الحكومة ومستقبل «المنخفض»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

دخلت فى حوارات ومناقشات عميقة مع عدد من العلماء والخبراء فى الجيولوجيا والزراعة، حول مستقبل منخفض القطارة.

انطلقت المناقشات من أن الحكومة، قبل أسبوعين فقط، أعلنت فى بيان رسمى عن أنها، وبناءً على نتائج تقييم شامل لمشروع ملء منخفض القطارة بمياه البحر المتوسط، فقد قررت استبعاد فكرة إغراق المنخفض، لما تحمله من مخاطر بيئية واقتصادية جسيمة تفوق مكاسبه المتوقعة، حيث استند القرار إلى دراسات لجنة وزارية متخصصة فالدولة إذن تعتمد حاليًا استراتيجية قائمة على العلم والجدوى لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة دون المساس بالتوازن البيئى.

لأول مرة منذ زمن طويل أتفاعل بشكل إيجابى مع بيان حكومى مكثف، وكنت أخشى أن يصدر قرار ملزم لصالح إغراق المفيض، وطمس معالمه وكنوزه المختلفة، والثروات التى يزخر بها. ارتبطت بالمنخفض من خلال رحلات استكشافية ومهام صحفية، وخشيت على مستقبله من باب اعتماد الفوائد الكبيرة التى يروج لها الفريق الدولى والمصرى، الذى ظل ينحاز ويلح على مدى عقود لفكرة إغراق منخفض القطارة من خلال أنابيب تنقل المياه المالحة من البحر المتوسط، واستغلال ذلك فى توليد الكهرباء من المساقط المائية، وكذلك تعمير المكان من خلال إنشاء مدن حديثة وعصرية، ومنشآت صناعات مختلفة، لكن هذا الإجراء، كما حذر العلماء دائمًا، وهو ما أكده بيان مجلس الوزراء، من شأنه أن يدمر البيئة فى الصحراء الغربية كلها، ويلوث الخزان الجوفى بمياه مالحة.

ما قلته للأساتذة المتخصصين إن الحكومة انحازت للعلم والعقل والمنطق فى مشروع منخفض القطارة، وفى مشروع الدلتا الجديدة، بل إن المراحل الجديدة من الدلتا الجديدة قد تطول أرض المنخفض، هكذا عرفت.

لكننى من باب الأمانة الصحفية أقف عند نقطتين، الأولى أن البيان الحكومى لم يتحدث عن شكل التنمية المستقبلية بشكل عام للمنخفض حيث توقف عند رفض مشروع إغراقه بالمياه المالحة. النقطة الثانية مرتبطة بأننى علمت بشكل يقينى أن هناك عددًا من المؤسسات الرسمية البحثية، على رأسها مركز بحوث الصحراء، التابع لوزارة الزراعة، وهيئة الاستشعار من البعد، التابعة لأكاديمية البحث العلمى، أعدت خيوطًا مهمة لرسم مستقبل المنخفض.

أحد الأفكار، أو السيناريوهات، التى اطلعت على تلخيص لها، لكنها استبعدت، عرضت لفكرة ملء المنخفض بمياه حلوة من بحيرات توشكى.

خبراء «الاستشعار من البعد» أكدوا أنهم عملوا على الموضوع لأربع سنوات، وتم عرض نتائج البحث على وزارة الدفاع وإدارة المياه بوزارة الموارد المائية والرى، واطلع عليها الوزير الدكتور هانى سويلم بنفسه، حيث تعاملوا بدقة مع المخاوف القانونية التى قد تظهر تحت عنوان نقل مياه نهر النيل خارج حوضه الطبيعى.

وكان المخطط يحتوى على إنشاء قناة فى مسار معين محاذيًا لدرب الأربعين ويمر على مدن الوادى الجديد، باريس والخارجة، ويتم استغلال المياه عن طريق تخزينها فى خزانات استراتيجية بجانب المدينة.

شمل المقترح، إنشاء خط سكة حديد لنقل الطمى المترسب فى البحيرات، وكذا كل منتجات المشروعات، إلى ميناء على البحر المتوسط.

قرأت تلخيصًا آخر حول ثروات منخفض القطارة، من أساتذة ارتبطوا بالمشروع بشكل مباشر، حيث كان أحدهم مديرًا للمشروع بشكل مباشر. هذا الفريق، الذى ينتمى لمركز البحوث الزراعية ومركز بحوث الصحراء، وقف وراء عمليات التنمية الزراعية وغيرها التى حدثت هناك خلال السنوات الأخيرة، حيث إنهم يتخوفون على ما تم تنفيذه فى المنخفض، إذا تم ضمه رسميًا لمشروعات قومية أخرى، كما ركزت أبحاثهم على الثروات الضخمة هناك، خاصة «الملح الصخرى» الذى يفوق فى قيمته البترول، من حيث الجدوى الاقتصادية. 

ومن هذه المساحة المتعلقة بالانحياز الرسمى للعلم فى المشروعين، اللذين أشرت إليهما، وأقصد منخفض القطارة والدلتا الجديدة، نتمنى أن تعود الحياة للجان الرسمية التى تتعامل مع تحديات المناخ، حيث إن هناك ثورة فى العالم حاليًا، للتعامل مع هذه التغيرات المتسارعة، وبيانات الأمم المتحدة والعلماء تحذر كلها من الآثار الجانبية للظاهرة، فنحن لسنا بعيدين عن هذه الأخطار، وبهذه المناسبة، فقد علمت من الخبراء والمسئولين السابقين أن لدينا مجلسًا وطنيًا للتغيرات المناخية، برئاسة رئيس الوزراء وعضوية الوزراء المتداخلين مع المناخ وقضاياها محليًا وعالميًا، إضافة لبعض العلماء، وهذا المجلس، الذى تشكل قبيل استضافة مصر قمة المناخ ٢٠٢٢، على أرض الواقع، لم يجتمع بعد هذه القمة أبدًا.

إننى أستغل هذه الصحوة العلمية وأدعو للوصول لنتائج إيجابية علمية محددة حول استغلال وإدارة كنوز وثروات منخفض القطارة، كما أدعو للاهتمام، الرسمى والعلمى، بملف التغيرات المناخية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق