.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن تطوير المناهج التعليمية بما يواكب متطلبات العصر الحديث يُعد خطوة مهمة وضرورية، خاصة مع الاستفادة من التجارب التعليمية الناجحة مثل التجربة اليابانية، إلا أن عملية التطوير تثير عددًا من التساؤلات التربوية المهمة التي ينبغي التوقف أمامها قبل المضي في تنفيذها.
وأوضح شوقي أن من أبرز هذه التساؤلات ما إذا كانت قد أُجريت دراسات علمية دقيقة لرصد الصعوبات التي واجهها تلاميذ الصف الأول الابتدائي في مادة الرياضيات المطوّرة خلال العام الدراسي الحالي، حتى يمكن الاستفادة من نتائجها عند تطوير مناهج الرياضيات للصفين الثاني والثالث الابتدائي وفق النظام الياباني، بما يضمن تجنب المشكلات نفسها مستقبلًا.
وأضاف أن هناك تساؤلًا آخر يتعلق بما إذا كانت قد أُجريت دراسات تقييمية على المناهج التي جرى تطويرها في عهد الدكتور طارق شوقي، وأثبتت وجود مشكلات أو صعوبات تستدعي تغيير تلك المناهج أو إعادة تطويرها مرة أخرى.
وأشار الخبير التربوي إلى أن التغيير السريع والمتكرر للمناهج قد لا يكون دائمًا في مصلحة العملية التعليمية، سواء بالنسبة للطالب أو المعلم أو ولي الأمر، موضحًا أن من الأفضل في بعض الأحيان تثبيت المنهج طوال سنوات المرحلة التعليمية كاملة، سواء المرحلة الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية، حتى يمكن تقييم مدى فعاليته بشكل حقيقي قبل اتخاذ قرار تعديله أو تغييره.
ولفت إلى أن بناء المناهج يعتمد في الأساس على التدرج والتسلسل والترابط المعرفي بما يتناسب مع البنية العقلية والمعرفية للطالب، وهو ما تمت مراعاته في المناهج المطوّرة سابقًا، وكذلك في منهج الرياضيات الحالي للصف الثاني الابتدائي باعتباره امتدادًا لمنهج الصف الأول الابتدائي. لكنه حذر في الوقت نفسه من أن تطوير مناهج العلوم للصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي بصورة متوازية قد يؤدي إلى حدوث فجوات معرفية لدى بعض التلاميذ، نتيجة اختلاف المناهج التي درسوها في السنوات السابقة.
وأوضح أن الأمر نفسه قد ينطبق على تلاميذ الصف الثالث الابتدائي الذين درسوا مناهج مختلفة في الصف الثاني الابتدائي، متسائلًا: إذا كانت المناهج الجديدة متشابهة إلى حد كبير مع المناهج السابقة ولن تؤدي إلى فجوات معرفية، فما المبرر الحقيقي لإجراء التغيير من الأساس؟.
كما تساءل شوقي عن مدى مراعاة أن تكون مناهج العلوم والرياضيات في الصف الثاني الثانوي مناسبة للطلاب الذين اعتادوا دراسة مناهج قديمة منذ الصف الأول الابتدائي، مؤكدًا أهمية مراعاة الفروق الناتجة عن اختلاف الخلفيات التعليمية للطلاب عند تطوير أي مناهج جديدة.
وأشار أيضًا إلى أن مناهج الصف الأول الإعدادي تم تطويرها خلال العام الدراسي الماضي، بينما جرى تطوير مناهج الصف الثاني الإعدادي هذا العام بالطريقة المصرية، متسائلًا عما إذا كانت هذه المناهج ستخضع مجددًا للتطوير بعد عامين وفق الطريقة اليابانية، حتى تتوافق مع ما درسه الطلاب سابقًا في الصفوف الابتدائية.
واختتم الخبير التربوي تصريحاته بالتأكيد على أن القضية الأساسية لا تتمثل فقط في تطبيق مناهج مماثلة للمناهج اليابانية، وإنما في تطبيق نظام تعليمي متكامل يماثل النظام الياباني في فلسفته وآليات تنفيذه؛ باعتبار أن نجاح التجربة اليابانية يرتبط بمنظومة تعليمية متكاملة، وليس بالمناهج الدراسية وحدها.















0 تعليق