قانون الأسرة الجديد.. ضوابط استضافة الطفل بعد الطلاق

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

طالما كانت أروقة محاكم الأسرة شاهدة على نزاعات مريرة بطلها الطفل، وسلاحها قانون الرؤية الحالي الذي يرى الكثيرون أنه لم يعد يواكب التطورات المجتمعية، كونه يحصر علاقة الأب بطفله في ثلاث ساعات أسبوعيًا داخل أسوار النوادي أو مراكز الشباب.

ومن هذا المنطلق، تعكف اللجان التشريعية بمجلسي النواب والشيوخ على صياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد (قانون الأسرة)، والذي يطرح تغييرًا جذريًا في الفلسفة التشريعية بالانتقال من نظام الرؤية المحدود إلى نظام الاستضافة (الرعاية المشتركة)، ويهدف هذا التحول إلى خلق بيئة نفسية متوازنة للطفل تسمح له بالانخراط في عائلة الطرف غير الحاضن. 

حيث تُعرف الاستضافة قانونًا بأنها حق الطرف غير الحاضن (الأب أو الجد والجدة في حالة غياب الأب) في اصطحاب المحضون (الطفل) للمبيت في منزله لعدد معين من الأيام شهريًا، فضلًا عن اقتسام الإجازات المدرسية الطويلة (نصف العام وآخر العام) والأعياد الرسمية مناصفة مع الطرف الحاضن (الأم).

الفلسفة هنا هي الانتقال من المشاهدة المؤقتة إلى التعايش الفعلي، مما يتيح للطفل بناء ذكريات طبيعية مع والده وعائلته الممتدة في بيئة منزلية مستقرة، بدلًا من اللقاءات الرسمية العابرة.

 

الشروط العمرية والنفسية والضمانات

لا يقر المشرع الاستضافة كحق مطلق منذ لحظة الطلاق، بل يخضع لضوابط عمرية صارمة تضمن عدم الإضرار بالطفل، وتتجه المناقشات لعدم السماح بالاستضافة في سنوات المهد الأولى (التي يغلب فيها اعتماد الطفل العضوي والنفسي على الأم)، بحيث يبدأ تطبيق الاستضافة والمبيت بعد بلوغ الطفل سنًا يعتمد فيه على نفسه جزئيًا (تتراوح المقترحات بين 7 إلى 9 سنوات).

ويُشترط تهيئة الطفل نفسيًا للاستضافة، ويجوز للقاضي الاستعانة بخبراء نفسيين واجتماعيين ملحقين بمحاكم الأسرة لتقييم مدى تقبل الطفل للانتقال المؤقت، لضمان ألا تتحول الاستضافة إلى عبء نفسي عليه.

المعضلة الأكبر التي واجهت المشرع هي التخوفات المشروعة للأمهات من استغلال الأب للاستضافة لتهريب الطفل أو اختطافه،لذلك، وضع مشروع القانون ضمانات صارمة ومسبقة، تشمل حظر السفر التلقائي، فبمجرد صدور حكم بالاستضافة، يُدرج اسم الطفل بقوة القانون على قوائم المنع من السفر في جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية، ولا يجوز للأب (أو الأم) السفر بالطفل إلا بموافقة كتابية موثقة من الطرف الآخر أو بإذن مباشر من قاضي الأمور الوقتية.

بجانب إثبات محل الإقامة، حيث يُلزم الطرف المستضيف بتقديم مستندات رسمية تثبت محل إقامته الدائم والآمن الذي سيستضيف فيه الطفل، مع التعهد بعدم تغيير هذا العنوان دون إخطار المحكمة والطرف الحاضن.

 

الردع الجنائي والرعاية المشتركة

لضمان التزام الطرفين بالمنظومة الجديدة وعدم تحويل الطفل إلى أداة للابتزاز، أقر مشروع القانون عقوبات رادعة لكلتا الحالتين:

عقوبة الأب (المستضيف): إذا انتهت فترة الاستضافة المقررة وامتنع الأب عن إعادة الطفل للأم، تقع عليه فورًا طائلة القانون الجنائي، حيث يُعاقب بـ الحبس، فضلًا عن إلزامه بإعادة الصغير بالقوة الجبرية، مع سقوط حقه نهائيًا في الرؤية أو الاستضافة مستقبلًا لعدم أمانته.

عقوبة الأم (الحاضنة): في المقابل، إذا تعنتت الأم وامتنعت عن تسليم الطفل للأب في أوقات الاستضافة المقررة قضائيًا، تُنذر أولًا، وإذا تكرر الرفض، تواجه عقوبة مالية (غرامة)، ويحق للقاضي إسقاط حضانتها مؤقتًا ونقلها لمن يليها في الترتيب قانونًا.

إلى جانب المبيت، يفتح نظام الاستضافة الباب لتعزيز مشاركة الأب في الملفات الحيوية للطفل (التعليم والصحة)، فالمشروع يتجه نحو منح الأب الحق في متابعة مسيرة الطفل التعليمية (الولاية التعليمية المشتركة) والاطلاع على ملفاته الطبية والمدرسية، مما يخفف العبء المادي والتربوي المنفرد عن كاهل الأم، ويخلق شراكة حقيقية تخدم مستقبل جيل بأكمله.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق