.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
من يدفع كلفة هرمز؟.. الحرب ترفع أسعار النفط والتأمين والشحن عالميًا
الحرب في هرمز تتحول مباشرة إلى تضخم عالمي وفواتير طاقة أعلى
20 مليون برميل نفط يوميًا تحت تهديد القلق البحري
كلفة الخوف في هرمز تصل إلى المستهلك في برلين وطوكيو
السوق يضيف «علاوة خطر» دائمة على النفط والطاقة
ارتفاع التأمين من 625 ألف دولار إلى 7.5 ملايين للناقلة الواحدة
مضيق هرمز بعد الحرب: حين يعجز التفوق العسكري عن صنع الطمأنينة
لم يعد السؤال المطروح في مضيق هرمز متعلقًا بقدرة واشنطن على استخدام القوة، فهذه القدرة لم تكن موضع شك. السؤال الأصعب اليوم هو: ماذا تفعل القوة حين يتضرر ما لا تصنعه البوارج وحدها، أي ثقة الأسواق؟
في هذا الحوار لـ"الدستور"، يستعرض الدكتور ميسرة مصطفى بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات في برلين، السؤال المركزي الذي تواجهه واشنطن وأسواق الطاقة معًا: هل نحن أمام أزمة يمكن إغلاق ملفها، أم أمام مرحلة مختلفة بنيويًا؛ مضيق مفتوح لكنه أعلى كلفة، وممر قابل للعبور لكنه أقل قابلية للاطمئنان؟
هل تنجح واشنطن في إعادة الوضع بمضيق هرمز إلى ما قبل الحرب؟
نعم، تستطيع الولايات المتحدة فتح مضيق هرمز عسكريًا إذا وصل الأمر إلى إغلاق كامل. هذه ليست نقطة الضعف في الحساب الأمريكي، فواشنطن تملك قوة بحرية وجوية واستخباراتية كافية لفرض ممرات عبور، ومرافقة الناقلات، وتوجيه ضربات موجعة لأي طرف يحاول تعطيل الملاحة بصورة شاملة.
لكن فتح المضيق شيء، وإعادته إلى ما كان عليه قبل الحرب شيء آخر تمامًا.
قبل الحرب، كان المضيق يعمل وفق معادلة ثقة نسبية: السفن تعبر، وشركات التأمين تسعّر الخطر ضمن حدود مقبولة، وأسواق الطاقة تتعامل مع هرمز بوصفه ممرًا حساسًا، لكنه قابل للإدارة. بعد الحرب، تتغير هذه المعادلة. حتى إذا بقي المضيق مفتوحًا، ستظل شركات الشحن والتأمين والطاقة تتعامل معه بوصفه منطقة خطر محتمل، لا ممرًا طبيعيًا بالكامل.
لذلك، لا أعتقد أن واشنطن قادرة وحدها على إعادة الوضع في مضيق هرمز إلى ما قبل الحرب. تستطيع منع الإغلاق، وتستطيع فتح الممر بالقوة، وتستطيع رفع كلفة التصعيد على طهران، لكنها لا تستطيع إعادة الثقة السابقة إلا إذا تغيّر سلوك إيران جذريًا، أو قُيّدت أدواتها القادرة على تهديد الملاحة، أو قَبِلت بقواعد ردع أكثر صرامة.
فالمشكلة لم تعد في عبور السفن فقط، بل في الخطر الكامن حول هذا العبور: الصواريخ الساحلية، والألغام، والطائرات المسيّرة، والزوارق السريعة، والغواصات الصغيرة، وحرب التشويش. هذه الأدوات لا تكفي لهزيمة الولايات المتحدة عسكريًا، لكنها تكفي لإبقاء المضيق مفتوحًا بكلفة أعلى وثقة أقل.
إن واشنطن تستطيع فتح هرمز، لكنها لا تستطيع وحدها إعادته إلى سابق عهده. السيناريو الأقرب هو مضيق مفتوح، لكنه محصّن ومكلف وقلق؛ لا إغلاق كاملًا، ولا عودة كاملة إلى ما قبل الحرب.
أهمية مضيق هرمز في الاقتصاد العالمي
كثيرون يتحدثون عن مضيق هرمز بوصفه «شريانًا حيويًا». هل هذا توصيف دقيق أم أن أهميته تتجاوز ذلك؟
وصف مضيق هرمز بأنه «شريان حيوي» صحيح، لكنه غير كافٍ. فالشريان ينقل الدم من القلب إلى الجسد، أما هرمز فيربط بين الطاقة والتجارة والتوازن الاستراتيجي العالمي في نقطة جغرافية واحدة. لذلك، فإن أي اضطراب فيه لا يبقى خليجيًا أو إقليميًا، بل يتحول سريعًا إلى ضغط على أسواق النفط والغاز، وعلى تكاليف الشحن والتأمين، وعلى معدلات التضخم في دول بعيدة عن الخليج.
أهمية هرمز لا تأتي فقط من كمية النفط التي تمر عبره، بل من صعوبة استبداله. فهناك ممرات بحرية أخرى يمكن الالتفاف حولها، ولو بكلفة أعلى، مثل قناة السويس عبر رأس الرجاء الصالح. أما هرمز فالوضع مختلف؛ لأن جزءًا كبيرًا من صادرات الخليج النفطية والغازية لا يملك بديلًا فوريًا يستوعب الحجم نفسه، خصوصًا في الغاز الطبيعي المسال.
هذا يعني أن هرمز ليس مجرد ممر نفطي، بل عقدة ضغط في الاقتصاد العالمي. إذا ارتفع الخطر فيه، ارتفعت كلفة التأمين. وإذا ارتفعت كلفة التأمين، ارتفعت كلفة الشحن. وإذا ارتفعت كلفة الشحن، انعكس ذلك على أسعار الطاقة والسلع والنقل والإنتاج. ومن هنا ينتقل أثر المضيق من البحر إلى الأسواق، ومن شركات التأمين إلى المستهلكين، ومن الناقلات إلى قرارات البنوك المركزية.
بالنسبة إلى آسيا، يمثل هرمز ممرًا بالغ الحساسية؛ لأن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تعتمد بدرجات كبيرة على واردات الطاقة من الخليج. وبالنسبة إلى أوروبا، زادت أهمية أمن الطاقة بعد اضطرابات السنوات الماضية في سوق الغاز. أما الولايات المتحدة، فرغم تراجع اعتمادها المباشر على نفط الخليج مقارنة بالماضي، فإنها لا تستطيع تجاهل المضيق؛ لأن أسعار النفط عالمية، ولأن حلفاءها الرئيسيين في آسيا وأوروبا يتأثرون مباشرة بأي خلل فيه.
لذلك، فإن الحديث عن هرمز لا يتعلق بالنفط وحده، بل بأمن الطاقة، واستقرار الأسعار، وسلاسل الإمداد، ومكانة الولايات المتحدة بوصفها القوة التي يُفترض أن تضمن حرية الملاحة في الممرات الحيوية.
تداعيات الحرب على الملاحة والطاقة
الحرب لم تؤثر في حركة السفن فقط، بل غيّرت طريقة تفكير شركات الشحن والتأمين والطاقة. فالسفينة قد تستطيع العبور، لكن السؤال لم يعد: هل تعبر؟ بل أصبح: بأي تكلفة؟ وبأي ضمان؟ وتحت أي مستوى من المخاطر؟
عندما ترتفع احتمالات الألغام أو المسيّرات أو الصواريخ الساحلية، لا تنتظر شركات التأمين وقوع الكارثة. السوق يسبق الحدث، ويحوّل الخطر المتوقع إلى كلفة فعلية. عند هذه النقطة، تتحول الحرب إلى رقم في فاتورة الشحن، وفي سعر برميل النفط، وفي كلفة السلع التي تصل إلى المستهلك.
الأثر الأعمق هنا أن الملاحة تصبح ممكنة، لكنها لا تبقى طبيعية. قد يبقى المضيق مفتوحًا من الناحية العسكرية، لكنه يصبح مضطربًا اقتصاديًا. وهذا هو جوهر الأزمة: لا تُقاس خطورة هرمز بعدد السفن العابرة فقط، بل بمستوى الثقة الذي يسمح لهذه السفن بالعبور من دون كلفة استثنائية أو حسابات خوف مستمرة.
لذلك، فإن الحرب في هرمز لا تحتاج إلى إغلاق شامل حتى تُحدث أثرًا عالميًا. يكفي أن ترفع كلفة التأمين، وأن تؤخر الشحنات، وأن تجعل الشركات تعيد حساباتها. هذا وحده ينعكس على الطاقة، والنقل، والتضخم، وسلاسل الإمداد.
المحور الثالث: الاستراتيجية الأمريكية في مضيق هرمز
الاستراتيجية الأمريكية تقوم على منع الإغلاق الكامل، لا على خوض حرب واسعة مفتوحة. واشنطن تعرف أنها تستطيع ضرب أهداف، ومرافقة ناقلات، وتشكيل تحالفات بحرية، لكنها تعرف أيضًا أن تحويل المضيق إلى ساحة حرب دائمة سيزيد المخاطر بدلًا من أن ينهيها.
القوة الأمريكية قادرة على فتح المضيق، لكن إيران لا تحتاج إلى هزيمة الأسطول الأمريكي كي تؤثر في الملاحة.
يكفي أن تجعل العبور مكلفًا وخطرًا وغير مضمون. وهذا يتحقق عبر أدوات منخفضة الكلفة نسبيًا: ألغام بحرية، ومسيّرات، وزوارق سريعة، وصواريخ ساحلية، وغواصات صغيرة، وتشويش إلكتروني.
هنا تظهر معضلة واشنطن. التفوق العسكري يمنع الإغلاق، لكنه لا يلغي الخطر. والردع الأمريكي يحدّ من التصعيد، لكنه لا يعيد وحده ثقة شركات التأمين والشحن. فهذه الشركات لا تقرأ المشهد من زاوية القوة العسكرية فقط، بل من زاوية احتمالات الخطر وكلفة التعرض له.
لذلك، لا يمكن القول إن واشنطن عاجزة عسكريًا، الأدق أنها تواجه حدود تحويل القوة العسكرية إلى طمأنينة اقتصادية. تستطيع أن تفتح الممر، لكنها لا تستطيع أن تجعل كل شركة تأمين وكل شركة شحن تتصرف كما كانت تتصرف قبل الحرب.
السيناريوهات المحتملة للأزمة
سيناريو عودة الاستقرار الكامل
هذا السيناريو ممكن، لكنه ليس الأقرب. يحتاج إلى اتفاق سياسي واضح، وضمانات أمنية قابلة للاختبار، وتراجع حقيقي في قدرة إيران أو رغبتها في تهديد الملاحة.
إذا تحقق هذا المسار، يمكن أن تعود أسعار النفط تدريجيًا إلى مستويات أقل، وتتراجع كلفة التأمين، وتستعيد الأسواق جزءًا من الثقة. لكن العودة الكاملة تحتاج وقتًا؛ لأن الشركات لا تبني قراراتها على التصريحات فقط، بل على اختبار طويل للسلوك الأمني في البحر.
الأهم أن الاستقرار الكامل لا يعني وقف التصعيد يومًا أو أسبوعًا، بل يعني أن يقتنع السوق بأن الخطر لم يعد جزءًا دائمًا من تكلفة العبور. وهذا يحتاج إلى سجل متراكم من الهدوء، لا إلى إعلان سياسي عابر.
سيناريو التوتر المحدود طويل الأمد
هذا هو السيناريو الأقرب. يبقى المضيق مفتوحًا، لكن بكلفة أعلى ومخاطر أكبر. لا حرب شاملة، ولا استقرار كامل. مناوشات محدودة، وتهديدات متقطعة، وتحذيرات أمنية، وارتفاع في التأمين، وحذر دائم في أسواق الطاقة.
هذا السيناريو يناسب الأطراف التي تريد الضغط دون الذهاب إلى الانفجار الكامل. إيران تحتفظ بورقة تهديد الملاحة، وواشنطن تمنع الإغلاق الشامل، والأسواق تتأقلم مع كلفة إضافية. لكنه يخلق واقعًا جديدًا لا يشبه ما قبل الحرب.
بعبارة مباشرة: هرمز سيبقى مفتوحًا، لكنه لن يكون مطمئنًا كما كان. وهذا كافٍ لإبقاء كلفة الطاقة والشحن والتأمين أعلى من مستوياتها الطبيعية.
ما هي وجهة نظرك؟ وأيهما أقرب: سيناريو التصعيد أم إغلاق المضيق؟
هذا هو السيناريو الأخطر، لكنه ليس الأكثر ترجيحًا. قد يحدث إذا وقع هجوم كبير، أو خرجت المواجهة من السيطرة، أو استُخدمت الألغام والصواريخ بكثافة ضد الملاحة.
في هذه الحالة، تستطيع الولايات المتحدة أن تتحرك عسكريًا لفتح المضيق، لكنها ستواجه كلفة عالية؛ لأن إعادة الفتح لا تعني إزالة كل تهديد. إزالة الألغام، وتأمين حركة الناقلات، ومنع الهجمات المتكررة، كلها عمليات تحتاج إلى وقت وموارد وثقة سياسية غير مضمونة.
لذلك، حتى في حال نجاح واشنطن في فتح المضيق، ستبقى مرحلة ما بعد الفتح هي الاختبار الأصعب. فالشركات لا تعود إلى العبور الطبيعي لأن الممر فُتح عسكريًا فقط، بل عندما تقتنع بأن خطر الإغلاق أو الاستهداف لم يعد قريبًا.
المحور الخامس: توقعات أسعار النفط في كل سيناريو
إذا عاد الاستقرار، يمكن أن تتراجع الأسعار تدريجيًا، لكن من غير المرجح أن تختفي علاوة المخاطر فورًا. السوق لا ينسى بسرعة، وشركات الطاقة لا تُسقط كلفة الخطر من حساباتها بمجرد إعلان التهدئة.
إذا استمر التوتر المحدود، ستبقى الأسعار أعلى من مستواها الطبيعي؛ لأن السوق ستضيف كلفة الخطر إلى السعر. كل حادث أمني، أو تصريح عسكري، أو تحذير بحري، قد يرفع الأسعار مؤقتًا. ومع تكرار هذه الموجات، يصبح التقلب نفسه جزءًا من الأزمة.
أما إذا أُغلق المضيق أو تعطلت التدفقات بشكل كبير، فسنكون أمام قفزات حادة في الأسعار، لا بسبب نقص النفط فقط، بل بسبب الخوف من استمرار النقص. في هذه الحالة، لا يتحرك السعر وفق العرض والطلب وحدهما، بل وفق الخوف، والمضاربة، وتوقعات استمرار الأزمة.
الخلاصة، أن السوق لا تنتظر الإغلاق الكامل حتى ترتفع. يكفي أن تصدق أن الإغلاق ممكن، أو أن العبور أصبح أقل ضمانًا، وهذا ما يجعل هرمز مؤثرًا حتى حين لا يكون مغلقًا.
المحور السادس: تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي
أزمة هرمز تنتقل إلى الاقتصاد العالمي عبر الطاقة أولًا، ثم التضخم، ثم التجارة، ثم الأسواق المالية.
ارتفاع النفط يرفع كلفة النقل والصناعة والكهرباء، وارتفاع الغاز يؤثر في أوروبا وآسيا، كما أن ارتفاع التأمين والشحن يضيف كلفة جديدة على السلع. ثم تجد البنوك المركزية نفسها أمام معادلة صعبة: التضخم يرتفع، والنمو يتباطأ، وخيارات السياسة النقدية تضيق.
الدول الآسيوية هي الأكثر انكشافًا؛ لأنها تعتمد بدرجة كبيرة على إمدادات الخليج. أوروبا ستتأثر من جهة الأسعار والغاز والصناعة. أما الولايات المتحدة، فرغم أنها أقل اعتمادًا على نفط الخليج مقارنة بالسابق، فإنها لن تكون معزولة عن أثر الأسعار العالمي، ولا عن ضغوط حلفائها.
الأثر الأخطر يقع على الدول المستوردة للطاقة ذات الاحتياطيات المحدودة. هذه الدول لا تواجه ارتفاع النفط فقط، بل تواجه أيضًا ضغوطًا على العملة، وعلى الميزانية، وعلى أسعار الغذاء والنقل. وإذا طال أمد الأزمة، يمكن أن تتحول صدمة الطاقة إلى أزمة اجتماعية واقتصادية أوسع.
لذلك، فإن أزمة هرمز ليست أزمة نفط فقط، بل أزمة ثقة في استقرار سلاسل الطاقة والتجارة.
المحور السابع: الرؤية المستقبلية وإدارة المخاطر
الأزمة يمكن احتواؤها دبلوماسيًا، لكن الاحتواء لا يعني العودة إلى ما قبل الحرب. قد تنجح الوساطات في خفض التصعيد، وقد تنجح واشنطن في منع الإغلاق، لكن استعادة الوضع السابق تحتاج إلى أكثر من ذلك.
البدائل الدولية لمضيق هرمز محدودة. خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية تخفف جزءًا من الضغط، لكنها لا تعوض كامل التدفقات، ولا تحل مشكلة الغاز الطبيعي المسال بالقدر نفسه. ولذلك سيبقى هرمز نقطة ضعف مركزية في أمن الطاقة العالمي.
السيناريو الأقرب خلال المرحلة المقبلة هو توتر محدود طويل الأمد: مضيق مفتوح، لكن تحت الحماية؛ وملاحة مستمرة، لكن بكلفة أعلى؛ وأسواق طاقة قلقة، لكنها لا تنهار بالكامل.
إدارة المخاطر هنا لا تعني البحث عن بديل كامل لهرمز؛ فهذا غير متاح في المدى القريب. بل تعني تقليل هشاشة الاعتماد عليه، عبر تنويع مصادر الطاقة، وزيادة المخزونات، وتوسيع البنية التحتية البديلة، وتحسين التنسيق بين القوى الكبرى لمنع الانزلاق إلى إغلاق شامل.
الجواب: لا، ليس وحدها، وليس سريعًا.
فتح المضيق قرار عسكري، أما إعادة الثقة فهي مسألة أوسع، ترتبط بسلوك إيران، وبأدوات تهديد الملاحة، وبحسابات شركات التأمين والشحن، وبقدرة السوق على تصديق أن الخطر تراجع فعلًا.
لذلك، فإن السيناريو الأقرب ليس إغلاقًا كاملًا ولا عودة كاملة إلى الماضي. السيناريو الأقرب هو مضيق مفتوح، لكنه أعلى كلفة، وأكثر حذرًا، وأقل طمأنينة. واشنطن ستمنع الكارثة، لكنها لن تعيد الزمن إلى الوراء.
| المؤشر | الرقم التقريبي | الدلالة |
| النفط العابر لهرمز | ٢٠ مليون برميل يوميًا | نحو خُمس الاستهلاك العالمي |
| قيمة التدفقات عند ٧٠ دولارًا | ١.٤ مليار دولار يوميًا | مستوى قريب مما قبل التصعيد |
| قيمة التدفقات عند ١٠٨ دولارات | ٢.١٦ مليار دولار يوميًا | حجم الطاقة الواقعة تحت ضغط الأزمة |
| الفارق اليومي بين السعرين | ٧٦٠ مليون دولار | عبء سعري إضافي على الأسواق |
| تأمين ناقلة بقيمة ٢٥٠ مليون دولار قبل التصعيد | ٦٢٥ ألف دولار | عند علاوة ٠.٢٥٪ |
| تأمين الناقلة نفسها بعد التصعيد | ٧.٥ ملايين دولار | عند علاوة ٣٪ |
| الفارق في التأمين للرحلة الواحدة | ٦.٨٧٥ ملايين دولار | كلفة إضافية تنتقل إلى الشحن والطاقة |
| صادرات إيران التقديرية | ١.٥–١.٧ مليون برميل يوميًا | ١٦٢–١٨٤ مليون دولار يوميًا عند ١٠٨ دولارات |
| كل مليون برميل خليجي متعطل | ١٠٨ ملايين دولار يوميًا | خسارة أو تأجيل في الإيرادات |
من يدفع كلفة هرمز؟
في هذا السياق، دعيني أوضح الفكرة بطريقة رقمية مباشرة: كلفة هرمز لا تظهر فقط عندما يُغلق المضيق بالكامل، بل تبدأ قبل ذلك بكثير. نستطيع مراجعة الأرقام الدولية، ثم نصل إلى نتيجة واضحة: المضيق قد يبقى مفتوحًا عسكريًا، لكنه يصبح اقتصاديًا أعلى كلفة وأقل طمأنينة.
المضيق لا يُغلق دفعة واحدة، بل يُغلق أولًا في حسابات شركات التأمين، ثم في جداول الشحن، ثم في فواتير الطاقة. وعند هذه المرحلة، لا يعود مهمًا كثيرًا إن كانت الناقلات لا تزال تعبر؛ لأن العبور نفسه يصبح أعلى كلفة وأقل طمأنينة.
نحو 20 مليون برميل يوميًا تمر عبر هرمز، أي قرابة خُمس ما يستهلكه العالم من النفط والسوائل النفطية. عند سعر 70 دولارًا للبرميل، تساوي هذه التدفقات نحو 1.4 مليار دولار يوميًا. وعند 108 دولارات، ترتفع إلى نحو 2.16 مليار دولار. الفارق بين الرقمين، أي نحو 760 مليون دولار يوميًا، لا يظهر خسارةً في دفتر واحد، لكنه يتوزع بصمت على كل حلقة في السلسلة: المنتج، والناقل، والمؤمّن، والمستورد، والمستهلك.
التأمين هو المكان الذي تتحول فيه السياسة إلى رقم قابل للدفع. ناقلة بقيمة 250 مليون دولار كانت تُؤمَّن قبل التصعيد بنحو 625 ألف دولار للرحلة الواحدة، إذا احتُسبت علاوة المخاطر عند 0.25%. وحين تقفز العلاوة إلى 3%، ترتفع الفاتورة إلى 7.5 ملايين دولار. الفارق، أي نحو 6.875 ملايين دولار في رحلة واحدة، لا يبقى في دفاتر شركات التأمين، بل يُضاف إلى كلفة الشحن، ويدخل في سعر الطاقة، ويصل في النهاية إلى من يدفع الفاتورة في برلين أو طوكيو أو نيودلهي.
إيران تمسك بهذه الورقة، لكنها لا تملكها مجانًا. فإذا دارت صادراتها النفطية بين 1.5 و1.7 مليون برميل يوميًا، فإن قيمتها عند سعر 108 دولارات تتراوح بين 162 و184 مليون دولار يوميًا، قبل خصومات العقوبات وكلفة النقل غير المباشر، تعطيل هرمز، أو إبقاؤه تحت تهديد طويل، يعني أن طهران تضع جزءًا من هذا الرقم داخل دائرة الخطر أيضًا.
أما دول الخليج، فتدفع كلفة من نوع آخر، كل مليون برميل يتأخر أو يتعطل يعني نحو 108 ملايين دولار يوميًا من الإيرادات المؤجلة عند سعر 108 دولارات للبرميل. لكن الضرر الأعمق لا يظهر في رقم البرميل وحده، بل في الخصومات التي قد يطلبها المشترون، وفي ضمانات التسليم، وفي تراجع الثقة حين يصبح الإمداد رهينة توتر لا يعرف أحد متى ينتهي.
اقرأ:
هنا يظهر الحد الفاصل بين القوة والاقتصاد. واشنطن قادرة على إبقاء الممر مفتوحًا عسكريًا، لكنها لا تستطيع بمدمرة أن تعيد قسط التأمين من 7.5 ملايين دولار إلى 625 ألف دولار، ولا بأمر عمليات أن تعيد سعر البرميل من 108 دولارات إلى 70 دولارًا. فالمضيق المفتوح عسكريًا، والمضيق المطمئن اقتصاديًا، ليسا شيئًا واحدًا. وهذه هي النقطة التي يراهن عليها الطرف الذي يعرف أنه لا يستطيع كسب الجولة العسكرية، لكنه يستطيع رفع كلفتها على الجميع.
| سعر البرميل | قيمة ٢٠ مليون برميل يوميًا |
| ٧٠ دولارًا | ١.٤ مليار دولار |
| ٩٠ دولارًا | ١.٨ مليار دولار |
| ١٠٨ دولارات | ٢.١٦ مليار دولار |
| ١٥٠ دولارًا | ٣ مليارات دولار |
















0 تعليق