.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
من منا لا يتذكر "تيتو" أو "منصور الحفني" أو "إبراهيم الأبيض"، تلك الشخصيات التي قدمتها أفلام الأكشن المصرية في بداية الألفينات وعاشت معنا حتى اليوم، فلم تعتمد تلك الأفلام في تقديمها على المطاردات أو الانفجارات ، بل صنعت عوالم مصرية حقيقية وأبطال مصريين استلهمت قصصهم من البيئة الشعبية، أما اليوم فنرى أفلام الأكشن بـ تطور تقني هائل بـ ميزانية وإنتاج ضخم، إلا أنها في حقيقة الأمر تمر مرور الكرام ليس أكثر؛ لذا عزيزي القارئ يطرح هذا التحول تساؤل عن فقدان أفلام الأكشن المصري هويتها؛ وسنسعى للإجابة على هذا التساؤل معك.
"تيتو".. البطل الذي خرج من المعاناة
دعنا نبدأ بـ الأفلام التي قدمها الفنان "أحمد السقا" ببداية الألفينات، وهذا ليس تحيزًا منا ولكن لكونه واحدًا من أهم نجوم الأكشن في تلك الفترة، فقدم "السقا" حينها وفقا لما رصده موقع تحيا مصر فيلم "تيتو" من سيناريو وكتابة "محمد حفظي" وإخراج "طارق العريان"، ذلك الفيلم الذي تم عرضه عام 2004 وما زال يحظى بجماهيرية كبيرة حتى يومنا هذا، ليس من أجل مشاهد الأكشن التي قدمها "السقا" ببراعة ودون الاستعانة بـ "دوبلير"، بل لأجل "طاهر" ذلك الطفل الضائع الذي ظلم يبحث عن حلم التحرر من الجريمة حتى مات وهو يحاول تحقيق هذا الحلم.
"تيتو" لم يكن عميل لـ الانتربول أو بطل خارق كعادة أفلام الأكشن هذه الفترة، بل كان طفلاً نراه في الشارع حولنا، تستيطع أن تراه في أزقة الحارات وعلى رصيف الطريق وعلى مرمى بصرك في "خناقة شوارع" بين الصغار، بطل من بيئة مصرية حقيقية استطاعت أن تخلده في ذاكرة الجمهور.
"منصور الحفني".. شرير بوجه صعيدي
ولم يكن "تيتو" وحده الذي فاز بـ قلوب الجمهور من فئة أفلام الأكشن، بل شاركه في ذلك "منصور الحفني" بطل فيلم الجزيرة، فكانت قصته مستوحاة من قصة تاجر المخدرات الشهير عزت حنفي في صعيد مصر، وكان الفيلم بأكمله يدور بهوية الصعيد وإنشاء دولة داخل الدولة، أو كما قالها "منصور": "من النهاردة مفيش حكومة أنا الحكومة"، تلك العبارة التي ما زال يرددها البعض ولم ينساها، فـ "منصور الحفناوي" لم يكن "شرير أكشن" على الطريقة الأمريكية بل كان رجلاً من الصعيد يعيش صراع مرتبط بالسلطة والكرامة والنفوذ داخل بيئته.
"إبراهيم الأبيض".. عندما صنعت البيئة الشعبية البطل
أما المحطة الأهم لـ "أفلام الأكشن" في ذاكرة الجمهور هو فيلم "إبراهيم الأبيض"، والتي قدمت بطل من بيئة شعبية قاسية خرج منها بكل تناقضاتها، ليجعل تلك البيئة هي العالم الخاص بـ الفيلم وجزءً من تكوين الشخصيات، فيقع المشاهد في غرام "حورية" تلك الفتاة الشعبية ذات الشعر المجعد، ويستمع لـ حكم "عبدالملك زرزور" ويعشق ثنائية "إبراهيم وعشري"، وهنا تجد بوضوح براعة المخرج "مروان حامد" الذي استطاع خلف ملحمة أكشن سينمائية لكنه لم يتخل عن هويته المحلية كي يبدو عالميًا.
محاكاة هوليوود في 7Dogs
تلك الأفلام التي ذكرناها عزيزي القارئ عندما تضعها في مقارنة مع أفلام الأكشن التي يتم طرحها حاليًا مثل فيلم 7Dogs، فبالتأكيد ستشعر بفارق كبير، ليس في الميزانية الضخمة فقط أو في جودة صناعة الأكشن، ولكن في ابتعادها حاليًا عن القصص النابعة من هوية المجتمع المصري، فتشعر بـ أن البطل قادم من فيلم "أكشن أمريكي" وليس من بيئة أو هوية مصرية.
فمن خلال رؤية التريلر الخاص بفيلم 7Dogs يمكنك الانتباه أن الفيلم يعتمد بشكل كلي على الإبهار البصري وظهور نجوم عالميين يساندون بطل الفيلم "ضابط الانتربول"، في محاولة من صناع الفيلم لتقليد أعمال أجنبية شهيرة بنموذج "جيمس بوند"، والسؤال هنا هل تطورت إفلام الأكشن المصرية بالفعل لتستحق هذا الاحتفاء أم أنها فقدت روحها القديمة في سبيل الإبهار البصري؟.

















0 تعليق