من الشارع إلى زعامة الكوميديا.. الوجه الآخر في حياة إسماعيل ياسين

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

في 24 مايو عام 1972، رحل إسماعيل ياسين، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ السينما المصرية، بعد رحلة طويلة صنع خلالها البهجة على وجوه الملايين، بينما كانت حياته الشخصية مليئة بالمعاناة والتقلبات القاسية.

ولد إسماعيل ياسين في مدينة السويس، وعاش طفولة صعبة بعدما فقد والدته في سنواته الأولى، ثم دخل والده السجن بسبب الديون، ليجد نفسه وحيدًا يواجه الحياة في سن مبكرة. ولم يتمكن من استكمال تعليمه، فاضطر إلى العمل في مهن بسيطة لمساعدته على الإنفاق على نفسه، بينها العمل مناديًا للسيارات في شوارع السويس.

حلم الغناء يقوده إلى القاهرة

ورغم الظروف القاسية، كان إسماعيل ياسين يحمل حلمًا فنيًا كبيرًا، إذ كان يتمنى أن يصبح مطربًا مثل الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي تأثر به منذ الصغر.

ومع بداية الثلاثينيات، غادر السويس إلى القاهرة بحثًا عن فرصة فنية، وعاش في الفنادق الشعبية وعمل في مهن مختلفة، قبل أن يحاول الالتحاق بالفرق الفنية الشهيرة آنذاك، ومنها فرقة بديعة مصابني. لكن ملامحه الكوميدية حالت دون تحقيق حلمه كمطرب، ليتجه إلى فن المونولوج، الذي سرعان ما أصبح أحد أبرز نجومه في مصر خلال الأربعينيات.

رحلة إسماعيل ياسين.. من المونولوج إلى نجومية السينما

بدأت رحلة إسماعيل ياسين السينمائية عام 1939 من خلال فيلم "خلف الحبايب"، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى واحد من أهم نجوم الشباك في تاريخ السينما المصرية.

وخلال الخمسينيات، أصبح ظاهرة فنية استثنائية، بعدما تصدّر بطولة عشرات الأفلام التي حملت اسمه، مثل "إسماعيل ياسين في الجيش" و"إسماعيل ياسين في البوليس" و"إسماعيل ياسين في الطيران" و"إسماعيل ياسين في الأسطول"، كما شكل مع الكاتب أبو السعود الإبياري والمخرج فطين عبد الوهاب واحدًا من أشهر الثلاثيات الفنية في تاريخ الكوميديا المصرية.

ثنائيات صنعت الضحك

ارتبط اسم إسماعيل ياسين بعدد كبير من النجوم الذين شاركوه نجاحه الفني، ومن أبرزهم رياض القصبجي الذي قدم معه شخصية "الشاويش عطية" الشهيرة، في مشاهد لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

كما جمعته أعمال ناجحة مع شادية وعبد السلام النابلسي وزينات صدقي وحسن فايق، ونجح في تقديم كوميديا اعتمدت على خفة الظل والحضور الطبيعي والسخرية من ملامحه بطريقة جعلته قريبًا من الجمهور.

فرقة مسرحية تحمل اسمه

لم يكتفِ إسماعيل ياسين بالسينما فقط، بل أسس فرقة مسرحية حملت اسمه عام 1954، واستمرت لأكثر من 12 عامًا، وقدمت عشرات المسرحيات التي حققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا.

وشارك في عروض الفرقة عدد كبير من نجوم الفن، فيما تعاون هو مع مخرجين كبار مثل عبد المنعم مدبولي ونور الدمرداش.

سنوات المرض والديون

رغم النجاح الجماهيري الكبير، بدأت الأضواء تنحسر تدريجيًا عن إسماعيل ياسين مع بداية الستينيات، بالتزامن مع إصابته بمرض في القلب وتراجع إنتاجه السينمائي، كما واجه أزمات مالية حادة، وتراكمت عليه الديون والضرائب، ما اضطره إلى حل فرقته المسرحية والسفر إلى لبنان للمشاركة في بعض الأعمال الفنية هناك.

ومع مرور الوقت، تراجع حضوره الفني بشكل كبير، بعدما كان واحدًا من أكثر الفنانين إنتاجًا ونجاحًا في السينما المصرية.

النهاية الحزينة لـ"المضحك الحزين"

في سنواته الأخيرة، عاش إسماعيل ياسين حالة من الحزن والعزلة، بعدما ابتعدت عنه الأضواء وتغيرت خريطة الفن.

وفي 24 مايو 1972، رحل إسماعيل ياسين إثر أزمة قلبية، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا تجاوز مئات الأفلام والمونولوجات والمسرحيات، ليبقى واحدًا من أهم رموز الكوميديا في العالم العربي، والفنان الذي نجح في تحويل المعاناة الشخصية إلى ضحكة خالدة في ذاكرة الجمهور.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق