بسبب تفاصيل معقدة.. استبعاد توقيع اتفاق واشنطن وطهران اليوم وترامب يضع شروطاً صارمة

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

تتسارع التطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وسط ترقب دولي كبير لمآلات المفاوضات الجارية حالياً، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لن يبرم أي اتفاق واشنطن وطهران يكون سيئاً أو لا يضمن المصالح الأمنية بالكامل، مشيراً إلى أن أي مستجدات تحيط بالملف النووي الإيراني ستكون بمثابة أخبار جيدة فقط، ومشدداً على أن القرار النهائي والحاسم بشأن هذه الصفقة المحتملة يعود إليه شخصياً بالكامل دون غيره.

​وحسب تقرير لموقع أكسيوس الإخباري الأمريكي، أفاد مسؤول أمريكي رفيع المستوى بأن اتفاق واشنطن وطهران من المرجح عدم توقيعه بشكل رسمي، وذلك بعد التصريحات المباشرة التي أطلقها الرئيس ترامب وأكد فيها أنه أبلغ فريقه التفاوضي بوجوب عدم التسرع في إبرام الصفقة، نظراً لوجود العديد من التفاصيل التقنية المعقدة والكلمات الحساسة التي لا تزال تحتاج إلى مراجعة وتدقيق وإغلاق كامل من كلا الطرفين لضمان الحقوق.

​وأضاف المسؤول الأمريكي في تصريحاته الصحفية الواسعة، أن النظام الإيراني بتركيبته السياسية وتكوينه الحالي لا يتحرك بسرعة في اتخاذ القرارات المصيرية، مما يعني أن تمرير نتائج المفاوضات الحالية ومسودات الاتفاق عبر القنوات الرسمية والحصول على الموافقات النهائية سيستغرق عدة أيام، مستطرداً بأن المؤشرات تفيد بأن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وافق على الإطار العام، لكن مسألة تحويله إلى صيغة نهائية تظل سؤالاً مفتوحاً.

​وفي ذات السياق المتصل بالموقف الأمريكي الحازم، أوضح ترامب في تصريحات خاصة لشبكة إيه بي سي الإخبارية، أن طهران يجب ألا تمتلك أو تطور أي سلاح نووي تحت أي ظرف من الظروف، مؤكداً بصياغة قاطعة أن سياسة الحصار الاقتصادي والعقوبات الصارمة المفروضة ستبقى بكامل قوتها وضغوطها، إلى حين التوصل إلى صيغة نهائية يتم التصديق عليها وتوقيعها رسمياً من القوى المعنية.

​ووفقاً للبيانات والتصريحات الصادرة من البيت الأبيض، وصف ترامب الاتفاق النووي السابق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام ألفين وخمسة عشر، بأنه كان أحد أسوأ الاتفاقات في التاريخ الحديث وشكل طريقاً مباشراً نحو تمكين طهران من امتلاك سلاح نووي، ولذلك فإنه يصر اليوم على وضع شروط بالغة الصرامة تضمن تفكيك البرنامج بالكامل ومنع أي محاولات مستقبلية للتصعيد العسكري.

التنسيق المشترك مع إسرائيل ومستجدات الحصار البحري المستمر

​وخلال المحادثات الهاتفية المكثفة التي جرت مساء السبت، أطلع الرئيس الأمريكي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على آخر مستجدات ومسار اتفاق واشنطن وطهران، حيث أكد ترامب أنه سيكون حازماً للغاية في المفاوضات الجارية ولن يتنازل عن مطلبه القديم بتفكيك البرنامج النووي الإيراني، بالإضافة إلى نقل كامل مخزون طهران من اليورانيوم المخصب إلى خارج أراضيها كشرطين أساسيين لا غنى عنهما لتوقيع أي صفقة.

​ونقلت وكالات الأنباء العالمية عن مسؤول إسرائيلي كبير، أن واشنطن تطلع تل أبيب بشكل مستمر ودوري على تفاصيل المباحثات المتعلقة بمذكرة التفاهم الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز الإستراتيجي، وبدء المفاوضات الموسعة لحل كافة القضايا العالقة والمتنازع عليها في المنطقة، بينما شدد نتنياهو على أن إسرائيل ستعتمد على قدراتها وتحتفظ بحرية التحرك العسكري الكامل في مواجهة أي تهديدات محتملة على كافة الجبهات.

​وأشار المسؤول الإسرائيلي في تصريحاته لوسائل الإعلام، إلى أن الرئيس الأمريكي جدد دعمه الكامل والمطلق لمبدأ حرية التحرك الإسرائيلي، خاصة على الجبهة اللبنانية لحماية أمنها الإقليمي، معتبراً أن الضغط العسكري والاقتصادي يمثلان الركيزة الأساسية لضمان رضوخ الطرف الآخر، ومؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح بأي تهديد يمس استقرار حلفائها في منطقة الشرق الأوسط خلال المرحلة الراهنة والمستقبلية.

​وفي منشور له عبر منصته تروث سوشيال، أعلن ترامب أن المفاوضات الجارية تسير في شكل منظم وبناء للغاية، لكنه وجه ممثليه في الوفد التفاوضي بضرورة التروي وعدم الاستعجال، مستطرداً بأن عامل الوقت يصب بالكامل في صالح الولايات المتحدة، وأن الحصار البحري المفروض سيبقى مستمراً وفاعلاً بشكل كامل حتى يرى اتفاق واشنطن وطهران النور ويتم التوقيع والمصادقة عليه رسمياً.

​وذكرت مصادر دبلوماسية مطلعة في نيويورك، أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى جاهدة لضمان أن يتضمن أي اتفاق بنوداً تمنع طهران من تطوير برامج الصواريخ الباليستية، ودعم الفصائل المسلحة في الدول المجاورة، معتبرة أن الاتفاق الشامل يجب أن يعالج كافة السلوكيات الإيرانية المزعزعة للاستقرار، وليس فقط الشق المتعلق بالقدرات النووية والتخصيب لضمان تحقيق سلام مستدام وشامل في المنطقة برمتها.

أبعاد اتفاقات إبراهام وآفاق التطبيع الإقليمي في المنطقة

​وفي سياق متصل بالرؤية الأمريكية الشاملة للمنطقة، أشاد الرئيس ترامب بالدعم الكبير الذي تبديه دول عدة في الشرق الأوسط للجهود الدبلوماسية الراهنة، معرباً عن أمله وثقته في انضمام دول عربية وإسلامية جديدة إلى اتفاقات إبراهام التاريخية، والتي تهدف بشكل أساسي إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل، وبناء جبهة إقليمية موحدة وقوية قادرة على مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

​وبحسب تقارير مراكز الأبحاث السياسية في واشنطن، فإن الإدارة الأمريكية ترى ربطاً وثيقاً بين نجاح مسار اتفاقات إبراهام وبين صياغة اتفاق واشنطن وطهران، حيث تسهم الأجواء الإقليمية الجديدة في تعزيز الموقف التفاوضي الأمريكي وفرض شروط أكثر صرامة، مما يجبر النظام الإيراني على تقديم تنازلات حقيقية وجوهرية كانت ترفضها في السابق خوفاً من العزلة الدولية المتزايدة التي تحيط بها.

​وأكدت الدوائر السياسية المقربة من البيت الأبيض، أن تعزيز التعاون الأمني والدفاعي بين الدول الموقعّة على اتفاقات إبراهام يمثل رادعاً قوياً لطموحات طهران الإقليمية، ويسهم في تسريع وتيرة المباحثات الدبلوماسية الجارية من خلال إفهام القيادة الإيرانية بأن محيطها الإقليمي يتغير بسرعة، وأن الاستمرار في السياسات القديمة سيعمق من أزماتها الاقتصادية والداخلية الخانقة التي تواجهها حالياً بشكل غير مسبوق.

​وتشير التحليلات السياسية الصادرة صباح اليوم، إلى أن التحالفات الناشئة في الشرق الأوسط تمنح واشنطن أوراق ضغط إستراتيجية إضافية على طاولة المفاوضات، حيث لم تعد الولايات المتحدة تتحرك بمفردها بل تدعمها شبكة واسعة من الشركاء الإقليميين، وهو ما يفسر ثقة الرئيس ترامب الكبيرة وتأكيده المستمر على أن الوقت يعمل لصالح إدارته، وأن التسرع في قبول شروط منقوصة هو أمر مرفوض تماماً.

​وأضافت التقارير الدبلوماسية الواردة من العواصم الأوروبية، أن الحلفاء الغربيين يتابعون بدقة متناهية مجريات هذه المفاوضات الشاقة، وسط آمال بأن تنجح الضغوط الأمريكية المستمرة في إقناع طهران بالقبول بالتفكيك الكامل لبرنامجها النووي، وهو الهدف الإستراتيجي الذي سعت إليه واشنطن وحلفاؤها على مدار سنوات طويلة عبر فرض حزم متتالية من العقوبات الاقتصادية والمالية الصارمة على شتى القطاعات الحيوية.

السيناريوهات المتوقعة والمستقبل الغامض للمفاوضات الجارية

​وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية والتنظيمية التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي، فإن الغموض لا يزال يكتنف الموعد النهائي لتوقيع الاتفاق المرتقب بسبب الخلافات القائمة حول صياغة بعض البنود الحساسة، مما يجعل كافة الاحتمالات والسيناريوهات مفتوحة على مصراعيها خلال الأيام القليلة المقبلة، في ظل إصرار واشنطن على إغلاق كافة الثغرات القانونية والفنية التي قد تستغلها طهران مستقبلاً للمناورة أو التملص.

​ووفقاً لتقديرات الاستخبارات الأمريكية الصادرة مؤخراً، فإن القيادة الإيرانية تواجه ضغوطاً غاية في الصعوبة بسبب استمرار الحصار البحري والعقوبات الشاملة، مما قد يدفعها في نهاية المطاف إلى القبول بالشروط الأمريكية القاسية والمتمثلة في تفكيك المنشآت الحيوية ونقل اليورانيوم، بالرغم من المعارضة الداخلية الشديدة المتوقعة من بعض التيارات المتشددة داخل منظومة الحكم الإيراني التي ترفض تقديم أي تنازلات واضحة.

​وفي المقابل، يرى مراقبون دوليون أن التزام ترامب بعدم التسرع يمنحه فرصة ذهبية لتحسين شروط التفاوض واختبار مدى جدية الطرف الإيراني في تنفيذ التعهدات، خاصة وأن الإدارة الأمريكية الحالية تضع نصب عينيها تجديد الهيكل الأمن الإقليمي بالكامل، بما يضمن حماية حلفائها الإستراتيجيين وفي مقدمتهم إسرائيل، وتأمين ممرات الملاحة الدولية الحيوية في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز من أي تهديدات عسكرية.

​وتظل الأيام القليلة القادمة كفيلة بتحديد ما إذا كانت هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة ستسفر عن ولادة اتفاق تاريخي وشامل، أم أن المفاوضات ستصطدم مجدداً بحائط التشدد الإيراني وتفاصيل الصياغات اللغوية المعقدة، مما قد يؤدي إلى استمرار الوضع الراهن وتصاعد وتيرة الضغوط والعقوبات الأمريكية الاقتصادية والعسكرية إلى مستويات جديدة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات المتأزمة بين البلدين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق