.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
الحرب بين إيران وإسرائيل لم تعد عسكرية فقط ، بل اقتصادية تضرب كل بيت ففي الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تتوسع دائرة الخطر بعيدًا عن ساحات القتال، لتصل مباشرة إلى الاقتصاد العالمي وأسعار الغذاء والطاقة والصناعة والنقل.
فالأزمة لم تعد مجرد ارتفاع في سعر النفط، بل تحولت إلى صدمة اقتصادية مركبة تهدد سلاسل الإمداد العالمية وتضغط على معيشة المواطنين في مختلف الدول، خاصة الدول النامية.
ومن خلال الحوار الخاص ، كشف الدكتور العالم أحمد أبوسيد، خبير الطاقة والبيئة والاقتصاد الأخضر، أن العالم يواجه واحدة من أخطر أزمات الطاقة الحديثة، موضحًا أن تداعيات الحرب الحالية قد تمتد (لسنوات) إذا استمرت الاضطرابات في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
مضيق هرمز.. «شريان العالم» الذي يشعل الأزمة
كما أكد الدكتور أحمد أبوسيد أن السبب الرئيسي لتحول الحرب سريعًا إلى أزمة طاقة عالمية يعود إلى الطبيعة الحساسة لمنطقة الخليج، خاصة مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه «الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي».
وأوضح العالم أبو سيد، ,خبير الطاقة والبيئة والاقتصاد الأخضر لتحيا مصر،أن المضيق لا يمثل مجرد ممر بحري عادي، بل تمر عبره كميات هائلة من النفط والغاز الطبيعي المسال ومشتقات الطاقة والأسمدة والمواد الخام، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة هناك ينعكس فورًا على الأسواق العالمية وأسعار الوقود والنقل والشحن.
وأضاف أن الطاقة ليست سلعة منفصلة عن الاقتصاد، بل هي العمود الفقري لكل القطاعات، موضحًا أن تعطل إمدادات النفط أو الغاز لا يؤثر فقط على أسعار البنزين، بل يمتد للكهرباء والصناعة والزراعة وسلاسل التوريد وحتى تكلفة السلع اليومية التي يشتريها المواطن.
الأزمة ليست نفطًا فقط.. «سلسلة نار» تضرب كل الصناعات
وأشار خبير الطاقة العالم احمد ابو سيد لتحيا مصر ،إلى أن الخطأ الشائع هو اختزال الأزمة في النفط فقط، بينما الواقع أكثر تعقيدًا، لأن الأزمة تشمل الغاز الطبيعي، ووقود الطائرات، والديزل، والنافتا المستخدمة في الصناعات البتروكيماوية، إضافة إلى المواد الداخلة في تصنيع البلاستيك والأسمدة والكيماويات.
وأوضح أن أي ارتفاع في أسعار الطاقة ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج داخل المصانع، خاصة الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الحديد والأسمنت والألومنيوم والزجاج والبتروكيماويات.
وأضاف الدكتور ابو سيد ، من خلال حواره الخاص ، أن منطقة الخليج تمثل مركزًا رئيسيًا لإنتاج وتصدير العديد من المواد الصناعية المهمة، ما يعني أن تعطل الشحن أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار المنتجات النهائية.
من الحرب إلى «طبق الطعام».. كيف تضرب الأزمة الزراعة؟
وكشف الدكتور أحمد أبوسيد لتحيا مصر عن الوجه الأخطر للأزمة، مؤكدًا أن الزراعة ستكون من أكثر القطاعات تضررًا بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الأسمدة.
وأوضح أن صناعة الأسمدة تعتمد بشكل أساسي على الغاز، خاصة في إنتاج اليوريا والأمونيا، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الزراعة بالكامل مع أي زيادة في أسعار الطاقة.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة يعني تلقائيًا زيادة تكلفة زراعة القمح والخضروات والمحاصيل الأساسية، وهو ما يرفع أسعار الغذاء على المستهلك النهائي، خصوصًا في الدول التي تعتمد على الاستيراد.
وأضاف أن استمرار الأزمة قد يدفع كثيرًا من المزارعين عالميًا إلى تقليل استخدام الأسمدة بسبب ارتفاع أسعارها، ما قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي وظهور ضغوط جديدة على الأمن الغذائي العالمي.
موجة تضخم عالمية جديدة تقترب
وحذر خبير الاقتصاد الأخضر من أن العالم قد يكون على أعتاب موجة تضخم عالمية جديدة، نتيجة الارتفاع المتزامن في أسعار الطاقة والشحن والأسمدة والسلع الأساسية.
وأوضح أن أخطر ما في الأزمة الحالية أنها ليست تضخمًا ناتجًا عن زيادة الطلب، بل «صدمة عرض» حقيقية سببها نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتعطل سلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن هذا النوع من التضخم يمثل تحديًا صعبًا أمام البنوك المركزية، لأن رفع أسعار الفائدة لا يمكنه إعادة فتح ممرات الملاحة أو إصلاح منصات الطاقة المتضررة.
مصر والدول النامية.. الأكثر دفعًا للفاتورة
وأكد الدكتور أحمد أبوسيد أن الدول النامية ستكون الأكثر تضررًا من الأزمة الحالية، لأنها تتحمل الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والغذاء، وفي الوقت نفسه تواجه زيادة في تكلفة التمويل والفوائد عالميًا.
وأوضح أن التأثير على مصر قد يظهر في ارتفاع فاتورة استيراد الغاز والمنتجات البترولية، وزيادة تكاليف تشغيل المصانع، وارتفاع أسعار الأسمدة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على ميزان المدفوعات.
كما لفت إلى أن اضطرابات الملاحة والتجارة العالمية في المنطقة قد تؤثر بصورة غير مباشرة على حركة السفن والتجارة المرتبطة بـ قناة السويس، خاصة مع اتجاه بعض السفن لتغيير مساراتها هربًا من المخاطر الجيوسياسية.
هل الطاقة المتجددة هي الحل؟
وشدد خبير الطاقة على أن الحل لا يكمن فقط في التوسع السريع بالطاقة المتجددة، مؤكدًا أن العالم يحتاج إلى «مزيج طاقة ذكي» يجمع بين الطاقة الشمسية والرياح وتحسين كفاءة الطاقة والتخزين الكهربائي والشبكات الحديثة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب أيضًا التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر والأسمدة الخضراء، إلى جانب تقليل الاعتماد على مصدر واحد للطاقة أو ممر واحد للتجارة.
وأوضح أن مفهوم أمن الطاقة في المستقبل لن يعتمد فقط على امتلاك النفط أو الغاز، بل على القدرة على تنويع المصادر وتقليل الهدر وبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة.
الرسالة الأخطر: «الاقتصاد العالمي يقف على سلك مكشوف»
واختتم الدكتور أحمد أبوسيد تصريحاته بالتأكيد على أن الأزمة الحالية أثبتت أن ملف الطاقة لم يعد مجرد قضية فنية أو اقتصادية، بل أصبح قضية أمن قومي وغذاء واستقرار اجتماعي.
وأكد أن الدول التي لا تمتلك رؤية واضحة للطاقة وتنويع الموارد ستجد نفسها في مواجهة أزمات متكررة مع كل اضطراب جيوسياسي، مضيفًا أن العالم دخل مرحلة جديدة عنوانها ..«من لا يخطط للطاقة اليوم.. سيدفع الثمن غدًا».

















0 تعليق