ترامب: الإيرانيون مفاوضون بارعون.. وواشنطن نملك اليد العليا في المفاوضات

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

تتأرجح تطورات ملف حرب إيران بين خيارات التصعيد العسكري والحلول الدبلوماسية، حيث تسعى الإدارة الأميركية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب إلى فرض شروطها لإنهاء الصراع الدائر، وتتجه الأنظار نحو البيت الأبيض لمعرفة الموقف النهائي الذي سيتخذه ترامب، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات مكثفة لإبرام اتفاق مؤقت يضمن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي وإطلاق محادثات تفصيلية شاملة بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط ضغوط داخلية من صقور الحزب الجمهوري.

​وحسب تقرير لوكالة رويترز وموقع أكسيوس الإخباري، فإن المفاوضات غير المباشرة المستمرة بين واشنطن وطهران تسير بشكل إيجابي، لكن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي قاد فريق المفاوضات في عاصمة باكستان إسلام آباد أكد أنه لا يمكن الجزم بموافقة الرئيس ترامب النهائية على مذكرة التفاهم، ورغم إحراز تقدم كبير وتبادل الرسائل المستمر بين الطرفين فإن الصيغة النهائية لم تحسم بعد، وتظل مشروطة بموافقة ترامب الذي يملك القرار الأخير.

​وفي مقابلة خاصة أجرتها لارا ترامب عبر شبكة فوكس نيوز الإخبارية، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الإيرانيين مفاوضون بارعون جداً وماكرون، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة تملك اليد العليا والورقة الأقوى في هذه المحادثات الجارية لإنهاء الحرب، واعتبر ترامب أن الضربات العسكرية المشتركة التي نفذتها القوات الأميركية والإسرائيلية قد أضعفت القدرات الدفاعية والعسكرية لطهران بشكل كبير، مما يضع واشنطن في موقف تفاوضي قوي لفرض شروطها.

​ومن جانبه أشار ستيفن ميلر نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض إلى أن الجانب الإيراني قدم تنازلات كبيرة وجوهرية كان من المستحيل تحقيقها قبل فترة وجيزة، لكنه أوضح لشبكة فوكس نيوز أنه لا يوجد اتفاق نهائي حتى الآن، مؤكداً أن الرئيس ترامب أوضح بشكل حازم أنه يحتفظ بكامل الحرية لاتخاذ أي إجراء عسكري أو سياسي يراه ضرورياً في أي وقت، لحماية الأمن القومي الأميركي ومصالح حلفاء واشنطن في المنطقة.

​المفاوضات الشاقة والخطوط الحمراء الأميركية

​تؤكد مصادر مسؤولة في البيت الأبيض أن الإدارة الأميركية لن تبرم سوى اتفاق جيد للشعب الأميركي، حيث رسم الرئيس ترامب خطوطاً حمراء واضحة لا يمكن التنازل عنها في المفاوضات الجارية، وتتضمن هذه الشروط ضمانات كاملة ومؤكدة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي بشكل نهائي، بالإضافة إلى تأمين حرية الملاحة البحرية الدولية، ورغم التفاؤل السائد في أروقة الدبلوماسية فإن الترقب سيد الموقف بانتظار قرار ترامب.

​وذكرت تقارير صحفية مطلعة أن المفاوضين من الطرفين الأميركي والإيراني قد توصلوا بالفعل إلى صيغة اتفاق مبدئي مشترك، لكن الإعلان الرسمي والتنفيذ الفعلي ينتظران الضوء الأخضر والموافقة النهائية من الرئيس ترامب، وتواجه الإدارة الحالية ضغوطاً متزايدة من الجناح المناهض لطهران داخل الحزب الجمهوري، والذين يرفضون تقديم أي تنازلات محتملة قد يستغلها الجانب الإيراني، مما يجعل موقف ترامب محاطاً بحسابات سياسية داخلية دقيقة المعالم.

​وفي المقابل تصر الأوساط الإيرانية على أن تبادل الرسائل الدبلوماسية عبر الوسيط الباكستاني والجهات الدولية لا يزال مستمراً، حيث تسعى طهران لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها ووقف العمليات العسكرية المشتركة، بينما يصر الرئيس ترامب على الاستفادة القصوى من الضغط العسكري الممارس، وتتحرك الدبلوماسية الدولية في هامش ضيق لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين، وتجنب انفجار الأوضاع مجدداً في الشرق الأوسط.

​وتشير التحليلات السياسية إلى أن مسار الأحداث الحالي يمثل اختباراً حقيقياً للاستراتيجية التي يتبعها ترامب، والتي تعتمد على المزج بين الضغط العسكري الأقصى والانفتاح على الصفقات الدبلوماسية، ويبدو أن الاتفاق المؤقت المطروح يهدف بالأساس إلى تهدئة الجبهات وفتح مضيق هرمز، تمهيداً لملفات أكثر تعقيداً تشمل الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي، لكن القرار يظل معلقاً بانتظار توقيع ترامب الذي يدير اللعبة بحذر.

