الجارديان: تقدم في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وسط خلافات نهائية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،


 
نقلت صحيفة الجارديان البريطانية أن مسئولين إيرانيين أكدوا أن اتفاق السلام المقترح مع الولايات المتحدة لا يزال بحاجة إلى مصادقة المرشد الأعلى الإيراني ومجلس الأمن القومي، في ظل بقاء بند أو بندين غير محسومين، رغم إعلان واشنطن أن الاتفاق “تم التفاوض عليه إلى حد كبير”.

إحالة الاتفاق إلى القيادة الإيرانية العليا

بحسب ما أوردته الصحيفة، فإن مسئولين إيرانيين أبلغوا وسطاء باكستانيين بأن بعض النقاط في مسودة الاتفاق تحتاج إلى مزيد من التوضيح بما يضمن موافقة طهران قبل عرضها على مجلس الأمن القومي الأعلى والمرشد الأعلى علي خامنئي للتصديق النهائي.

وتشير التقارير إلى أن هذا التطور يأتي في وقت كانت فيه تصريحات من جانب الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، بعد فوزه في الانتخابات، قد وصفت الاتفاق بأنه بات في مراحله النهائية، عقب اتصالات أجراها مع أطراف إقليمية بينها باكستان ودول خليجية وإسرائيل.

تفاوت في السرد بين واشنطن وطهران

أوضحت الجارديان أن الرواية الإيرانية تبدو أكثر حذرًا، حيث شددت طهران على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن ضمانات واضحة بشأن النقاط العالقة، في حين تتحدث الإدارة الأمريكية عن تقدّم كبير نحو إتمام “مذكرة التفاهم”.

وفي المقابل، أبدت الحكومة الإيرانية نبرة أكثر تفاؤلًا داخليًا، حيث صرح الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بأن “تضامن الشعب الإيراني كان العامل الحاسم في الحفاظ على استقرار البلاد”، في إشارة إلى ما وصفته الصحيفة بأجواء احتفالية داخلية بإمكانية التوصل إلى تسوية تاريخية.

تفاصيل الاتفاق المقترح

ووفقًا لما أوردته الصحيفة، يتضمن الإطار العام للاتفاق تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، والإفراج عن أصول مجمدة تُقدَّر قيمتها بنحو عشرين مليار دولار، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، والالتزام بمفاوضات جديدة حول البرنامج النووي الإيراني تمتد لستين يومًا.

كما تشير التسريبات إلى أن الاتفاق يتضمن وقفًا تدريجيًا للأعمال القتالية بين الأطراف المختلفة في المنطقة، بما يشمل إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، في إطار تسوية أوسع لخفض التصعيد الإقليمي.

ضغوط إقليمية ومخاوف إسرائيلية

أفادت الجارديان بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أجرى اتصالًا مع ترامب لبحث تفاصيل الاتفاق، وسط مخاوف إسرائيلية من أن تؤدي التسوية إلى تأجيل معالجة الملف النووي الإيراني.

وفي السياق ذاته، مارست دول خليجية إلى جانب تركيا ومصر ضغوطًا دبلوماسية على واشنطن لتجنب أي تصعيد عسكري جديد، محذرة من أن العودة إلى القصف داخل إيران قد تؤدي إلى تداعيات إقليمية أوسع دون تغيير جذري في ميزان القوى داخل البلاد.

الجدل داخل واشنطن

أشارت الصحيفة إلى أن الاتفاق أثار انقسامًا داخل الأوساط السياسية الأمريكية، حيث اعتبره بعض الجمهوريين تنازلًا كبيرًا لإيران، فيما دافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن المسار التفاوضي، مؤكدًا أن الهدف هو تجنب الحرب والوصول إلى “مضيق مفتوح وحلول تعالج جذور التوتر النووي”.

كما نقلت الجارديان انتقادات من شخصيات جمهورية بارزة اعتبرت أن الاتفاق يمنح طهران موارد مالية قد تعزز من قدراتها الاستراتيجية، مقابل معارضة من مسؤولين سابقين في الإدارة الأمريكية أكدوا أن أي تسوية تنهي الحرب ستكون أفضل من استمرارها.

خلافات أخيرة حول المضيق والبرنامج النووي

لا تزال أبرز نقاط الخلاف تدور حول آلية إدارة مضيق هرمز، حيث تؤكد إيران أن السيادة عليه تبقى مسألة وطنية خالصة، بينما تتمسك الولايات المتحدة وحلفاؤها بضرورة ضمان حرية الملاحة وعدم فرض رسوم أو قيود إيرانية.

 

كما لم يتم حسم إطار المفاوضات النووية بشكل نهائي، إذ تشير طهران إلى أن المحادثات ستُجرى خلال فترة تمتد لشهرين مع إمكانية التمديد، دون التزام مسبق بنتائج نهائية، ما يجعل الاتفاق في مرحلة “إطار تفاوضي” أكثر منه تسوية نهائية.


خلصت الجارديان إلى أن الاتفاق، رغم التقدم الملحوظ، لا يزال في مرحلة حساسة تتطلب موافقة القيادة الإيرانية العليا، وسط تباين واضح بين التصريحات الأمريكية والتفسيرات الإيرانية لبنود التفاهم، ما يجعل مستقبل التسوية مرهونًا بتجاوز نقاط خلاف محدودة لكنها جوهرية في بنية الاتفاق.

 

وتجدر الإشارة إلى أن هذه التطورات تأتي في ظل رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة بعد فوزه في الانتخابات، وهو ما يضفي على مسار التفاوض طابعًا سياسيًا عالي الحساسية في الداخل الأمريكي والإقليمي على حد سواء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق