«تيودور بلهارس» يواجه خرافات التغذية بالعلم.. محاضرة توعوية ترسخ مفاهيم صحية قائمة على الأدلة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

الأحد 10/مايو/2026 - 04:39 م 5/10/2026 4:39:47 PM

جريدة الدستور

في ظل الإنتشار المتسارع للشائعات الغذائية والمفاهيم المغلوطة التي تروجها بعض منصات التواصل الاجتماعي، وما يترتب عليها من قرارات صحية وعلاجية غير مدروسة قد تضر بالمرضى، يواصل معهد تيودور بلهارس للأبحاث أداء دوره الريادي كمنارة علمية وطبية في حماية الوعي الصحي وتصحيح المسار المجتمعي نحو المعرفة العلمية الرصينة. 

وفي هذا الإطار، شهد المعهد تنظيم محاضرة توعوية متخصصة بعنوان: «تصحيح المفاهيم التغذوية المغلوطة ما بين الحقيقة والوهم»، وذلك تحت رعاية الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز مدير المعهد ورئيس مجلس الإدارة، وبمشاركة فعالة من وحدة التغذية العلاجية بالتعاون مع لجنة خدمة المجتمع وتنمية البيئة.
جاءت المحاضرة في سياق جهود المعهد لتعزيز الثقافة الصحية ومواجهة سيل المعلومات غير الدقيقة، وشهدت حضورًا وتفاعلًا ملحوظًا حيث قدمها نخبة من الأطباء المتخصصين في التغذية العلاجية بالمعهد، الذين استعرضوا بأسلوب علمي مبسط أبرز القضايا المرتبطة بالتغذية، مع التركيز على تصحيح المفاهيم الشائعة والخاطئة، وتفكيك عدد من المفاهيم الشائعة التي تفتقر إلى الأساس العلمي، مع تقديم البدائل الصحيحة المبنية على أحدث الإرشادات الطبية المعتمدة.
استهلت الفعالية بمحور استعرض مفهوم التغذية الصحية السليمة، وأهمية تحقيق التوازن الغذائي كركيزة أساسية للحفاظ على صحة الإنسان والوقاية من الأمراض، تلاه تناول علمي دقيق للأضرار الطبية الناتجة عن الحرمان الغذائي غير المبرر، حيث أوضحت الدكتورة نوران مجدي العقاد أخصائي الصحة العامة والتغذية العلاجية، أن اتباع أنظمة غذائية قاسية دون إشراف طبي قد يؤدي إلى اختلالات خطيرة في وظائف الجسم.
كما ناقشت كل من الدكتورة منة الله حسام والدكتورة أمل محمد أخصائيو الصحة العامة والتغذية العلاجية، التأثير المتزايد لصيحات السوشيال ميديا والنصائح الغذائية غير الموثقة، مشيرتين إلى أن هذه الظاهرة أصبحت أحد أبرز التحديات التي تواجه الأطباء، نظرًا لما تسببه من تشويش على المرضى وإرباك في اتخاذ قراراتهم العلاجية.
وفي السياق ذاته، تناولت الدكتورة دينا عيد بشر أخصائي الصحة العامة والتغذية العلاجية، أهمية التمييز بين المعلومات الغذائية الصحيحة والمفاهيم الخاطئة المغلوطة، مؤكدة أن المرجعية العلمية يجب أن تستند إلى الطب المبني على الدليل (Evidence-Based Medicine)، وليس إلى التجارب الفردية أو الآراء الشخصية غير الموثوقة.
بينما أوضحت الدكتورة هند جمال أخصائي الباثولوجيا الإكلينيكية بقسم أبحاث الدم وأخصائي التغذية العلاجية، أن التغذية العلاجية تمثل جزءًا تكميليًا ضمن منظومة العلاج المتكاملة، ولا يمكن اعتبارها بديلًا عن العلاج الدوائي أو التدخل الطبي عند الحاجة، وهو ما يعد من أكثر المفاهيم التي يساء فهمها وتحتاج إلى تصحيح لدى الكثير من المرضى.
وفي الجزء الثاني من المحاضرة، تم تسليط الضوء على أبرز الصيحات الغذائية المنتشرة التي تفتقر إلى الأساس العلمي، حيث استعرضت الدكتورة نهى محمد عبد الرحمن باحث مساعد المناعة وإستشاري الباثولوجيا الإكلينيكية والتغذية العلاجية، عددا من هذه الممارسات من خلال نماذج متعددة مثل الامتناع التام عن النشويات، والاعتماد على ما يعرف بـ"الديتوكس" والعصائر المنظفة، والاعتقاد بأن الأنظمة عالية البروتين تمثل حلًا سحريًا مناسبًا للجميع، مؤكدة أن هذه الاتجاهات تخالف الإرشادات العلمية المعتمدة وقد تحمل مخاطر صحية جسيمة.
كما تناولت الدكتورة إنجي محسن باحث مساعد المناعة وإستشاري الباثولوجيا الإكلينيكية والتغذية العلاجية، ظاهرة الترويج للمكملات الغذائية بوصفها حلولًا سريعة وسحرية لحرق الدهون، إلى جانب منع بعض العناصر الغذائية الأساسية مثل الألبان والبيض دون سند علمي أو مبرر طبي، محذرة من التداعيات الصحية الخطيرة لهذه الممارسات غير المدروسة.
واختتمت المحاضرة بمحور بالغ الأهمية حول الدور الحيوي للماء في التغذية العلاجية، حيث أوضحت الدكتورة مروة عبد الغني محمد باحث مساعد الصحة العامة وإستشاري التغذية العلاجية ونائب المشرف على وحدة التغذية العلاجية بالمعهد، أهمية الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، وتأثير ذلك على مختلف الوظائف الحيوية، مع استعراض العلامات الإكلينيكية للجفاف وطرق التعامل معه، خاصة لدى أصحاب الأمراض المزمنة مثل مرضى السمنة والسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى.
ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد عبد العزيز مدير المعهد أن تنظيم هذه الفعالية يعكس النهج العلمي الذي يتبناه معهد تيودور بلهارس للأبحاث والذي يرتكز على ترسيخ مكانته كمرجعية وطنية رائدة في نشر الوعي الصحي القائم على الأدلة، والتصدي الحاسم لكل ما من شأنه تضليل المرضى أو تهديد سلامتهم. كما أكد سيادته على أن مسؤولية المؤسسات البحثية والطبية لم تعد تقتصر على تقديم الخدمة العلاجية، بل تمتد لتشمل قيادة معركة الوعي المجتمعي في مواجهة سيل المعلومات غير الدقيقة، عبر التثقيف المستمر، وتبسيط المعرفة العلمية، وربطها باحتياجات المواطنين، بما يضمن بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على اتخاذ قرارات صحية سليمة.
تجسد هذه المحاضرة أحد النماذج الفاعلة للدور المتكامل الذي يؤديه معهد تيودور بلهارس للأبحاث في خدمة المجتمع، حيث لا يكتفي بتقديم الرعاية الطبية المتقدمة، بل يسعى إلى ترسيخ ثقافة صحية واعية تحارب الشائعات وتدعم الحقائق، انطلاقًا من إيمانه بأن الوعي هو خط الدفاع الأول في مواجهة الأمراض، وأن العلم هو السبيل الوحيد لحماية صحة الإنسان.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق