.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، اجتماعاً أمنياً وعسكرياً رفيع المستوى ومغلقاً، لبحث التداعيات الاستراتيجية الناجمة عن التقدم المتسارع وغير المسبوق في المفاوضات الدبلوماسية الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
وجاء هذا التحرك الطارئ وسط حالة من القلق البالغ والاضطراب التي تسود المؤسستين السياسية والأمنية في إسرائيل، إثر تكشّف بنود مسودة الاتفاق المرتقب، والتي اعتبرتها أوساط سياسية في تل أبيب بمثابة "تراجع وتهميش" أمريكي لدور إسرائيل الإقليمي.
مخاوف عسكرية من غياب "الخطوط الحمراء" الإسرائيلية
ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مسؤول أمني رفيع المستوى وصفه للتطورات الدبلوماسية الأخيرة بأنها "مقلقة للغاية ومربكة"، مؤكداً أن الأجهزة الاستخبارية والعسكرية تتابع بحذر شديد التقارير الدولية التي تشير إلى قرب التوقيع على تفاهمات تقضي بوقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات.
ووفقاً للتقارير العبرية، فإن قيادة الجيش الإسرائيلي تعيش حالة من الصدمة جراء خلو مسودة الاتفاق الأمريكي الإيراني من أي بنود إلزامية تقضي بوقف طهران لتخصيب اليورانيوم، أو تفكيك منشآتها النووية، أو حتى وضع قيود على برنامج تطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وهي القضايا التي لطالما صنفتها تل أبيب كـ "خطوط حمراء" لا يمكن تجاوزها في أي تفاهم دولي مع إيران. من جانبها، أشارت مصادر عسكرية لـ "القناة 13" إلى أن طهران تتعمد المناورة وإطالة أمد التفاوض لدفع حاملات الطائرات الأمريكية إلى الانسحاب من المنطقة، مع عدم استبعاد الجيش الإسرائيلي لسيناريو انهيار المحادثات وعودة المواجهة العسكرية الشاملة.
نيويورك تايمز: واشنطن تحوّل إسرائيل إلى "متعاقد" وتحتوي نتنياهو
وفي سياق متصل، فجّرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية مفاجأة نقلت فيها عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين تأكيدهم أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعمدت تهميش الحكومة الإسرائيلية تدريجياً، وإبعادها تماماً عن كواليس ومسار التفاوض المباشر مع إيران بعد الأسابيع الأولى من اندلاع المواجهات، مما اضطر تل أبيب للجوء إلى قنوات استخبارية بديلة ومستقلة ودبلوماسيين إقليميين للحصول على معلومات بشأن فحوى المحادثات.
وكشف التقرير الأمريكي عن تراجع ملموس في مستوى التنسيق العسكري والعملياتي الوثيق بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي؛ حيث تولدت قناعة لدى البيت الأبيض بأن الوعود التي أطلقها نتنياهو بشأن "إسقاط النظام الإيراني" هي وعود غير واقعية وغير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع. وأدى هذا التقييم الاستراتيجي إلى تقليص واشنطن للدور الإسرائيلي وتحويله من "شريك أساسي" إلى ما يشبه "المتعاقد الثنائي" الذي يُملى عليه الدور إملاءً.
وأضافت الصحيفة أن إدارة ترامب تخلت نهائياً عن استراتيجية "تغيير النظام" في طهران، وركزت جل جهودها على الوقف الفوري للقتال لتأمين مصالحها الإقليمية، وباتت تنظر إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باعتباره حليفاً يجب "احتواؤه والسيطرة على قراراته الاندفاعية" وليس شريكاً في رسم الاستراتيجيات الدولية.
تقدم تفاوضي متسارع ومؤشرات على خفض التصعيد
وتتزامن الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وتل أبيب مع تصريحات متقاطعة من أطراف النزاع؛ حيث أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن واشنطن وطهران "على وشك التوصل إلى اتفاق"، في حين أكد وزير خارجيته ماركو روبيو إحراز تقدم ملموس في صياغة مذكرة التفاهم التي يتوقع إنجازها نهائياً خلال الساعات القادمة، والتي تتضمن بنوداً لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز ومشاركة أطراف إقليمية لضمان استدامتها.
وفي مؤشر ميداني بارز يعكس جدية المسار الدبلوماسي الجاري وتوجه واشنطن لخفض التصعيد، أفادت تقارير عسكرية أمريكية بأن وحدات وسرايا من الجنود الأمريكيين المنتشرين في قواعد مختلفة بالشرق الأوسط بدأت بالفعل في اتخاذ الترتيبات اللوجستية اللازمة للمغادرة والعودة، بالتزامن مع اللمسات الأخيرة لإعلان الاتفاق السياسي الشامل بين واشنطن وطهران.


















0 تعليق