.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أفادت مصادر أميركية مطلعة بأن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق مبدئي بشأن مذكرة التفاهم لتمديد وقف إطلاق النار الساري بينهما لمدة ستين يوماً إضافية، وجاء هذا التطور الدبلوماسي ليعكس رغبة متبادلة في تهدئة الصراع العسكري المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط وتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة، غير أن دخول هذا الاتفاق حيز التنفيذ الفعلي لا يزال معلقاً بانتظار موافقة نهائية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب والقيادة الإيرانية العليا.
وحسب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري الذي كان أول من أورد التفاصيل فإن مذكرة التفاهم ستحدد بشكل دقيق وآليات واضحة كيفية التعامل مع مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب، وتعتبر هذه القضية الحساسة والمعقدة من بين أولى المسائل المحورية التي سيناقشها الجانبان خلال فترة الستين يوماً المقترحة، في وقت رفض فيه المتحدث باسم البيت الأبيض التعليق رسمياً على هذه الأنباء المسربة لوسائل الإعلام الغربية والعالمية.
وتؤكد التقارير الدبلوماسية المتقاطعة القادمة من العاصمة واشنطن أن المفاوضين من كلا الطرفين يترقبون حالياً الضوء الأخضر من الرئيس ترمب للمصادقة على إطار هذا الاتفاق المقترح، ويهدف هذا المسعى إلى تأمين هدنة مؤقتة تتيح للمسؤولين من البلدين الجلوس مجدداً إلى طاولة المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، وذلك بهدف صياغة اتفاق شامل ودائم يخص البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل الإقليمي والدولي.
وأشار مسؤول أميركي رفيع المستوى في الإدارة الحالية إلى أن الجانبين توصلا بالفعل إلى هذا التفاهم الأولي لتمديد الهدنة وبدء المحادثات النووية، لكنه أوضح في الوقت ذاته أن الحكومة الإيرانية لم تؤكد موافقتها النهائية والفورية على هذه الصيغة المقترحة، كما أن الرئيس دونالد ترمب لم يوقع بعد على الوثيقة بانتظار مراجعة كافة البنود الأمنية والعسكرية لضمان تحقيق المصالح الأميركية.
وأوضح مسؤول أميركي ثانٍ مطلع على سير المحادثات السرية أن الخطوط العريضة والصياغات العامة للاتفاق قد أُنجزت بالكامل بين الوفود المفاوضة، مشدداً في الوقت عينه على أنه لا يمكن الحديث عن وجود اتفاق رسمي وملزم ما لم يوافق عليه الرئيس ترمب شخصياً، ومشيراً إلى استمرار وجود أسئلة معقدة وخلافات داخل الإدارة حول ما إذا كان الرئيس سيقبل المقترح بصيغته الحالية.
ونقلت شبكة «سي إن إن» الإخبارية عن مصادر حكومية متعددة أن هذا الاتفاق المبدئي يظل رهناً بموافقة ترمب المباشرة وموافقة المرشد الإيراني علي خامنئي، وهي خطوة حيوية لم يتضح بعد للجهات الاستخباراتية والدبلوماسية ما إذا كانت قد تمت بالفعل في طهران، وأضافت الشبكة أن ترمب يستطلع حالياً آراء مستشاريه السياسيين والأمنيين للتأكد من قوة ومميزات هذا الاتفاق.
ويسعى الرئيس الأميركي لضمان إمكانية تقديم هذا الاتفاق للداخل الأميركي على أنه صيغة أقوى وأكثر صرامة من الاتفاق النووي المبرم عام ألفين وخمسة عشر، وهو الاتفاق التاريخي الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى وسط تصفيق حاد وضغوطات مستمرة من صقور الحزب الجمهوري، بالإضافة إلى الضغوط الكبيرة والمستمرة التي يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعدم تخفيف القيود.
تباين المواقف الإيرانية والغربية حول نهائية بنود مذكرة التفاهم المقترحة
وفي المقابل نقلت وكالة «تسنيم» الدولية للأنباء والتابعة لمليشيا الحرس الثوري الإيراني عن مصدر مقرب من فريق طهران المفاوض تصريحات مغايرة، حيث أكد المسؤول الإيراني أن نص مذكرة التفاهم المحتملة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية لم يصبح نهائياً أو قطعياً حتى هذه اللحظة، واصفاً الأنباء المتداولة في وسائل الإعلام الغربية بأنها غير دقيقة وتفتقر إلى التثبت والواقعية السياسية.
وذكر المصدر الإيراني المسؤول أن طهران لم تبلغ الشريك والوسيط الباكستاني حتى هذه الساعة بوجود أي نص نهائي متفق عليه بين الأطراف، مشيراً إلى أنه في حال جرى التوصل الفعلي إلى صيغة نهائية ومقبولة للطرفين فإن طهران ستعلن ذلك رسمياً للوسيط الباكستاني وللرأي العام المحلي والدولي، ومؤكداً أن الروايات الغربية حول إنجاز التفاهم بشكل كامل ليست معتبرة.
وتتباين هذه الرواية الإيرانية الرسمية بشكل ملحوظ وصارخ مع ما نقلته شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية عن مسؤول عربي كبير، حيث أفاد المسؤول المشارك مباشرة في جهود الوساطة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران بأن المفاوضين من الطرفين اتفقوا تماماً على البنود، وأوضح أن الاتفاق على الهدنة تم إنجازه قبل ثلاثة أيام لكن الجانبين آثرا تأخير الإعلان.
وأضاف المسؤول العربي المطلع أن الاتفاق جرى إغلاقه وإتمامه بالفعل في العاصمة القطرية الدوحة قبل ثلاثة أيام من الآن، واصفاً التأخير الحالي في الإعلان الرسمي بأنه يشبه لعبة الدجاجة والبيضة السياسية ومؤكداً أن هذا التأجيل يبعث على الإحباط الشديد، كما أشار إلى أن المفاوضين الإيرانيين وافقوا أولاً ثم عادوا لقيادتهم السياسية بانتظار الموقف الأميركي النهائي والمماثل.
تفاصيل الشروط البحرية والنووية الواردة في مسودة مذكرة التفاهم المشتركة
وتنص مذكرة التفاهم المقترحة وفقاً للتسريبات الموثوقة التي نشرها موقع أكسيوس على ضمان أن تكون حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي غير مقيدة، وأوضح مسؤول أميركي أن هذا البند يعني صراحة عدم فرض أي رسوم مالية أو ممارسة مضايقات عسكرية ضد السفن التجارية، بالإضافة إلى إلزام إيران بإزالة جميع الألغام البحرية التي زرعتها خلال ثلاثين يوماً.
ويتضمن الاتفاق كذلك رفع الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية بشكل تدريجي ويتناسب طردياً مع استئناف حركة الملاحة والتجارة العالمية، وأشارت المصادر إلى أن مذكرة التفاهم ستشمل التزاماً إيرانياً مكتوباً وصريحاً بعدم السعي نهائياً لامتلاك السلاح النووي، مع التركيز على مناقشة كيفية التخلص من اليورانيوم عالي التخصيب كأولى القضايا في مفاوضات الستين يوماً.
وفي المقابل ستلتزم الولايات المتحدة الأميركية بفتح ملفات مناقشة تخفيف العقوبات الاقتصادية القاسية والإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة في البنوك العالمية، ويشمل ذلك بحث وتطوير آلية دولية واضحة لمساعدة طهران على بدء تلقي السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية الطبية، وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن الاتفاق المقترح يسمح لإيران ببيع كميات محددة من نفطها لإنقاذ اقتصادها.
الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية وتأثيرها على قرارات إدارة ترمب
وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرحت لمرات عديدة بأن الوصول إلى اتفاق لإنهاء العمليات القتالية بات وشيكاً للغاية، غير أن الحكومة الإيرانية واصلت معارضة هذه الادعاءات والتقليل من شأن التصريحات الأميركية المتفائلة، وكان ترمب قد توقع سابقاً أن الحرب ستستمر لعدة أسابيع فقط لكنها دخلت الآن شهرها الثالث وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات العسكرية.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرم ارتفعت حدة التوقعات الشعبية والدبلوماسية بقرب التوصل إلى اتفاق شامل عندما ألغى الرئيس ترمب فجأة خططه، حيث قرر البقاء في العاصمة واشنطن وتغيب عن حضور حفل زفاف ابنه متذرعاً بوجود ظروف طارئة وملحة تتعلق بالحكومة، ورغم ذلك قلل مسؤول بارز في الإدارة من حتمية الاتفاق الوشيك مع تأكيده على وجود إطار مبدئي.
ويواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة وعنيفة من صقور السياسة الخارجية تجاه إيران داخل الحزب الجمهوري، حيث يحثه النواب على عدم إبرام أي اتفاق تسوية لا يعالج بشكل فوري وجذري كامل القدرات النووية الإيرانية، ويتزامن ذلك مع قلق شعبي متنامٍ من ارتفاع أسعار الوقود والتضخم مما يهدد سيطرة الجمهوريين على مجلِسَي النواب والشيوخ.
وجاءت هذه التطورات الدبلوماسية المعقدة في وقت يبدو فيه وقف إطلاق النار الهش والمتذبذب بين واشنطن وطهران مهدداً بالانهيار الكامل، وذلك بعد موجة جديدة من الاشتباكات والقتال الصاروخي حيث أعلنت القيادة المركزية الأميركية اعتراض صواريخ ومسيرات إيرانية، وتصر طهران في المقابل على أن أي اتفاق أمني يجب أن يشمل إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان.















0 تعليق