.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في مشهد ثقافي متنوع يجمع بين المسرح والفنون الشعبية والقراءة والسينما والتوعية المجتمعية، واصلت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، تنفيذ أجندتها الثقافية بالمحافظات، عبر سلسلة من الفعاليات التي تعكس اتساع الدور الذي تلعبه الثقافة المصرية في دعم المواهب، وبناء الوعي، وتمكين الشباب وذوي الهمم، تحت رعاية جيهان زكي.
وتتجه الأنظار مساء اليوم إلى مسرح السامر بالعجوزة، حيث تنطلق فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين للمهرجان الختامي لنوادي المسرح، أحد أبرز المنصات المسرحية التي تتيح الفرصة أمام الطاقات الشابة في مختلف المحافظات للتعبير عن قضاياهم وأسئلتهم الإنسانية عبر الخشبة.
ويشهد الافتتاح تقديم عرض «راقصو القبور» لفرقة قصر ثقافة الجيزة، تأليف محمد الشربيني وإخراج ماهينور طارق، والذي يغوص في الندوب النفسية العالقة داخل ذاكرة الإنسان، بينما يناقش عرض «قيء» لفرقة قصر ثقافة السلام، تأليف علي العبادي وإخراج إبراهيم الصباغ، ويلات الحروب وما تتركه من خراب إنساني واجتماعي.
ويشارك في المهرجان هذا العام 27 عرضا مسرحيا مجانيا تقدم يوميا على مسرحي السامر وروض الفرج، في تأكيد جديد على استمرار مشروع العدالة الثقافية والوصول بالفنون إلى الجمهور في مختلف المناطق، بينما يكشف حجم المشاركة، الذي بلغ نحو 8000 موهبة شابة، عن اتساع الحضور المسرحي بين الأجيال الجديدة، رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي الغربية، اتخذت الأنشطة الثقافية منحى أكثر ارتباطا بالوعي المجتمعي وبناء الإنسان، حيث ناقشت محاضرات ولقاءات تثقيفية أهمية القراءة في تعديل السلوك وتنمية الشخصية، ضمن مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»، بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية ومعهد اليونسكو.
وأكدت الفعاليات أن القراءة لم تعد مجرد وسيلة لاكتساب المعرفة، بل أصبحت أداة لمواجهة التوتر والعنف والانغلاق الفكري، وبناء مجتمع أكثر وعيا وقدرة على التفاعل الإيجابي مع متغيرات العصر.
كما شهدت محافظة الغربية محاضرات حول التنمية المستدامة والأسرة المصرية، إلى جانب لقاءات ناقشت تأثير العالم الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال والشباب، في محاولة لفتح نقاش مجتمعي حول التحولات الرقمية المتسارعة، وما تفرضه من تحديات تربوية وثقافية.
وفي موازاة النشاط التوعوي، واصلت الهيئة توسيع مشروع «سينما الشعب»، الذي يستهدف إتاحة الأفلام الحديثة للجمهور بأسعار رمزية، حيث أعلنت عرض فيلم “أسد” بداية من الخميس المقبل في عدد من المحافظات بسعر موحد يبلغ 40 جنيها للتذكرة.
ويشارك في بطولة الفيلم الفنان محمد رمضان، إلى جانب ماجد الكدواني، والفيلم من إخراج محمد دياب، وتدور أحداثه في مصر خلال القرن التاسع عشر، حيث يناقش قضايا القهر والتمرد والصراع الطبقي عبر حبكة درامية ذات طابع إنساني وتاريخي.
أما في البحر الأحمر، فقد امتزجت الأنشطة بين التوعية الفكرية والاحتفاء بالتراث والفنون، حيث احتفت مواقع فرع الثقافة باليوم العالمي لحرية الصحافة، عبر لقاءات ناقشت أهمية الصحافة في نشر الوعي ونقل الحقيقة وتعزيز الشفافية داخل المجتمعات.
كما استحضرت الفعاليات تجربة المخرج الكبير يوسف شاهين، من خلال محاضرات تناولت حضوره في السينما المصرية، وقدرته على التعبير عن قضايا الحرية والهوية والتحولات الاجتماعية بلغة بصرية مختلفة.
وامتدت الأنشطة إلى الجوانب التربوية والدينية، من خلال لقاءات عن الحقوق والواجبات داخل الأسرة، وورش حكي تناولت سيرة الرسول الكريم، إلى جانب أمسيات شعرية استلهمت تجربة الشاعر أحمد فؤاد نجم، وورش للكتابة الأدبية الموجهة للأطفال والنشء.
وفي واحدة من أكثر الفعاليات إنسانية وتأثيرا، تألقت فرقة بني سويف للفنون الشعبية لذوي الاحتياجات الخاصة خلال عرض فني بالمتحف القومي للحضارة المصرية، حيث قدم أعضاء الفرقة مجموعة من التابلوهات المستوحاة من التراث المصري وسط تفاعل كبير من الجمهور.
وجاءت المشاركة لتؤكد أن الفن لا يعرف حدودًا، وأن تمكين ذوي الهمم ثقافيا وفنيا أصبح جزءا أصيلا من استراتيجية العمل الثقافي في مصر.
وتكشف هذه الفعاليات المتنوعة عن محاولة جادة لإعادة تعريف دور المؤسسات الثقافية، بحيث لا يقتصر على تقديم العروض والأنشطة التقليدية، بل يمتد إلى صناعة الوعي، واحتضان المواهب، ومواجهة التطرف والعزلة الاجتماعية، وبناء جسور جديدة بين الثقافة والمجتمع، في وقت أصبحت فيه الحاجة إلى القوة الناعمة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

















0 تعليق