.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
قال الكاتب الروائي محمد إبراهيم طه: أحببت هذا العالم الذي جئتُ منه. فقد كان يرسل لي ومضات حادة من عالم القرية الذي عشته، ويستدعي صور الحرمان القديمة. كنت أعيش بين عالمين، وربما كانت تلك الازدواجية نفسها محفزًا عميقًا على الكتابة.
جاء ذلك خلال فعاليات ندوة منتدى "أوراق"، الذي تقيمه جريدة "حرف" الثقافية، لمناقشة تجربة ومشروع الكاتب الروائي، الدكتور محمد إبراهيم طه، وذلك بحضور الناقد دكتور يسري عبدالله.
وتابع: كنا، أنا والكاتب الروائي حاتم رضوان، نخرج من المدينة الجامعية، نهبط السلالم، ونسير طويلًا حتى نصل إلى أكشاك الجرائد، نشتري المجلات ونقرأ القصص بشغف هائل. كانت مجلة «إضاءة» مثلًا تنشر اثنتي عشرة قصة، فأشعر أنني أعرف كتّاب القصة القصيرة جميعًا من خلالها. كنت غارقًا تمامًا في هذا العالم، حتى إنني تعرضت لما يشبه “الهوس” بالقراءة والكتابة.
بعد اكثر من 35 عاما أكتشفت رأي يوسف ادريس في احد اعمالي ومع الوقت أصبحت الكتابة أكثر رسوخًا بداخلي. أتذكر أن مذيعة في التلفزيون كانت تقدم برنامجًا في «صوت العرب» بعنوان «القصة القصيرة»، تستضيف فيه يوسف إدريس، حيث تُحوَّل القصص إلى دراما قصيرة ثم يعلّق هو عليها. بعد أكثر من خمسة وثلاثين عامًا اكتشفت بالصدفة أن هذه الحلقات موجودة على يوتيوب. حين سمعت تعليقاته اندهشت؛ كان يتحدث بقسوة أحيانًا عن بعض الكتّاب، لكنه حين وصل إلى إحدى قصصي قال: «في الغالب هذا الكاتب إما طالب في كلية الطب أو طبيب يكتب كتابة حداثية». بالنسبة لي كانت تلك جملة لا تُنسى.
وتابع طه كنت خجولًا للغاية، خجلًا يشبه خجل البنات كما كنت أقول دائمًا. أكتب القصة ثم أذهب أنا وحاتم إلى المجلات أو دور النشر بصمت،بالتأكيد معت شهادات كثيرة جميلة عن دعم الكبار للشباب، خصوصًا ما كان يفعله يحيى حقي مع الكتّاب الجدد؛ كيف كان يستقبلهم ببساطة ويقرأ أعمالهم ويشجعهم. هذا النوع من التشجيع كان يصنع فارقًا هائلًا في حياة أي كاتب ناشئ.
واشار طه الى من الذين أثروا فينا كثيرًا أيضًا الكاتب محمد مستجاب. كنا نزوره في بيته، وكان يعاملنا بمحبة كبيرة، حتى إنه قال لي يومًا: «أنتم الآن أصدقائي». ظللنا على علاقة طيبة به حتى رحيله رحمه الله. وقدّم أولى مجموعاتي القصصية في سلسلة «أصوات أدبية».
أتذكر أيضًا موقفًا طريفًا ومؤثرًا مع الناقد محمد البساطي. قرأت له مقالًا في صفحة كاملة بـ«أخبار الأدب» يتحدث فيه بحماس عن مجموعة قصصية، فظننت أنه يقصدنى، ولكن قال لي لا اقصد كاتبا أخر، ولكنه في نفس الوقت عاود الاتصال بي ليؤكد لي انه كان يقصدني، أغلقت الهاتف وقتها وأنا في غاية الدهشة والفرح،
وختم حديثه بالتاكيد أنه في البداية كنت أكتب بانشغال إنساني مباشر، فجاءت " توتة مائلة على نهر " شعرت لاحقًا أن الواقع وحده لم يعد يكفي، وأن الكتابة يجب أن تتجاوز الواقعية قليلًا، أن تذهب إلى مناطق أكثر حرية وخيالًا. والتي حصلت وهي مخطوطة على جائزة الدولة التشجيعية. يومها شعرت أن الطريق الذي بدأ بالحلم والخجل والقراءة السرية صار يفتح أبوابه أخيرًا.
















0 تعليق