.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
طالما شكّلت قضايا الزواج السري والتعدد دون علم الزوجة الأولى إحدى أبرز الأزمات التي تعج بها محاكم الأسرة، مخلفةً وراءها ضياعًا للحقوق وتفككًا للكيان الأسري، وفي إطار سعي المشرع المصري لصياغة تشريع يواكب متغيرات العصر ويحفظ استقرار المجتمع، وضع مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد ضوابط صارمة تُنظم مسألة الزواج الثاني.
الفلسفة التشريعية هنا لا تهدف إلى منع التعدد الذي أقره الشرع، بل تهدف إلى إرساء مبدأ الشفافية المطلقة ومنع التحايل والتدليس، مع حفظ حقوق كافة الأطراف (الزوجة الأولى، الزوجة الجديدة، والأبناء).
وألزم مشروع القانون الزوج بأن يُقر صراحةً في وثيقة الزواج الجديدة بحالته الاجتماعية، وإذا كان متزوجًا، يجب عليه أن يُبين في الوثيقة اسم الزوجة (أو الزوجات) اللاتي في عصمته، مع كتابة محال إقامتهن وعناوينهون بشكل دقيق وصحيح، ولم يعد الأمر متروكًا لاختيار الزوج، بل أصبح التزامًا قانونيًا يترتب على مخالفته عقوبات جنائية.
كما انتقلت مسؤولية الإبلاغ من دائرة الأعراف إلى دائرة الإلزام القانوني، حيث نص مشروع القانون على التزام المأذون الشرعي الذي يعقد القران الجديد بإخطار الزوجة الأولى (أو الزوجات) بالزواج الجديد.
ويتم هذا الإخطار بخطاب مسجل بعلم الوصول على العنوان الذي أدلى به الزوج، أو عبر الوسائل الرسمية التي تضمن علمها اليقيني بوقوع الزواج، لضمان عدم حدوث التعدد في الخفاء.
عقوبة التحايل وإخفاء المعلومات
لسد ثغرات التلاعب التي كان يلجأ إليها البعض (مثل الإدلاء بعنوان وهمي للزوجة الأولى حتى لا يصلها الإخطار)، تضمن مشروع القانون عقوبات رادعة.
ويُعاقب الزوج بـ الحبس أو بالغرامة المالية القاسية إذا أدلى ببيانات غير صحيحة عن حالته الاجتماعية، أو تعمد إخفاء اسم زوجته الأولى أو قدم عنوانًا خاطئًا لها للتهرب من إخطارها، كما تطال العقوبة المأذون الشرعي نفسه إذا ثبت تورطه في تزوير البيانات أو تقاعسه العمدي عن إرسال الإخطار الرسمي للزوجة الأولى.
وبمجرد علم الزوجة الأولى بالزواج الجديد، كفل لها القانون حقًا أصيلًا في اللجوء للقضاء.
يحق للزوجة الأولى طلب الطلاق للضرر إذا رأت أن زواج زوجها بأخرى يلحق بها ضررًا ماديًا أو معنويًا يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية، حتى وإن لم تكن قد اشترطت عليه في عقد زواجها ألا يتزوج عليها.
كما يسقط حق الزوجة في المطالبة بالطلاق لهذا السبب بمضي عام كامل من تاريخ علمها اليقيني بالزواج الجديد، مالم تكن قد رضيت به صراحةً أو ضمنًا، ويتجدد هذا الحق كلما تزوج بأخرى.










0 تعليق