حلقة الوصل المفقودة.. كيف خبأ «الأسد» ترسانة الأسلحة الكيميائية في 100 موقع سري بسورية؟

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

في كشف نوعي أعاد فتح أحد أكثر الملفات دموية في تاريخ الحرب السورية، وبعد سنوات طويلة من الإنكار والمراوغة والاتهامات المتبادلة، أعلنت السلطات السورية العثور على بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية السري الذي كان يديره الرئيس المخلوع بشار الأسد، بما يشمل مواد أولية خطيرة وذخائر متنوعة مرتبطة بإنتاج غاز السارين المميت، وهو كشف وصفته الحكومة في دمشق بأنه إنجاز تاريخي للشعب السوري والعالم أجمع، لا سيما وأنه يتزامن مع تحقيقات موسعة شملت توقيف ثمانية عشر شخصا من المتورطين في إدارة هذا الملف المعقد.

وحسب تقاريرإخبارية، فإن المندوب الدائم لسورية لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي محمد قطوب أكد أن السلطات عثرت بالتعاون مع المفتشين الدوليين على أكثر من سبعين صاروخا وقنبلة جوية معدة للاستخدام، بالإضافة إلى مواد خام تدخل في تصنيع الأسلحة الكيميائية وغاز الأعصاب الفتاك، مشيرا إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة مع الموقوفين الذين يحمل بعضهم رتبة لواء في الجيش لتحديد المسؤوليات الجنائية كاملة وحماية الأمن العالمي.

خبايا الترسانة المكتشفة وجغرافيا المستودعات السرية لغاز السارين

ووفق بيان رسمي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فإن الفرق الدولية زارت عدة مواقع ذات أولوية عالية في شمال ووسط البلاد وعثرت على عشرات الذخائر غير المعلن عنها سابقا، من بينها قنابل جوية وصواريخ ومعدات متطورة مرتبطة بإنتاج الغازات السامة، كما كشفت عمليات التفتيش الدقيقة في ثلاثة مواقع حيوية عن وجود معدات ضخمة للخلط والتخزين، بالإضافة إلى كميات كبيرة من مادة الهيكسامين المثبتة التي تربطها التقارير الدولية بإنتاج غاز السارين الفتاك.

وتشير التقارير الميدانية الصادرة عن بعثة سورية لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى أن الفرق المختصة بالتعامل مع المواد الخطرة عثرت على أربع وخمسين قنبلة جوية مشابهة لتلك المستخدمة في هجوم اللطامنة عام ألفين وعشرة عشر، وخمس وعشرين قنبلة أرض أرض تماثل الذخائر المستخدمة في مجزرة الغوطة الشرقية عام ألفين وثلاثة عشر، حيث تم نقل جميع هذه المواد الخطيرة والمعدات اللوجستية إلى مرافق مخصصة وآمنة تماما لضمان عدم تسربها أو استغلالها مجددا.

أبعاد التستر الحكومي وحجم المواقع غير المعلنة لإنتاج الغازات السامة

وتؤكد التقديرات الأخيرة الصادرة عن المنظمات الدولية وجود ما يزيد عن مئة موقع يحتمل ارتباطها ببرنامج الأسلحة الكيميائية في سورية تم اكتشافها عقب انهيار حكم بشار الأسد، وهو ما يتجاوز بكثير الأرقام الهزيلة التي اعترف بها النظام المخلوع في بداية الحرب حين أقر بسبعة وعشرين موقعا فقط، حيث تظهر الأدلة الحالية أن النظام استمر في استيراد المواد الخام وتصنيع الغازات السامة حتى عام ألفين وثمانية عشر رغم الرقابة الدولية اللصيقة.

ويرى مراقبون دوليون أن توثيق هذه المواقع وتفكيك مخزونات الأسلحة الكيميائية لا يقتصر فقط على ضمان الأمن والسلامة الإقليمية بل يحمل بعدا قضائيا بالغا الأهمية, إذ تسهم هذه الأدلة الحية في دعم التحقيقات الجنائية الدولية حول الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وتوفر وثائق دامغة للمحاكم الهادفة إلى ملاحقة المسؤولين عن عشرات الهجمات التي أودت بحياة آلاف المدنيين السوريين الأبرياء ومن بينهم مئات الأطفال في مختلف المحافظات.

التاريخ السري لتأسيس البرنامج الكيميائي السوري وهيكلية التصنيع العسكري

ويعود تاريخ بناء وتطوير ترسانة الأسلحة الكيميائية في سورية إلى سبعينيات القرن الماضي بمساعدة علماء تلقوا تدريباتهم في دول أوروبية متقدمة، حيث تولى مركز الدراسات والبحوث العلمية التابع للجيش الإشراف الكامل على تطوير وتصنيع هذه الأسلحة الفتاكة والتقليدية، مما أتاح للنظام السابق بناء قدرات تدميرية هائلة استخدمها لاحقا ضد شعبه في منعطفات الحرب المختلفة لضمان بقائه في السلطة وتدمير الحواضن الشعبية للمعارضة السورية.

وفي ذات السياق، كشف تحقيق استقصائي ضمن برنامج المتحري معلومات خطيرة وموثقة استندت إلى اختراق شبكات هاتفية تابعة لفلول النظام، حيث تضمن التحقيق الذي حمل عنوان تسريبات فلول الأسد الاختراق الكبير تسجيلات صوتية مباشرة لهاتف اللواء بسام الحسن المستشار الأمني لبشار الأسد والمسؤول الأول عن ملف الأسلحة الكيميائية، تؤكد تورط رأس النظام مباشرة في إصدار الأوامر العسكرية لاستخدام هذه الغازات السامة ضد المدنيين.

اختراق الاتصالات العسكرية وآلية اتخاذ القرار في هجمات الغاز المسربة

ووفقا للتسجيلات المسربة المنشورة في التحقيق الاستقصائي، فإن الرئيس المخلوع بشار الأسد كلف الجنرال بديع علي بالتنسيق المباشر مع قيادة القوى الجوية والعميد غسان عباس مسؤول وحدة الكيمياء لتنفيذ الهجمات الدامية، وهي إفادة وتوثيق يعدان من أخطر الشهادات القانونية التي تربط رأس النظام السابق بجريمة استخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة واللطامنة، مما يمهد الطريق لتقديم أركان النظام المخلوع إلى العدالة الدولية ومحاسبتهم على مجازرهم.

ويأمل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية أن تسهم هذه التحركات المتسارعة والاكتشافات الميدانية في إغلاق هذا الملف الإنساني المؤلم بشكل نهائي، حيث يمثل العثور على الذخائر والمواد الخام وثيقة إدانة لا تقبل الشك ضد النظام السابق، وتؤكد السلطات السورية الجديدة التزامها الكامل بالتعاون مع الجهات الدولية لكشف كافة المستودعات السرية وضمان خلو البلاد تماما من أي أثر لهذه الأسلحة المحرمة دوليا لضمان مستقبل آمن.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق