خيرية أحمد.. ضحكة مصرية لا تغيب

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

الأربعاء 27/مايو/2026 - 03:16 م 5/27/2026 3:16:30 PM

فى عالم الفن، هناك وجوه تألفها القلوب من الإطلالة الأولى، وفنانون يملكون القدرة على التسلل إلى أرواحنا دون استئذان. ومن بين هؤلاء، تبرز روح مبهجة نثرت الفرح أينما حلّت، وصنعت من بساطتها وتلقائيتها مدرسة كوميدية فريدة؛ إنها الجميلة صاحبة الضحكة المميزة، خيرية أحمد.

 

لم تكن مجرد ممثلة تؤدى دورًا، بل كانت حالة فنية تمشى على قدمين. تميّزت بأسلوب السهل الممتنع، فكانت قادرة على إضحاك الجماهير بنبرة صوتها أو بإيماءة عفوية من وجهها، دون أى تكلف أو مبالغة. اشتهرت بتقديم شخصية المرأة الثرثارة البسيطة، أو الزوجة الساذجة التى تثير جنون زوجها بأسئلتها التى لا تنتهى، حتى تحوّلت لفتاتها وعباراتها العفوية إلى جمل أيقونية نتداولها فى حياتنا اليومية بابتسامة تلقائية.

 

بدأت رحلتها مع العطاء من خلف الميكروفون، حيث كانت الأصوات تصنع صورًا فى مخيلة المستمعين. وهناك شكّلت ثنائيات فنية لا تُنسى، أسست لجمهور يعشق نبرة صوتها وطريقتها المطاطية الضاحكة فى الكلام. ولأن موهبتها كانت أكبر من أن تحصرها جدران استديوهات الإذاعة، انطلقت نحو الشاشة الكبيرة والصغيرة لتشارك كبار النجوم فى صياغة بهجة الفن. ورغم أنها لم تكن دائمًا صاحبة البطولة المطلقة، إلا أنها كانت تمنح كل عمل تشارك فيه نكهة خاصة وقيمة مضافة؛ فالشخصية التى تجسدها تظل محفورة فى الذاكرة، وأحيانًا تطغى بجمالها وعفويتها على الخطوط الدرامية الأساسية.

 

مع مرور السنوات، تلوّن عطاؤها الفنى ولم يتوقف. فمع نضج مسيرتها وتراكم خبراتها، اتسعت مساحات الحب فى أدوارها، فانتقلت بسلاسة ومحبة لتجسّد دور الأم الحنون أو الجدة الطيبة التى تحمل فى ملامحها دفء البيوت المصرية والعربية. أثبتت فى هذه المرحلة أنها ليست كوميديانة بارعة فحسب، بل ممثلة قديرة قادرة على ملامسة القلوب وإبكائها بنفس القدر الذى أضحكتها به.

 

وبقى السر فى موهبتها أنها لم تكن مجرد عابرة فى تاريخ الفن، بل تحوّلت إلى جزء من تفاصيل بيوتنا وجلساتنا العائلية. إنها تشبه تلك النكتة الذكية التى نضحك عليها كلما سُردت، وتلك الملامح المألوفة التى نلمحها فى أمهاتنا وقريباتنا. لم تكن بحاجة لخطب عصماء لتترك أثرًا، بل تركت ما هو أبقى: تذكرة عبور دائمة إلى البهجة الصافية تجعلنا نبتسم بمجرد أن يطل وجهها على الشاشة، وكأنها لم تغب يومًا.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق