.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
مع انتشار برامج الطهي عبر الفضائيات بدأت تنتشر توصيات طهي لحم الأضحية والتي ركز فيها الجميع على ضرورة ترك لحم الأضحية عدة ساعات قبل طهيها أو تخزينها في الفريزر، ولكن لا يعلم الكثيرون أن وراء هذه التوصيات هناك أسباب علمية لهذة التوصية تجعل طهي اللحم إما قاسي أو طري.
وقبل انتشار هذه التوصيات توارثت الأجيال عادة الإسراع بطهي "اللحم الطازج" فور خروجه من الذبيحة مباشرة، ظنًا بأن هذه الممارسة تضمن الحصول على أعلى قيمة غذائية وأفضل نكهة ممكنة، حتى أظهرت الدراسات العلمية وعلوم سلامة الغذاء سر علمي يجهله الملايين، يفيد بأن تناول اللحوم أو تجميدها في الساعات الأولى التي تلي الذبح مباشرة يعد خطأً فادحًا يدمر جودتها، وتعرضها الدستور في التقرير التالي بالتفاصيل.
لماذا لا يجب طهي اللحم فور الذبح مباشرة؟
يمر جسد الذبيحة بتغيرات حيوية وكيميائية معقدة ومحسومة زمنيًا، تجعل النسيج العضلي غير مؤهل للتعرض لدرجات الحرارة العالية أو التبريد الشديد بشكل مفاجئ، لذا فللحصول على قطعة لحم مثالية وصحية على مائدة العيد لابد من الصبر على اللحم وتركه يرتاح من 4 إلى 6 ساعات قبل الاستهلاك أو التجميد حتى نتخلص من قسوة الألياف الصادمة، ونمنح الأحماض والإنزيمات الطبيعية فرصة ذهبية لتهيئة اللحم، ليكون غذاءً شهيًا، طريًا، ووافر الصحة والعافية.
وتعرض «الدستور» المراحل التي يمر بها لحم الأضحية حتى يصبح قابل للطهي.
مرحلة التيبس الرمي
بعد عملية الذبح مباشرة، يتوقف تدفق الدم والأكسجين إلى خلايا الجسم، مما يدخل العضلات في حالة انقباض شديد وتصلب تُعرف علميًا بمرحلة "التيبس الرمي" (Rigor Mortis) ،إذا تم طهي اللحم في هذه المرحلة، أو إدخاله الفريزر مباشرة (ما يسبب صدمة التبريد الشديد)، فإن الألياف العضلية تنقبض بشكل نهائي لا رجعة فيه، مما ينتج عنه لحم جاف، قاسٍ جدًا يصعب مضغه وهضمه، مهما طالت مدة الطهي على النار.
الساعات الست لتنشيط الأحماض الطبيعية
لتجنب مشكلة قسوة اللحم، يجمع خبراء التغذية والصحة على ضرورة ترك اللحم ليرتاح في مكان بارد ومجفف (مثل الثلاجة في درجة حرارة بين 2 إلى 4 درجات مئوية) لمدة تتراوح بين 4 إلى 6 ساعات قبل الشروع في طهيه أو تجميده.
ساعات الانتظار هذه تعمل على تنشيط الأحماض الطبيعية فيبدأ مخزون الطاقة المتبقي في العضلات بالتحول تدريجيًا إلى "حمض اللبنيك" (Lactic Acid) هذا الحمض الطبيعي يعمل على خفض الأس الهيدروجيني للحم، مما يجعله بيئة آمنة تمنع نمو البكتيريا وتزيد من فترة صلاحيته.
وتعمل الأحماض والإنزيمات الطبيعية المنشطة خلال فترة الراحة بمثابة "مطريات طبيعية"؛ حيث تقوم بتفكيك الروابط الكيميائية المعقدة والألياف العضلية المتصلبة ببطء، مما يعيد للنسيج طراوته وليونته، ويسمح للحم بالاحتفاظ بعصارته الداخلية أثناء الطهي، فيصبح طريًا، سريع النضج، ومميزًا بالنكهة الأصلية الغنية.















0 تعليق