إفريقيا فى مجلس الأمن

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

 

الموقف المصرى الثابت، الداعم لإصلاح مجلس الأمن، وتصحيح هيكل الحكومة الدولية، جدّده الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، أمس الأول الإثنين، فى كلمته، كلمة مصر، خلال اجتماع وزارى، شارك فيه محمود على يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقى، وجان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسى، وعدد من وزراء خارجية الدول المشاركة فى القمة الفرنسية الإفريقية، «إفريقيا إلى الأمام»، التى استضافتها العاصمة الكينية نيروبى.

باعتبار أن توسيع وإصلاح مجلس الأمن أولوية إفريقية مُلحة، شدّد وزير الخارجية على تمسك مصر الكامل بـ«توافق إزولوينى» و«إعلان سرت»، مؤكدًا ضرورة رفع الظلم التاريخى الواقع على القارة الإفريقية، جراء استمرار حرمانها من التمثيل الدائم، أو العضوية الدائمة، داخل مجلس الأمن. وهنا، قد تكون الإشارة مهمة إلى أن هذا الإعلان، وذلك التوافق، يعكسان الموقف الإفريقى الموحد، ورؤية «دولة ٣٠ يونيو»، التى تكرر إعلانها مرارًا، ضمن رؤية أشمل، ترى أن إصلاح البيت الأممى، إجمالًا، لن يتحقق إلا بتحريره من قبضة، سيطرة، أو هيمنة الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن.

تأسست منظمة الأمم المتحدة، كما لعلك تعرف، بعد الحرب العالمية الثانية، لتخلُف «عصبة الأمم»، التى فشلت فى إحلال السلم والأمن بعد الحرب العالمية الأولى. ووفقًا لميثاق المنظمة الدولية، فإن «مجلس الأمن» هو الجهة المنوط بها حفظ السلم والأمن الدوليين، وتحقيق التوازن والحفاظ على استقرار العالم. ومع ذلك، فإن ذلك المجلس كان، ولا يزال، هو الأكثر تجسيدًا لعدم التوازن فى العلاقات الدولية، بمنحه الدول الخمس دائمة العضوية: الولايات المتحدة، روسيا، بريطانيا، الصين وفرنسا، حق نقض أو نسف أى قرار، وتهميش الأعضاء العشرة غير الدائمين، وأعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة إجمالًا.

الدائرة الضيقة للدول دائمة العضوية، اقتصرت على الدول المنتصرة فى الحرب العالمية الثانية. وبحكم الأمر الواقع تم إدراج الصين، لاحقًا، دون وضع أى اعتبارات للتضحيات الضخمة التى قدمتها دول القارة السمراء، خلال تلك الحرب، ودون محاولة للإجابة عن هذا السؤال المنطقى أو البديهى: كيف لا تكون إفريقيا ضمن الأعضاء الدائمين فى ذلك المجلس، الذى تهيمن القضايا الإفريقية على جدول أعماله؟!

السؤال سبق أن طرحه الرئيس عبدالفتاح السيسى بصياغات مختلفة، فى غالبية القمم الإفريقية التى شارك فيها منذ توليه الحكم. وخلال الجلسة الافتتاحية لقمة فبراير ٢٠١٩، مثلًا، التى تسلم فيها رئاسة الاتحاد الإفريقى، شدّد الرئيس على حق إفريقيا فى تمثيل عادل بمجلس الأمن الدولى، حتى تتمكن من القيام بدورها المستحق كشريك كامل فى اتخاذ القرار. وقطعًا، حال حدوث ذلك، أو حال زيادة عدد الأعضاء الدائمين، سيكون المجلس أكثر فاعلية، وسيراعى بدرجة أكبر مصالح كل الدول بموضوعية وبلا انتقائية.

باختصار، لن يُصبح النظام الدولى القائم عادلًا وفاعلًا، إلا بتمثيل حقيقى، أو واقعى، يحقق التوازن بين المصالح والمسئوليات. غير أن «عملية المفاوضات الحكومية الدولية» لإصلاح مجلس الأمن، التى أطلقتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، منذ منتصف سبتمبر ٢٠٠٨، لم تسفر عن شىء بشأن القضايا الخمس الأساسية: فئات العضوية، استحواذ الأعضاء الخمسة الدائمين على حق النقض، أو «الفيتو»، التمثيل الإقليمى، حجم المجلس الموسع وأساليب عمله، والعلاقة بين المجلس والجمعية العامة. وعليه، ظل المجلس «معطلًا وغير قادر على أداء دوره»، بوصف رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال الجلسة التى انعقدت فى ١٧ نوفمبر ٢٠٢٢، وشهدت تعيين رئيسين جديدين لعملية المفاوضات!

.. وتبقى الإشارة إلى أن وزير الخارجية أشاد فى كلمته، خلال الاجتماع الوزارى، بالدور المهم الذى تضطلع به لجنة العشرة الإفريقية، «C١٠»، خاصة الجهود التى تبذلها سيراليون، بصفتها رئيس اللجنة، من أجل الحفاظ على وحدة الموقف الإفريقى فى المفاوضات الجارية بشأن إصلاح مجلس الأمن، مشددًا على أن عملية الإصلاح يجب أن تفضى إلى حصول قارة إفريقيا على تمثيل دائم وعادل داخل المجلس، ومنحها حق النقض، «الفيتو»، وجميع الحقوق والامتيازات الممنوحة للأعضاء الدائمين.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق