.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
قال الخبير فى شئون الأمن القومى الأمريكى، مارك توث، إنه يصعب التنبؤ بحل دبلوماسى بين الولايات المتحدة وإيران مع استمرار تعثر المفاوضات بين الجانبين.
وتوقع «توث»، فى حواره مع «الدستور»، أن يستمر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى سياسته فى الإبقاء على الحصار البحرى لإيران، مرجحًا أن يشن «ترامب» هجمات عسكرية ضد إيران خلال الفترة المقبلة.
■ ما السيناريو الأرجح للحرب: تسوية دبلوماسية أم احتواء أم تصعيد عسكرى جديد؟
- توحدت إيران، على الأقل فى الوقت الراهن، خلف قيادتها المتشددة، بمن فيهم أحمد وحيدى، قائد الحرس الثورى، ومحمد باقر القدر، أمين مجلس الأمن القومى الإيرانى، وسعيد جليلى، زعيم جبهة الاستقرار فى البرلمان الإيرانى.
وهذا مناقض لادعاءات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن تغيير النظام. قد تكون الوجوه قد تغيرت، لكن أيديولوجية إيران المعادية للغرب لا تزال راسخة كما كانت دائمًا رغم مقتل آية الله على خامنئى المرشد السابق.
وفى الواقع، النظام الحاكم الحالى فى إيران هو نفسه النظام السابق لكنه أكثر تشددًا، وبناءً على ذلك يصعب التنبؤ بحل دبلوماسى فى أى وقت قريب، وعلى الرغم من تحذيرات العديد من المسئولين فى واشنطن لترامب- بمن فيهم أنا- من أن إيران لا تتفاوض بحسن نية، فإنه استمر فى هذا النهج فى مفاوضات إسلام آباد، لكن الآن، وخاصة بعد منشوراته على منصة «تروث سوشيال»، بات من الواضح أن ترامب بدأ يدرك ذلك بنفسه، على سبيل المثال وصفه للقيادة الإيرانية بأنها «غير شريفة».
وفى الوقت الراهن، أظن أنه بعد قمة ترامب مع الرئيس الصينى شى جين بينج فى بكين ستواصل الولايات المتحدة احتواء إيران- أى الإبقاء على حصارها البحرى للموانئ الغربية والجنوبية الإيرانية- وفى غياب أى تغيير فى موقف طهران- وهو أمر أستبعد حدوثه- أعتقد أنه من المرجح جدًا أن يتحرك الجيش الأمريكى ضد إيران.
■ كيف يمكن للولايات المتحدة تجنب حرب أوسع فى المنطقة؟
- على الولايات المتحدة أن تستبق إيران، خاصة أن طهران تتبنى نهجًا مزدوجًا لمهاجمة أمريكا فضلًا عن استمالتها روسيا والصين للتدخل ضد الولايات المتحدة، وباختصار للحفاظ على الوحدة العربية، وتجنب حرب إقليمية أوسع نطاقًا فى المستقبل، تحتاج الولايات المتحدة إلى تحقيق النصر فى إيران وإذا لم يحدث ذلك، فقد يتغير ميزان القوى ويؤدى إلى توترات إقليمية جديدة، كما شهدنا فى الحرب السودانية.
■ ماذا ستفعل الإدارة الأمريكية إذا انهارت المفاوضات تمامًا؟
- سيسعى ترامب إلى تحقيق نصر عسكرى فى إيران. فى البداية، قد يمنح استراتيجيته لــ«الاحتواء الاقتصادى» مزيدًا من الوقت، لكنه فى النهاية سيُصدر قرارًا بجولة جديدة من الضربات العسكرية- بما فى ذلك، ربما، ضربات ضد «وحيدى وباقر وجليلى» وغيرهم من المتشددين فى الحرس الثورى الإيرانى، لإجبار طهران على الاستسلام للولايات المتحدة.
■ تطالب إيران بوقف إطلاق نار كامل، ورفع العقوبات، وفك الحصار البحرى.. إلى أى مدى ستوافق واشنطن على هذه المطالب الإيرانية؟
- لا توجد أى فرصة لموافقة ترامب على ذلك ما لم توافق إيران- بشكل صريح ومسبق- على وقف برامجها النووية وتخصيب اليورانيوم «وكذلك منشآتها لإنتاج البلوتونيوم».
وهذا يعنى وقف تخصيب اليورانيوم، وتفكيك مواقع نطنز وفوردو وأصفهان وغيرها من المنشآت النووية، بالإضافة إلى جميع مرافق التصنيع ذات الصلة «وكذلك مرافق البحث». كما يعنى أيضًا تخلى إيران عن الصواريخ الباليستية الهجومية، خاصة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.
■ كيف تصف نهج ترامب فى التعامل مع الحرب مع إيران الآن؟
- نهجه فريد من نوعه، فهو أقرب إلى نهج ترامب فى هيكله العملى منه إلى نهج الرؤساء الأمريكيين التقليديين كقادة أعلى للقوات المسلحة وهذا يعنى، كما هو الحال فى المفاوضات التجارية، أنه يخلق نفوذًا تفاوضيًا ثم يتراجع ليرى ما إذا كان هذا النفوذ- الذى تسميه الصحافة «الضغط الأقصى»- سينتزع تنازلات من إيران أم لا، وبطبيعته يُنتج هذا الأمر حراكًا ما. وهذا ليس بالضرورة أمرًا جيدًا، خاصة فى ظل التكاليف الإقليمية والعالمية المتراكمة للحرب.
■ وما تقييمك لاستراتيجية الرئيس ترامب لاحتواء إيران؟
- يُعدّ احتواء إيران، أى حصار موانئها الغربية والجنوبية، مجرد أداة واحدة ضمن ترسانة ترامب. وبالنظر إلى الوضع فى سياق إيران نفسها، نجد أن هذه الاستراتيجية فعّالة للغاية من حيث الضرر الاقتصادى الذى تُلحقه حيث يمر ٩٠٪ من صادرات النفط الإيرانية عبر مضيق هرمز، وهو ما توقف الآن بسبب الحصار ونتيجةً لذلك سيزداد التضخم فى إيران سوءًا. فقد بلغ التضخم الغذائى حاليًا ١٠٠٪، ويُقدّر التضخم العام فى إيران بنحو ٦٩٪.
ومن الناحية الاقتصادية، لا يُمكن لطهران تحمّل هذا الوضع على المدى البعيد، رغم أن الوضع الحالى يُكبّد إيران خسائر تُقدّر بنحو ١٧١ مليون دولار يوميًا من عائدات تصدير النفط والغاز الطبيعى المسال.
إيران قد تستطيع الصمود أمام الانهيار الاقتصادى لفترة أطول لذا فإن حصار ترامب يُساعد، لكن من غير المرجح أن يكون حاسمًا فى إنهاء الحرب قريبًا، وأعتقد- وهذا مجرد رأيى بصفتى خبيرًا اقتصاديًا سابقًا- أن الاقتصاد الإيرانى المُنهك قادر على الصمود لأربعة إلى ستة أشهر أخرى من الحصار دون أى دعم خارجى.
■ إلى أى مدى تتفق مع أن المتشددين فى البيت الأبيض هم من يتخذون القرارات خاصة تلك المتعلقة بالسلام فى الشرق الأوسط؟
- ترامب هو من يتخذ القرارات.. بالتأكيد، هو محاط بشخصيات متشددة تجاه إيران، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، بالإضافة إلى شخصيات معتدلة «أبرزهم نائب الرئيس جيه دى فانس» وقد يُسهم هؤلاء فى تشكيل نهج ترامب، لكن ترامب هو صاحب القرار النهائى.
■ هل تتفق مع فكرة أن إسرائيل نجحت فى جرّ واشنطن إلى حرب خطيرة تُهدد السلام فى المنطقة والاقتصاد العالمى؟
- لا. ترامب، هو صاحب القرار. لا أحد- خاصة دولة إسرائيل- يُجبره على اتخاذ قراراته وبالتأكيد، من وجهة نظر ترامب، تتشابه مصالحه الاستراتيجية مع مصالح إسرائيل، بما فى ذلك إنهاء برنامج إيران النووى، ووقف تمويلها لوكلاء «محور المقاومة»- بما فى ذلك حماس وحزب الله والحوثيون- وضمان عدم امتلاك طهران صواريخ باليستية عابرة للقارات تُهدد الأراضى الأمريكية ولكن أهداف ترامب هنا مختلفة تمامًا. إسرائيل، على الأقل فى عهد رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، تسعى إلى إضعاف إيران بشكل دائم إذا لم تتمكن تل أبيب بالتعاون مع واشنطن من إسقاط النظام الإيرانى، أما ترامب فيريد نظامًا إيرانيًا جديدًا، أو نظامًا بلا «محور المقاومة»، لكى يتمكن من إعادة تشكيل الشرق الأوسط وإحلال سلام دائم فى غزة ولبنان وسوريا وغيرها، خاصةً من خلال مجلس السلام واتفاقيات أبراهام.
وأتفهم السؤال، خاصة أن العديد من الديمقراطيين فى الولايات المتحدة يعتقدون أن إسرائيل زجّت ترامب فى هذه الحرب. لكن هذا مجرد تسييس حزبى داخلى لا أساس له من الصحة، فقد أوضح ترامب، قبل توليه الرئاسة عام ٢٠١٦، أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا فى عهده. هو من يتخذ القرارات، وليس إسرائيل، وبالتأكيد ليس نتنياهو. كل من يعرف ترامب شخصيًا، يعلم ذلك يقينًا.
■ كيف تقيّم مكاسب وخسائر طهران وواشنطن فى هذا الصراع؟ وكيف أعادت الحرب تعريف قواعد الاشتباك بين البلدين؟
- من السابق لأوانه الجزم بذلك. على سبيل المثال، فقد النظام الحاكم فى إيران جزءًا كبيرًا من قوته العسكرية التقليدية، ومع ذلك فى الوقت نفسه فإن النظام نفسه- على الأقل فى الوقت الراهن- ينجو من الانهيار وتمكن من ترسيخ سلطته فى إيران، وبالتالى، فإن إيران تخسر استراتيجيًا، لكنها تنتصر تكتيكيًا- من حيث سيطرة النظام على إيران نفسها وعلى معارضته الداخلية- وتعتبر واشنطن ذلك خسارة، بينما يراه أحمد وحيدى انتصارًا.
أما بالنسبة للولايات المتحدة، فالأمر لا يزال قيد الدراسة أيضًا. من السابق لأوانه وصف الوضع بالجمود، بل إن البعض يصفه بأنه كش ملك إيرانى، وأرى أن الولايات المتحدة تسير على الطريق الصحيح لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، لكنها لم تصل إليها بعد. فى رأيى، ستصل الولايات المتحدة إلى مبتغاها عاجلًا أم آجلًا، سواءً بالاتفاق أو بالعمل العسكرى.
■ كيف تؤثر الاعتبارات الداخلية الأمريكية «الانتخابات، الكونجرس» على قضية إيران؟
- فى الوقت الراهن، لا تُعدّ هذه الاعتبارات حاسمة. مع ذلك، ومع اقتراب عيد العمال فى الولايات المتحدة- أول اثنين من شهر سبتمبر- الذى يُمثّل بداية موسم الحملات الانتخابية التقليدى، سيبدأ الضغط على ترامب بالتزايد بشكل كبير لتحقيق نصر فى إيران، وإلا سيواجه عواقب انتخابية فى انتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر.
■ هل لا يزال مضيق هرمز يُمثل ورقة ضغط استراتيجية فعّالة لإيران؟
- إنه فعّال كأداة ضد الاقتصاد العالمى، ولكنه فى رأيى، ليس ورقة ضغط فعّالة لإيران فى المفاوضات مع ترامب. فقد رفض ترامب مرارًا الخضوع لضغوط إغلاقه وبدلًا من ذلك، ردّ فى البداية بـ«مشروع الحرية»، وهو الآن يهدد بما يسميه «مشروع الحرية بلس»، يشير مصطلح «بلس» إلى مستوى معين من العمل العسكرى الأمريكى.
هل من الممكن التوصل إلى اتفاق جزئى أو مؤقت بدلًا من اتفاق شامل؟
- ليس بالضرورة. قد يوافق ترامب على مهلة ٣٠ يومًا- كما نصت عليه مذكرة التفاهم التى رفضتها إيران- لكن ذلك لن يكون إلا تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق شامل خاصة فيما يتعلق بالملف النووى.
















0 تعليق