.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
الأحد 24/مايو/2026 - 03:20 م 5/24/2026 3:20:09 PM
داخل غرفة بسيطة بإحدى مباني مصر القديمة العريقة، يقف العم رمضان يُحضّر الذكريات، فهو يعمل بصناعة "بسكوت البخت"، أو ما يُعرف بـ"بسكوت الغلابة" لبساطة مكوناته وزهد سعره، أو بسكوت زمان، إذ يُعد من الحلوى التراثية التي ارتبطت بستينيات وسبعينيات القرن الماضي في مصر، ونشأت على مذاقه أجيال كثيرة، حاملة معه طعم الحنين وملامح زمن بسيط لا يُنسى.
يروي العم "رمضان السيد" أنه قضى عمره بأكمله في صناعة "بسكوت البخت"، إذ بدأ رحلته المهنية في سن صغير، حين عمل صبيًا لدى أحد الحرفيين، الذي علّمه أسرار العجينة وتفاصيل الصناعة، حتى يتمكن من إخراج "بسكوت" يحمل نفس المذاق الذي اعتاده الناس. ومع مرور الوقت، أتقن العم الصنعة وتمكّن منها، ليقرر بعد سنوات من الخبرة أن يترك العمل داخل المصنع، ويخطو أولى خطواته نحو الاستقلال بافتتاح مكانه الخاص، معتمدًا على خبرته الطويلة وشغفه الذي لم ينقطع بهذه الحرفة حتى وقتنا الحالي. وبعد أن تخطى سن السبعين، ما زال متمسكًا بالمهنة ويعمل بها.
عادة قديمة
تعود تسمية "البسكوت" بـ"البخت" إلى عادة قديمة، إذ كان يوضع بداخله مبلغ صغير من المال مثل "مليم، قرش، تعريفة، ربع جنيه" ويُغطى بورقة، وعندما يحصل الطفل على "البسكوت" يزيل الورقة ليرى "بخته" إن حالفه الحظ ووجد المال بداخلها أم لا، بحسب حديث رمضان، موضحًا أن "البسكوت" يُصنع من مكونات بسيطة: "دقيق، مياه، وكاربوناتو"، ويعود لونه الزهري المميز الذي يشتهر به إلى إضافة لون صحي على العجينة، وبعد عجن العجين توضع كمية مناسبة في المكنة مدهونة بالزيت حتى لا يلتصق البسكوت فيها، وتوضع على نار عالية لمدة لا تزيد عن دقيقتين لكل جانب. وعند خروجها من النار تُحلّى بالعسل الأسود لتصبح جاهزة للأكل، محتفظة بطعمها الشعبي الذي ارتبط بذكريات الطفولة.
ويتابع العم رمضان أن هذا "البسكوت" لم يكن يُباع في المتاجر الكبيرة، بل كان يجوب به الباعة الجائلون الشوارع والحارات الشعبية والقرى على دراجاتهم، يصحبهم أيضًا "غزل البنات" الشهير، لتصبح الحلوتان جزءًا أصيلًا من ذكريات الطفولة لدى أبناء الطبقة المتوسطة، بما يعكس ملامح المجتمع المصري. ويشير إلى أنه حين ينزل اليوم إلى الشوارع بدراجته حاملًا "بسكوت البخت"، يناديه الناس قائلين: "يا عم، أنت رجعتنا لأيام زمان"، فيبتسم مدركًا أنه لا يبيع مجرد حلوى، بل يعيد إحياء ذكريات مرّ عليها زمن طويل.


















0 تعليق