.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
لعقود طويلة، مثّلت الورقة العرفية بابًا خلفيًا للتهرب من الالتزامات القانونية والشرعية، وفخًا ابتلع حقوق آلاف النساء والأطفال داخل أروقة المحاكم، ومع صياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لعام 2026، أدرك المشرع المصري أن استمرار الاعتراف الضمني أو التجاهل التشريعي لهذه الظاهرة لم يعد ممكنًا، فقرر التدخل بمشرط القانون لإنهاء حالة السيولة الاجتماعية، ليس عبر المنع المجرد، بل عبر حوكمة صارمة تضع أطراف العلاقة أمام مسؤولياتهم الحتمية.
يتجاوز التشريع الجديد النظرة التقليدية للزواج العرفي، ليؤسس مسارًا إجباريًا ينقل هذه الزيجات من الظل إلى النور، مع وضع خطوط حمراء لا تقبل المساومة فيما يخص حقوق الضعفاء.
في هذا التحليل، نفكك الآليات التي اعتمدها القانون للتعامل مع تركة الزواج غير الموثق.
مهلة الحسم وحماية الطفل
لم يغفل المشرع عن وجود ملايين الزيجات العرفية المستقرة فعليًا في المجتمع، والتي يتطلب تقنينها تدخلًا مرنًا وحاسمًا في آن واحد. لذا، يتبنى التوجه التشريعي الجديد فكرة منح فترة انتقالية (تتراوح في المسودات بين ثلاث إلى خمس سنوات) لتوفيق الأوضاع.
خلال هذه النافذة الزمنية، يُسمح للأزواج بالتوجه طواعية إلى الجهات الرسمية لتوثيق عقودهم العرفية وتحويلها إلى عقود رسمية معتمدة دون توقيع عقوبات بأثر رجعي، وبانقضاء هذه المهلة، تُغلق أبواب المحاكم نهائيًا أمام سماع أي دعاوى ناشئة عن زواج عرفي (باستثناء دعاوى محددة)، مما يجبر الجميع على الانصياع لمظلة التوثيق الرسمي لتأمين مراكزهم القانونية.
وإذا كان القانون يضيق الخناق على الزواج العرفي، فإنه في المقابل يرفع اللاءات المطلقة عندما يتعلق الأمر بحقوق الأطفال، الفلسفة هنا تفرق بوضوح بين خطأ الأبوين في عدم التوثيق، وبين حق الطفل الأصيل في الهوية.
ولا يشترط القانون الجديد وجود وثيقة زواج رسمية لإثبات النسب؛ حيث تُقبل دعاوى إثبات النسب المستندة إلى الورقة العرفية، أو حتى عبر القرائن وشهادة الشهود واللجوء للتحاليل الطبية (DNA) إذا لزم الأمرـ المبدأ الحاكم هنا هو أن الطفل للفراش، وأن حماية حقه في النسب والرعاية تتفوق على أي اعتبارات شكلية أو نقص في إجراءات التوثيق.

















0 تعليق