إلى أهمية وضع معايير استحقاق واضحة ومعلنة وقابلة للقياس، مؤكدًا أن الاعتماد على مؤشرات جزئية مثل ملكية سيارة أو وجود سجل تجاري قد لا يعكس بدقة الوضع الاقتصادي الحقيقي لبعض الأسر.
وطالب النائب بوجود نظام رسمي للتظلمات والمراجعة الدورية يتيح تصحيح الأخطاء وإعادة تقييم الحالات بصورة مستمرة.
كما شدد على ضرورة ألا تقتصر الحماية الاجتماعية على تقديم المساعدات فقط، بل يجب أن تتضمن مسارات واضحة للتمكين الاقتصادي تساعد الأسر القادرة على الانتقال تدريجيًا من الاعتماد على الدعم إلى الاعتماد على مصادر دخل مستقرة. وأوضح أن ذلك يتطلب ربط منظومة الدعم ببرامج التدريب المهني والتشغيل والشمول المالي ودعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
وأكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل أن الهدف يجب ألا يكون خفض أعداد المستفيدين من الدعم في حد ذاته، وإنما تحسين أوضاعهم الاقتصادية بصورة تسمح لهم بالخروج الطبيعي من دائرة الاحتياج والفقر.
ضرورة استبعاد غير المستحقين لـ بناء منظومة أكثر دقة
وفي السياق ذاته، دعا فؤاد إلى الانتقال من فلسفة استبعاد غير المستحقين إلى بناء منظومة أكثر دقة لتحديد المستحقين، تعتمد على قواعد بيانات مترابطة ومحدثة بشكل مستمر، وتراعي الدخل والثروة ومستويات الإنفاق ومؤشرات الهشاشة الاجتماعية، مشيرًا إلى أن استبعاد أسرة مستحقة قد تكون آثاره أكثر خطورة من إدراج أسرة غير مستحقة بصورة مؤقتة.
كما طالب بإنشاء منظومة متكاملة لقياس نتائج برامج الحماية الاجتماعية وأثرها الفعلي على حياة المواطنين، بحيث لا يقتصر تقييمها على حجم الإنفاق أو عدد المستفيدين، وإنما يمتد إلى قياس معدلات خفض الفقر وتحسين مستويات المعيشة وزيادة فرص التعليم والرعاية الصحية والتمكين الاقتصادي.
نجاح أى برنامج للحماية يعتمد على حوكمة مؤسسية واضحة
وأكد فؤاد أن نجاح أي برنامج للحماية الاجتماعية يعتمد كذلك على وجود حوكمة مؤسسية واضحة، خاصة مع تعدد الجهات المعنية بالدعم والخدمات الاجتماعية، محذرًا من مخاطر تداخل الاختصاصات وتكرار قواعد البيانات وارتفاع التكلفة الإدارية، داعيًا إلى إنشاء إطار موحد للحوكمة وتحديد المسؤوليات بصورة واضحة مع نشر البيانات والمؤشرات بشكل دوري لضمان الشفافية والمساءلة.
نجاح منظومة الدعم لن تقاس بما إذا كانت نقدية أوعينية إنما بقدرتها على تحسين حياة المواطنين
واختتم النائب محمد فؤاد تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح منظومة الدعم الجديدة لن تقاس بما إذا كانت نقدية أو عينية، ولا بحجم الأموال المخصصة لها، وإنما بقدرتها الحقيقية على تحسين حياة المواطنين الأكثر احتياجًا، وتقليل معدلات الفقر، وخلق فرص حقيقية للتمكين الاقتصادي، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويرفع كفاءة استخدام الموارد العامة.















0 تعليق