​تداعيات الصراع على القوات والأسواق الدولية

​وعلى الصعيد العسكري الميداني تعيش القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة حالة من التأهب الدائم، ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول دفاعي رفيع المستوى أن أكثر من خمسين ألف جندي أميركي مكلّفين بالملف الإيراني، والموزعين بين الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة يعيشون حالة من عدم اليقين، بسبب الطبيعة المتقطعة والمتذبذبة لهذا الصراع، بانتظار ما ستسفر عنه قرارات وتوجهات الرئيس ترامب الدبلوماسية والعسكرية.

​وفي سياق متصل سارع الجيش الأميركي إلى نفي الأنباء التي روجت لها بعض وسائل الإعلام الإيرانية، والتي ادعت إسقاط طائرة مسيرة أميركية بالقرب من منشأة بوشهر النووية وسط أجواء التوتر، وأكد المتحدثون العسكريون أن العمليات الجوية تسير بانتظام لتأمين المصالح الأميركية، بينما يتابع القادة الميدانيون بحذر مسار المحادثات التي يقودها ترامب، خوفاً من أي تصعيد مفاجئ قد يقلب الطاولة ويفشل الجهود السياسية.

​وانعكست هذه الأجواء السياسية المتسارعة بشكل مباشر على الأسواق المالية العالمية وأسعار الطاقة، حيث هبطت العقود الآجلة للنفط بأكثر من واحد بالمئة لتسجل أكبر خسارة أسبوعية لها منذ أوائل شهر أبريل الماضي، وجاء هذا التراجع عقب انتشار التقارير الإخبارية التي تتحدث عن قرب التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران، برعاية وتوجيه من الرئيس ترامب لتمديد وقف إطلاق النار الساري وتأمين خطوط الملاحة.

​وتراجعت أسعار خام برنت تسليم شهر يوليو لتصل إلى حوالي اثنين وتسعين دولاراً للبرميل، كما انخفضت العقود الآجلة للخام الأميركي لتسجل حوالي سبعة وثمانين دولاراً للبرميل، ويعكس هذا الهبوط الحاد في الأسواق رغبة المستثمرين في تسعير احتمالات السلام، وإنهاء الحصار المفروض على مضيق هرمز، وهو ما يتوقف بشكل كامل على الموقف والقرار النهائي الذي سيعلنه ترامب خلال الأيام القليلة القادمة.

​سيناريوهات المستقبل بين السلم والحرب

​ويبقى المشهد العام في العاصمة الإيرانية طهران مخيماً بأجواء الترقب والحذر الشديدين، حيث تنتشر اللوحات الإعلانية الضخمة المناهضة للسياسات الأميركية في الشوارع والميادين الرئيسية، مما يبرز حجم الفجوة الأيديولوجية والسياسية بين البلدين رغم استمرار المحادثات، ويتطلع الشارع الإيراني إلى ما ستسفر عنه جهود الوساطة الحالية، ومدى مرونة الرئيس ترامب في التعامل مع الملفات الاقتصادية الحيوية التي تخنق الاقتصاد المحلي.

​ويجمع المراقبون الدوليون على أن الأسابيع القادمة ستكون حاسمة لتحديد مسار الشرق الأوسط، فإما الذهاب نحو تسوية سياسية تاريخية يشرف عليها ترامب وتضمن استقراراً مؤقتاً لأسواق الطاقة والتجارة العالمية، وإما العودة إلى مربع التصعيد العسكري الشامل حال رفض أي من الطرفين الشروط المطروحة، وتظل الدبلوماسية الأميركية تعمل تحت ضغط الوقت وضغوط الحلفاء الإقليميين الذين يراقبون تحركات ترامب بدقة ومتوسطة.

​وتواجه حكومة طهران معضلة حقيقية بين تقديم التنازلات الجوهرية التي يطلبها البيت الأبيض، وبين الحفاظ على ما تعتبره ثوابت وطنية وقدرات ردع عسكرية، في المقابل يرى مساعدو الرئيس الأميركي أن سياسة حافة الهاوية قد آتت أكلها، وأن طهران أصبحت أكثر واقعية في قبول الشروط الأميركية، مما يعزز موقف ترامب الانتخابي والسياسي داخل الولايات المتحدة ويظهره بمظهر المفاوض القوي والقادر على فرض السلام.

​وفي النهاية تظل كافة الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها في هذا الصراع المعقد، وتترقب العواصم العالمية القرار التاريخي الذي سيصدر من المكتب البيضاوي، حيث يمسك الرئيس دونالد ترامب بخيوط اللعبة السياسية والعسكرية في مواجهة طهران، وسيكون لإعلانه القادم الأثر البالغ في إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة بأكملها، ليبقى السؤال قائماً حول طبيعة الاتفاق الذي سيرضى به ترامب لإنهاء هذه الأزمة المتفجرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق