.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
الإثنين 18/مايو/2026 - 12:29 ص 5/18/2026 12:29:37 AM
بصحبة ابنة أخي الآنسة إيمي (8 سنوات)، قصدنا حي الفجالة مستخدمين مترو أنفاق القاهرة كباقي المصريين.
خرجنا من البوابة المواجهة لشارع كامل صدقي لنجد قطة صغيرة جميلة تلعب في الحديقة المحيطة ببوابة الخروج، إحدى حديقتين صغيرتين يرتادهما الناس عادة خلال ساعات النهار هربًا من حرارة الشمس.
استوقفتنا القطة الجميلة، وكانت تنبش في حشائش الحديقة بحثًا، ربما عن طعام…
هذا ما خمنته الست إيمي – الله يسامحها – والتي بادرت بالقول: "القطة دي جعانة يا عمي".
قلت: جعانة؟ طب هنعمل لها إيه؟ دي يادوب بتتعلم الأكل، دي ممكن تكون لسه بترضع، وبعدين أمها فين؟!
عمومًا، المكتبة قريبة أهي، هنروح نشتري بسرعة ونبقى نشوف هنأكل القطة إيه.
لم تستغرق عملية شراء الألوان أكثر من ربع ساعة، وعدنا بعدها للحديقة، وكانت القطة كما تركناها؛ تلعب حينًا وتنبش في الحشائش حينًا.
قالت إيمي: هنشتريلها إيه؟
اقترح رجل مسن يجلس القرفصاء بالحديقة أن نشتري لها زبادي وفينو من منافذ البيع المجاورة لجامع الفتح.
ذهبنا واشترينا، وعدنا إلى الحديقة من أجل إطعام القطة. فتحنا الغطاء ووضعنا أمامها علبة الزبادي وسط استحسان ودعوات بعض رواد الحديقة.
لكن…
قبل أن تبدأ القطة في الاقتراب من فوهة العلبة، أتت كلبة بيضاء، وأخذت تداعب القطة وتتظاهر بالحنو عليها. ظننت أنا وإيمي والجالسون أنها تلاطفها.
كانت كبيرة الحجم، يتدفق شعرها الطويل فوق جسدها الممتلئ كأنها فرسة هاربة من سباق الخيل!
فجأة، وعلى حين غرة، اختطفت الكلبة المفترسة القطة الصغيرة في فمها، وطارت مسرعة وسط ذهول الحضور. التقطت أنا حجرًا من أرضية الحديقة وقذفتها به، فألقت بالقطة من فمها، وكانت قد فارقت الحياة أو أوشكت.
ضربت كفًا بكف، وانتابني الضيق، ولا زلت إلى الآن غير مستوعب ما حدث… كيف حدث ولماذا حدث!
وأكيد إيمي خافت، لكن مش ده المهم…
المهم، بل والأهم، أنني عدت إلى المكتبة في اليوم التالي لشراء ورق للرسم هذه المرة، فشاهدت نفس الكلبة تتبختر داخل الحديقة وفي محيطها. نهرتها وطردتها وطاردتها، والتفتُّ إلى الجالسين لتحذيرهم من الكلبة وشراستها، خصوصًا وكان معهم أطفال صغار يلعبون في الحديقة.
إحدى بائعات المناديل – ربما – سمعتني وأنا أحذر الناس، فقالت: كلامه كله صح يا جماعة، الكلبة دي بتخلي الناس قاعدين بتعضهم وتجري، كل كام يوم تعض لها واحد!
طيب يا ست، لما هي بتعض الناس ما بلغتيش عنها ليه؟!
قالت: هبلغ مين؟ وأنا أعرف أتصل ولا أبلغ؟!
وها أنا الآن أُبلّغ …
فالمكان يخرج منه يوميًا آلاف الركاب من مترو أنفاق القاهرة الذي يرتاده ملايين المصريين، ولا أحد يضمن أن يكون الضحية القادمة طفلًا أو أحد المارة أو الجالسين.
حفظ الله مصر.




















0 تعليق