.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
الثلاثاء 12/مايو/2026 - 08:12 م 5/12/2026 8:12:37 PM
وسط تراكمات من «اللمبات» والدوائر النحاسية القديمة، يجلس عم «ميشيل»، أشهر صنايعى لإصلاح التليفزيونات والراديوهات القديمة بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، محاطًا بأجهزة يظنها جيل اليوم قطعًا من الأنتيكات لكنها بين يديه لا تزال تنبض بالحياة.
بكلمات بسيطة تملؤها الثقة والفخر، يلخص «ميشيل» مسيرته المهنية قائلًا: «أنا ورثت المهنة دى أبًا عن جد من أكتر من ٧٠ سنة، وعمرى ما أسيب شغلى لنهاية حياتى»، مشيرًا إلى أنه رفض الانصياع لثقافة «الاستبدال» السريع، متمسكًا بفلسفة «الإصلاح» التى باتت عملة نادرة فى زمن التكنولوجيا الرقمية.
ويوضح «ميشيل» أن زبائنه ليسوا فقط من كبار السن الباحثين عن ذكرياتهم، بل من عشاق «الروبابيكيا» والمقتنيات النادرة الذين يقطعون مسافات طويلة للوصول إليه، مدركين أن أنامله تمتلك «السر» لإعادة الروح لأجهزة عجزت مراكز الصيانة الحديثة عن التعامل معها.
وأشار «ميشيل» إلى أن خبرته فى عالم الصيانة بلغت أكثر من ٧ عقود فى التعامل مع الدوائر الكهربائية المعقدة، مشيرًا إلى أنه يقوم بصيانة أجهزة الجرامافون، والراديو والترانزستور، وتليفزيونات الزمن الجميل، مؤكدًا أنه يحافظ على القطع الأصلية للجهاز قدر الإمكان لضمان جودة الأداء.
ورغم غزو الشاشات الذكية والأجهزة الحديثة التى لا تقبل الإصلاح اليدوى، يرى عم ميشيل أن لمهنته «هيبة» لا تنتهى، ويؤكد أن صوت الراديو القديم له «رنة» لا تعوضها أحدث السماعات الرقمية، وهو ما يجعله متمسكًا بفتح ورشته يوميًا، مستقبلًا زبائنه بابتسامة وهدوء الصنّاع المهرة، مؤكدًا أن «الشغلانة دى مش بس لقمة عيش، دى عشرة عمر وذكريات ناس أمّنونى على أغلى ما يملكون من ريحة الماضى».
وأشار إلى أنه عندما يعود تليفزيون عمره ٤٠ سنة للعمل وتظهر الصورة على الشاشة أمام صاحبه، أرى فى عينيه فرحة لا توصف، كأنه استعاد قطعة من شبابه، مضيفًا: «هذه المهنة علمتنى الصبر والدقة، وما دامت فى العمر بقية، سأظل أجلس على هذا الكرسى، وبين يدى مفكى الصغير، أصلح ما أفسده الزمن».












0 تعليق