إيران تتفوق على صاحب (فن الصفقة)!

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

الأربعاء 27/مايو/2026 - 03:17 م 5/27/2026 3:17:12 PM

«أسوأ ما يمكنك فعله فى أى صفقة هو أن تبدو يائسًا لإتمامها.. هذا يجعل الطرف الآخر يستغل الموقف، وحينها ستخسر.. وأفضل ما يمكنك فعله، هو التفاوض انطلاقًا من قوتك، والنفوذ هو أقوى سلاح لديك».. كان هذا هو المبدأ الذى وضعه الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، أو كاتبه الخفى، فى كتابه «فن الصفقة»، الذى نُشر عام 1987.. ربما كان على ترامب أن يعيد قراءة كتابه، قبل أن ينشر فى الخامس من أبريل الماضى، «افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا ستعيشون فى الجحيم».. لأنه بالنسبة للعين غير المدربة، بدا هذا الطلب يائسًا بعض الشىء، خصوصًا عندما فشل ترامب فى تنفيذ تهديداته بإطلاق العنان لعنف جهنمى على إيران.
الحقيقة المُرّة للأمريكيين، هى أن طهران هى التى كانت تملك زمام المبادرة فى مفاوضات إنهاء الحرب.. وقد فرض إغلاق إيران مضيق هرمز ضغطًا هائلًا على الاقتصاد العالمى.. ومع ارتفاع أسعار البنزين فى الولايات المتحدة، تراجعت شعبية ترامب بشكل حاد.. والنتيجة، هى أنه فى وقت كتابة هذا المقال، بدت الولايات المتحدة على وشك الموافقة على صفقة تهدد- على المدى الطويل- بترك إيران فى وضع أقوى مما كانت عليه قبل بدء هذه الحرب.. جوهر الاتفاق الناشئ، هو موافقة إيران على فتح المضيق دون فرض رسوم.. فى المقابل، تحصل على تخفيف تدريجى للعقوبات، بما فى ذلك الإفراج عن مليارات الدولارات من أموالها المُجمدة.. وستتعهد إيران بتقييد برنامجها النووى.. لكن التفاصيل ستكون موضوع مفاوضات لاحقة، لذا تبقى هذه المسألة عالقة.
أصرّ ترامب على أنه ليس فى عجلة من أمره، ولن يقبل أبدًا باتفاق سيئ.. لكن رد فعل الجمهوريين المتشددين على الاتفاق الناشئ كان دالًا.. أشار السيناتور تيد كروز، إلى أن ذلك قد يكون «خطأً كارثيًا»، لأنه سيُمكّن إيران من «تخصيب اليورانيوم وتطوير أسلحة نووية، والسيطرة الفعلية على مضيق هرمز».. وحذّر روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة فى مجلس الشيوخ الأمريكى، من أن الاتفاق الناشئ «لن تكون له قيمة تُذكر».
ستتعامل الحكومة الإسرائيلية، التى لعبت دورًا حاسمًا فى إقناع ترامب بشن الحرب فى المقام الأول، بأدبٍ مع أى اتفاق علنًا، لا سيما أن بنيامين نتنياهو، سيواجه الناخبين قريبًا.. لكن الحقيقة، هى أن رئيس الوزراء الإسرائيلى سوّق الحرب على أنها فرصة فريدة لإحداث تغيير فى النظام الإيرانى.. وهو ينظر الآن إلى انتهاء الصراع مع بقاء النظام الإيرانى فى السلطة، أكثر ثقة، وأكثر تشددًا، ومع موارد مالية جديدة لإعادة بناء برنامجه النووى وشبكة وكلائه فى جميع أنحاء الشرق الأوسط.. ويرى إيلى جرونر، المدير العام السابق لمكتب نتنياهو، أن معرفة إيران بقدرتها على إغلاق مضيق هرمز فى أى وقت فى المستقبل، «انتصارٌ أعمق وأكثر استراتيجية من أى إنجاز عسكرى يُحسب له».. وقد لخص الأمر بكلمة واحدة، إنها «كارثة».
إلى جانب إمكانية تخفيف الوضع المالى والاقتصادى المتردى للجمهورية الإسلامية، من المرجح أن يؤدى الاتفاق إلى ترجيح كفة ميزان القوى الإقليمى لصالح إيران.. وكما لاحظ دان شابيرو، السفير الأمريكى السابق لدى إسرائيل، على منصة X، «لقد اكتسبت إيران نفوذًا كبيرًا للمستقبل، من خلال إظهار قدرتها على السيطرة على المضيق، ومهاجمة جيرانها والقواعد الأمريكية فى المنطقة والتسبب فى أضرار جسيمة، وتحمل أقوى ضربات الولايات المتحدة وإسرائيل والبقاء على قيد الحياة».
مع ذلك، يعتقد شابيرو أن ترامب محاصرٌ، لدرجة أن قبول صفقة سيئة تفتح المضيق سيكون خيارًا أفضل من مواصلة الحرب.. ونظرًا لتزايد مخاطر أزمة الطاقة العالمية والركود الاقتصادى العالمى، فإن هذا الحساب مفهوم. كما أن الولايات المتحدة لا تزال تتذكر حروبًا- بما فى ذلك فيتنام وأفغانستان- استمرت لفترة طويلة جدًا، حيث كافحت الولايات المتحدة عبثًا لتحسين موقفها الخاسر.. لذلك، إذا ما قبل ترامب صفقة سيئة، فسيكون ذلك لعدم وجود بديل عملى لديه.. وكان اقتراح السيناتور ويكر، هو «السماح للقوات المسلحة الأمريكية، المدربة على أعلى مستوى، بإتمام تدمير القدرات العسكرية التقليدية الإيرانية، ثم إعادة فتح المضيق».. لكن محاولة تأمين المضيق بالوسائل العسكرية، كانت ستتطلب على الأرجح نشر قوات برية وقبول خسائر أمريكية فادحة.. وحتى فى هذه الحالة، كان بإمكان الإيرانيين تهديد الملاحة البحرية بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ.
لم تكن تهديدات ترامب المتكررة بشن حرب شاملة على النظام الإيرانى ذات مصداقية، وذلك بسبب تردده الواضح فى الانخراط فى حرب برية، وبسبب خطر رد إيران على دول الخليج وبنيتها التحتية للطاقة.. وبلغة المحللين العسكريين، فإن ضعف الخليج منح إيران «السيطرة على التصعيد».. الرئيس الأمريكى، الذى يقارن نفسه بشكل قهرى بالرئيس الأسبق باراك أوباما، كان يُحب أن يسخر من الاتفاق النووى الذى توصلت إليه إدارة أوباما مع إيران عام 2015.. ووصفه ترامب بأنه «واحد من أسوأ الصفقات وأكثرها انحيازًا، التى أبرمتها الولايات المتحدة على الإطلاق»، وادعى، «لم أرَ فى حياتى قط صفقة تم التفاوض عليها بهذه الدرجة من عدم الكفاءة مثل اتفاقنا مع إيران».. لكن ترامب نفسه يتفاوض الآن على اتفاق يبدو، من نواحٍ عديدة، أسوأ من الاتفاق الذى تفاوض عليه أوباما، ويعود ذلك جزئيًا إلى معرفته المسبقة، بأن إيران لا تزال قادرة على إغلاق مضيق هرمز متى شاءت.. وهذا إنجازٌ يُحسب لخبير فن التفاوض!!.
*
حتى مع ادعاء الولايات المتحدة أنها تقترب من اتفاق لإنهاء الصراع، فإن قدرة طهران على إغلاق مضيق هرمز واحتجاز الاقتصاد العالمى كرهينة، عززت قوة المتشددين فى النظام الإيرانى.. هذه هى الحقيقة التى يرفض ترامب الاعتراف بها، مع أنها أصبحت واقعًا.
قبل عدة أيام قليلة، أعلن الرئيس دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة وإيران قريبتان من اتفاق ينهى الحرب التى شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران فى أواخر فبراير الماضى، بشروط يرى إسحاق شوتينر، فى مجلة The New Yorker، أنه ليس هناك طريقة لتصويرها على أنها شىء غير فشل مهين للولايات المتحدة.. لقد اضطر ترامب للاختيار بين خيار سيئ وآخر أسوأ، ويبدو أنه، رغم أننا لا نعرف ما الذى سيحدث فى أى صفقة، أو حتى إذا كانت هناك واحدة، فقد اختار الخيار السيئ جدًا.. لكنها لا تزال أفضل خيار كان لديه.. علينا أن نتذكر ما حدث فى الثامن والعشرين من فبراير.. أن إسرائيل والولايات المتحدة أطلقتا هذه الحملة للإطاحة بالنظام الإيرانى.. فى الواقع، انتهى بهم الأمر بتقويته.. فتح المضيق ليس إنجازًا، إذ إن إغلاقه كان نتيجة للحرب نفسها.. الإيرانيون سيحصلون على بعض المال، وقد تأتى تخفيف العقوبات بعد توقيع الاتفاق أيضًا.. إذا لم يحصلوا على المال من هذا، فلن يفعلوا ذلك.. لذا، من هذه الناحية، ما نراه الآن هو حرب، قد تكون نجاحًا تكتيكيا للولايات المتحدة، لكنها فشل استراتيجى.
نعتقد أن ترامب سئم من الوضع الحالى، ونعتقد أنه أيضًا يخشى التصعيد.. قد يتصاعد الأمر غدًا، لكن نعتقد أنه يخاف من وجود قوات على الأرض.. ونعتقد أنه ربما بدأ يفهم، أن حتى التصعيد لن يغير الوضع الاستراتيجى، لأن الإيرانيين لن يستسلموا.. الحصار لن يكفى؛ ضرب منشآت الطاقة لن يفعل ذلك؛ لا شىء سيفعل.. وهم مستعدون للرد.. لذا لم يكن لدى ترامب أى خيارات أخرى سوى هذا الاتفاق، يبدو من الصعب تخيل أن إيران ستتنازل عن موادها النووية لإدارة ترامب، أو للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو لأى جهة أخرى، لأنهم هم من يسيطرون هنا.
ليس هذا فحسب مشكلة ترامب، بل إن قضية لبنان أشد وأنكى.. كيف؟.
الإيرانيون يريدون الدفاع عن وكيلهم، حزب الله، فى لبنان، ويريد الإسرائيليون حرية الاستمرار فى قصف أو غزو لبنان متى أرادوا.. تشير بعض التسريبات الإسرائيلية، إلى أن تل أبيب ستظل قادرة على التصرف بحرية فى لبنان، وربما الأهم من ذلك، من الصعب تخيل استمرار ترامب فعلًا فى كبح نتنياهو، ما لم يجعل الإيرانيون لبنان أولوية، ويهددون بإغلاق المضيق مرة أخرى أو شىء من هذا القبيل.. الإيرانيون لن يستسلموا للقضية اللبنانية.. وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة لنتنياهو.. لقد أثبت حزب الله أنه عنصر حيوى فيما يسمى بمحور المقاومة الإيرانى.. لذا فإن لبنان يمثل أهمية استراتيجية حقيقية لإيران.. وكان من أكبر الإنجازات التى حققتها إيران خلال الحرب، هو ربط الصراعين.. لذا لا نعتقد أنهم سيقبلون استمرار إسرائيل فى مهاجمة لبنان، بسبب ما تدعيه إسرائيل أنه دفاع عن النفس ضد حزب الله.. لذلك، أمام ترامب جبل ليتسلقه، لأنه يعد لنتنياهو بشىء فعله فى وقف إطلاق النار السابق.. قال ترامب لنتنياهو: لا توجد مشكلة، استمر فى لبنان. ولا أعرف ماذا سيفعل ترامب الآن، لكن إذا أراد التوصل إلى اتفاق، فسوف يجبر نتنياهو على السيطرة على نفسه فى لبنان.. وهذه مشكلة كبيرة لإسرائيل.. صحيح، كان ترامب أيضًا يريد بوضوح نوعًا من اتفاق السلام فى غزة، وقد حصل عليه، لكن فى الأشهر التالية، استمر الإسرائيليون فى الاستيلاء على أجزاء من الأراضى وضرب غزة عندما يريدون.. الفرق الآن، هو أن حماس لا تملك أى سيطرة على الاقتصاد العالمى.. بالضبط، الأمر ليس نفسه هنا.
ما حدث فى إيران، يعد انهيارًا للعقيدة الإسرائيلية تجاه طهران.. ليس فقط هزيمة، وليس فقط كارثة.. إنه انهيار.. انظر إلى ما وعد به نتنياهو طوال هذا الوقت.. قال: فقط أعطنى الفرصة لمهاجمة إيران.. وقد حصل عليها مرتين.. كان يضع الولايات المتحدة بجانبه مع كل تلك القوة، الأقمار الصناعية، القوات الجوية، كل شىء، وماذا لدينا الآن؟.. نظام أكثر تطرفًا يمكنه الاندفاع نحو قنبلة نووية، ولا يزال لديه قدرة صاروخية تقليدية.. إنها فوضى، لأنه فى نهاية المطاف، كل ما وعد به نتنياهو فشل فشلًا ذريعًا.
فإن معارضى نتنياهو السياسيين لن يقوموا بمهاجمة ترامب، الذى يحظى بشعبية فى إسرائيل.. لا، هم سيهاجمون نتنياهو، وليس ترامب. هم يعرفون ما هو جيد لهم، ولن يهاجموا ترامب أبدًا.. سيقولون نتنياهو، نتنياهو، نتنياهو، وهم بالفعل يقولون ذلك.. سيقولون: انظروا ماذا يحدث فى لبنان، لا تعرفون ماذا تفعلون، لا توجد استراتيجية، انظروا ماذا يحدث فى إيران.. أعتقد أن نتنياهو كان يعتقد أن هذه الحرب ستغير الوضع فى استطلاعات الرأى، وقد يحدث ذلك، لكن ليس لصالحه.. الفجوة بين ما وعد به فى بداية الحرب ونهايتها كبيرة جدًا، لدرجة أن الناس يفهمون أنهم تلقوا أكاذيب.. لا نعتقد أن نتنياهو سيخسر الانتخابات فقط بسبب ذلك، لكن عندما تكون الانتخابات متقاربة كهذه، يمكن أن يكون لهذه الأمور تأثير.
كان الانفصال عن الاتفاق النووى مع إيران واحدًا من أكبر الأخطاء الاستراتيجية فى القرن الحادى والعشرين، وربما يعتبر من أكبر الأخطاء فى القرن العشرين أيضًا، إذا تم تضمينه.. لم يكن اتفاقًا مثاليًا، لكنه كان له بعض المزايا، والأسوأ من ذلك، أن الولايات المتحدة تركت الاتفاق دون أى استراتيجية مضادة.. وقد تعلمت إيران الكثير منذ خروج الولايات المتحدة من الاتفاق، خصوصًا فيما يتعلق بالتخصيب.. والآن، ربما حصلت واشنطن على اتفاق مشابه لاتفاق أوباما، لكنه أسوأ.. باختصار، كان فشلًا ذريعًا.. ترك اتفاق أوباما النووى بدون استراتيجية.. كان قرارًا إشكاليًا جدًا يدفع الأمريكيون ثمنه حتى اليوم.
*
تقول إيما جراهام هاريسون، فى «الجارديان» البريطانية، «عندما شن دونالد ترامب حربًا استباقية على إيران مع إسرائيل فى فبراير، أشاد الكثيرون فى البلاد بالحملة باعتبارها تتويجًا لمسيرة بنيامين نتنياهو السياسية والدبلوماسية».. بعد مرور ثلاثة أشهر، لا يزال النظام فى السلطة فى طهران، ويسعى ترامب إلى إبرام صفقة، من شأنها إعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط، وقد أثارت الشروط المعلنة قلقًا واستياءً وغضبًا فى إسرائيل.. إذ كتب ناحوم برنيا فى صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وهو أحد المعلقين الذين أدانوا الاتفاق ورئيس الوزراء الإسرائيلى: «إسرائيل مدينة تمامًا لقرارات رئيس أمريكى متقلب المزاج، أجوف، ويائس».. وأضاف فى سرد ​​لاذع لاستراتيجية نتنياهو قبل وأثناء الحملة التى أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم عملية «الغضب الملحمى»، وأطلقت عليها إسرائيل اسم عملية «زئير الأسد»: كلما زاد الغضب، زاد الزئير، زادت الهزيمة.. «إذا تم توقيع الاتفاقية التى يجرى الحديث عنها حاليًا، فسيكون الضرر أسوأ بكثير.. وستذهب المليارات التى ستتدفق إلى جيوب النظام إلى أبعد الحدود».
فى بداية الحرب، حذرت النخبة الأمنية الإسرائيلية، من أن نتنياهو يخاطر بالتضحية بأهم أصول السياسة الخارجية للبلاد، وهو الدعم الحزبى فى الولايات المتحدة، سعيًا وراء تغيير النظام فى إيران، وربما تعزيز فرص الفوز فى الانتخابات المقرر إجراؤها بحلول أكتوبر المقبل.. وبعد مرور ما يقرب من ثلاثة أشهر، تشير استطلاعات الرأى الأمريكية إلى أن الضربة القاضية لإرث عمره، عقود قد تكون الإرث الأكثر ديمومة للصراع بالنسبة لإسرائيل.. لم تُستبعد إسرائيل من المفاوضات مع إيران فحسب، بل لم تُطلع حتى على آخر مستجداتها، وفقًا لصحيفة «نيويورك تايمز».. وقد اضطرت حكومتها إلى اللجوء إلى حلفائها الإقليميين وشبكات التجسس التابعة لهم لمراقبة القيادة الإيرانية.. قد يفرض الاتفاق، الذى يتفاوض عليه فريق ترامب، بعض القيود على البرنامج النووى الإيرانى، ولكن كان هناك إجماع واسع، على أنها ستكون أقل تقييدًا من الاتفاق الذى توصلت إليه إدارة باراك أوباما فى عام 2015.. انتقد نتنياهو تلك الصفقة، المعروفة رسميًا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، فى واشنطن العاصمة فى ذلك الوقت.
وكتب بن كاسبيت فى صحيفة «معاريف»، أن «الاتفاق الناشئ أسوأ بكثير من سابقه»، مسلطًا الضوء على خطر أن تؤدى تداعيات الحرب واتفاق وقف إطلاق النار، إلى تسريع البرنامج النووى الإيرانى، بدلًا من تدميره كما وعد نتنياهو.. وأضاف: «إذا ما امتلكت إيران قنبلة نووية، فستكون قنبلة نتنياهو».. وقال إن اغتيال المرشد الأعلى، آية الله على خامنئى، أدى إلى إزاحة الرجل الذى وضع البرنامج النووى، ولكنه أدى، أيضًا، إلى تأجيل المرحلة النهائية من صنع سلاح نووى.. أما المخاوف الأخرى التى كانت لدى إسرائيل قبل الحرب، بما فى ذلك شبكة إقليمية بالوكالة وترسانة صواريخ باليستية تسببت فى الموت والدمار فى جميع أنحاء إسرائيل، فلا يبدو أنها مطروحة على الإطلاق.. لذا، يضغط أعضاء اليمين المتطرف فى ائتلاف نتنياهو عليه الآن، لتحدى الرئيس الأمريكى بشأن وقف جزئى لإطلاق النار مع حزب الله فى لبنان، والذى تم تنفيذه تحت ضغط من واشنطن.. وزير الأمن القومى، ايتمار بن غفير، كتب على وسائل التواصل الاجتماعى، «لقد حان الوقت لرئيس الوزراء أن يطرق على طاولة ترامب ويخبره بأننا نعود إلى الحرب فى لبنان».
ربما يكون القلق بشأن التهديدات من إيران وحلفائها، وراء استطلاعات الرأى التى أظهرت دعمًا إسرائيليًا قويًا لقرار خوض الحرب مع إيران، حتى بعد أسابيع من الهجمات الصاروخية.. وبحسب معهد الديمقراطية الإسرائيلى، قال أكثر من ثلث الإسرائيليين اليهود مباشرة بعد وقف إطلاق النار، إنهم غير راضين للغاية أو إلى حد ما عن ذلك، مقارنة بأكثر من ربعهم بقليل، ممن كانوا سعداء للغاية أو إلى حد ما بتوقف القتال.. إلا أن الدعم للحكومة تراجع مع استمرار الصراع دون ظهور أى بوادر لتغيير النظام الذى وعد به نتنياهو.
حتى فى أبريل، حين كان من الممكن أن يكون هناك ما يدعو الإسرائيليين للتفاؤل بشأن استمرار الضغط الأمريكى على إيران، شعر الإسرائيليون بخيبة أمل من تعامل الحكومة مع الحرب.. فقد أظهر الاستطلاع نفسه أن ما يزيد قليلًا عن ثلث المشاركين قيّموا أداء الحكومة بشكل إيجابى.. لم تكن كل الانتقادات موجهة إلى نتنياهو، ولم يكن كل من لم يرضوا عن الاتفاق نادمين على الحرب، لكن الخطوط العريضة لخطة ترامب الظاهرة، لم تجد سوى عدد قليل من المؤيدين فى إسرائيل.. كتب أرييل كاهانا فى صحيفة «إسرائيل هيوم» اليومية الناطقة بالعبرية، «يُحسب لترامب أنه حاول على الأقل.. إن استعداده الجرىء لإطلاق العنان للقوة النارية الهائلة للولايات المتحدة على إيران، أفضل بعشرات المرات من العجز التاريخى الذى أظهره جميع أسلافه».
*
■■ خلاصة القول..
إن إيران قادرة على تقديم صورة النصر للعالم، بل وتقدمها بالفعل، لمجرد أنها ما زالت صامدة.. أما ترامب، فلا يملك فى الوقت الراهن صورة مماثلة ليقدمها.. وهذا ليس خبرًا سارًا للشعب الإسرائيلى.. بل إن الإسرائيليين يقولون، إذا نجحت إيران فى صنع قنبلة نووية، فقد دفعهم نتنياهو إلى ذلك!!
حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق