رفضت «BBC» بثه وفاز بالـ«بافتا».. حكاية الوثائقي «غزة: أطباء تحت الهجوم»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

فاز مساء الأحد الفيلم الوثائقي "غزة: أطباء تحت الهجوم" بجائزة "بافتا" التليفزيونية في فئة "أفضل برنامج للشؤون الجارية".

هذا الفوز يعد صفعة على جبين شبكة "بي بي سي" التي رفضت بث الوثائقي، وأثار تخليها عن المشروع غضبًا عارمًا، واستهجانًا واسعًا من وسائل الإعلام، وشعورًا لا مفر منه بأن ما بدأ كعمل سينمائي حيوي قد تحول إلى مجرد دلالة أخرى على توجهات هيئة الإذاعة البريطانية.

أحداث الفيلم

الفيلم الوثائقي "غزة: أطباء تحت الهجوم"، وصفته صحيفة الجارديان البريطانية بأنه "عمل يستحق المشاهدة"، وصنفته ضمن أفضل 50 برنامجًا تلفزيونيًا لعام 2025، واصفة إياه بأنه وثيقة أساسية في الوقت الحاضر، وهو أشبه بكابوس حقيقي والعالم بحاجة لمشاهدته، حيث يُظهر استهداف واعتقال وتعذيب الأطباء في غزة، وهو عمل فني لن يغيب عن ذاكرة المشاهدين أبدًا تسلسل أحداثه المروعة، لأنه يقدم نفسه على أنه "تحقيق جنائي" في استهداف جيش الاحتلال  الإسرائيلي الممنهج للأطباء الفلسطينيين في جميع مستشفيات غزة البالغ عددها 36 مستشفى.

ووفقًا للأمم المتحدة، تتبع الهجمات نمطًا محددًا، أولًا، يتعرض المستشفى للقصف، ثم يُحاصر، بعد ذلك، تُداهمه الدبابات والجرافات ويُعتقل العاملون فيه، ثم، بمجرد أن يصبح المستشفى غير قابل للاستخدام، تنتقل قوات الاحتلال إلى مكان آخر وتكرر العملية.

ويقول أحد المحللين إنها استراتيجية مصممة لشلّ غزة لسنوات قادمة، ففي نهاية المطاف، عندما يُدمّر مبنى، يُمكن بناء آخر مكانه، لكنّ المسعفين يحتاجون إلى سنوات من التدريب، إن حرمان غزة من خبراتهم يعني حرمانها من فرص إعادة الإعمار، هذا على الرغم من، كما يُكرّر الفيلم مرارًا وتكرارًا، حماية العاملين في مجال الرعاية الصحية بموجب القانون الدولي.

وتكمن قوة فيلم "غزة: أطباء تحت الهجوم" في أسلوبه المتأني في عرض فكرته، لا يوجد تلاعب، لكن ما هو موجود، هو تسلسل زمني متواصل من الأهوال، إذ يرى المشاهدون أطباء يبذلون قصارى جهدهم في مستشفيات مكتظة تفتقر إلى الماء والكهرباء، ويتسابقون لعلاج جروح بدأت تتعفّن، ويشاهدوهم وهم يتعرضون لهجمات مُستهدفة، ويُحتجزون في مواقع سرية حيث سيُعذّبون ويُستجوبون، وهناك لقطات لاغتصاب جماعي على يد جنود، وهناك مشاهد لأطفال غزة، جرحى وموتى، بأعداد هائلة.

لكن الجزء الأهم من الفيلم هو قصص أطباء أفراد، هناك الدكتور خالد حمودة، يتحدث عن الهجوم المباشر على منزله الذي أودى بحياة عشرة من أفراد عائلته، والغارة الجوية التي استهدفت بعد لحظات المنزل الذي لجأ إليه الناجون، بعد وفاة زوجته وابنته الصغيرة، لجأ إلى حرم مستشفاه، الذي تعرض للقصف والمداهمة، واعتُقل مع سبعين طبيبًا آخر، وتعرض للضرب.

ثم هناك الدكتور عدنان البرش، الذي اعتُقل، وجُرّد من ملابسه، واستُجوب، وأُخفي، وعُذّب، على عكس حمودة، لم يسمع المشاهدون شهادته، لأنه توفي في السجن، لكن هناك تسجيلات المكالمات التي أجراها مع عائلته قبل ذلك، يطلب فيها من أطفاله الاعتناء بأمهم، إن سماع قصصهم يُشعر المرء بيأسٍ مُطلق.

وعلى الرغم من إنتاج العديد من الأفلام الوثائقية القوية حول الأراضي الفلسطينية، إلا أن فيلم "غزة: أطباء تحت الهجوم" الفائز بجائزة "البافتا" التليفزيونية هو الأكثر قسوةً ووضوحًا، فالحديث عن مصير الأطباء المعتقلين، يُثير الرعب.

قصة رفض "بي بي سي" بث الفيلم

كانت قد أوقفت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بث فيلم "غزة: أطباء تحت الهجوم" إذ كان من المقرر أصلًا أن تبثه الشبكة في فبراير 2025، وقد تمت الموافقة على عرضه، إلا أن الهيئة خضعت لمراجعة داخلية، وقد وقّع أكثر من 600 شخصية بارزة رسالة مفتوحة وصفوا فيها التأخير بأنه "قمع سياسي"، مطالبين بعرض الفيلم.

وفي يونيو 2025، أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية أنها لن تبث الفيلم الوثائقي، وأعلنت بدلًا من ذلك أنها ستنقل ملكية الفيلم إلى منتجيه، شركة "بيسمينت فيلمز"، وفي 28 يونيو 2025، أُعلن أن القناة الرابعة ستبث الفيلم الوثائقي في 2 يوليو 2025، وقد تم إصدار الفيلم عالميًا في اليوم نفسه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق