.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
فتحت منطقة «سيدي بشر» ذراعيها للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي حرص على ممارسة رياضة الجري في شوارعها خلال زيارته الحالية لمصر، لتؤكد أنها ليست مجرد حي سكني عابر، بل البوصلة التي يتجه إليها كل من يبحث عن سحر الإسكندرية الحقيقي فكانت منذ نشأتها صفوة الطبقة الوسطى، ومصيفًا لرواد الرقي، وتحولت عبر العقود إلى أسطورة حية تمتد بجذورها في أعماق التاريخ، وتفرد أغصانها على طول ساحل المتوسط كأحد أكبر وأنشط أحياء المدينة وأكثرها تنوعًا.
ماكرون في الإسكندرية
حرص الرئيس الفرنسي صباح اليوم الأحد، على ممارسة رياضة الجري في سيدي بشر برفقة عدد من أعضاء الوفد الرسمي الفرنسي المرافق له ، حيث ظهر مرتديًا «شورت» رياضيًا، وكأنه يقتفي أثر التاريخ فوق رصيف الكورنيش الذي يربط بين حكايات الزاهدين الأوائل وصخب الحياة العصرية، وحتى تكتمل رحلة استمتاعه بشواطئ عروس البحر الأبيض المتوسط تقدم الدستور اقتراحات لـ«فسحة» لا ينساها ماكرون في سيدي بشر.
رحلة بين الأديان والتاريخ
تتميز سيدي بشر بتنوع فريد يجعلها "متحفًا مفتوحًا" يجمع بين القداسة والتاريخ العسكري ففيها كامب سيدي بشر (1918): ذاكرة الحرب العالمية الأولى، حيث شهد هذا المكان معسكرات ضمت لاجئين ومعتقلين من جنسيات متضاربة (عثمانيين، ألمان، نمساويين، ويهود)، في صورة تجسد عالمية هذه البقعة.
و«بئر مسعود» الأسطورة التي لا تموت، حيث يقصدها الزوار لإلقاء العملات المعدنية والتمني، في طقس سكندري بامتياز. أما «كنيسة القديسين» القابعة في شارع خليل حمادة، والتي تذكرنا دومًا بصمود الإسكندرية وتلاحم نسيجها. وفي شوارع سيدي بشر تقف الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا وهي صرح علمي شامخ يعكس الوجه العصري للحي على طريق الزعيم جمال عبد الناصر.
من زهد "الجوهري" إلى صخب "ميامي"
يعود سحر التسمية إلى الشيخ بشر بن الحسين الجوهري، ذاك المتصوف الزاهد الذي جاء من سلالة مغربية أندلسية في القرن السادس الهجري. اعتزل العالم واختار رمال الإسكندرية المنعزلة خلوةً له، حتى توفي عام 528 هـ.
اليوم، لم تعد المنطقة منعزلة، بل تحولت من موقع صيفي لطبقة مصر المتوسطة قبل ثورة 1952 إلى واحد من أضخم أحياء المدينة، حيث ينتصب مسجد سيدي بشر بشموخه على طريق البحر عند شارع خالد بن الوليد، شاهدًا على تحول "الخلوة" إلى ملتقى للعالم.
بين "القبلية" و"البحرية"
ينقسم الحي إلى عالمين متكاملين يفصل بينهما شريط السكة الحديد، سيدي بشر البحرية (ميامي): أيقونة السياحة، حيث الفنادق الفاخرة مثل "هيلتون"، والمطاعم العالمية، والشوارع التي تعج بالحياة كشارع إسكندر إبراهيم وخالد بن الوليد، وهي القطعة التي استلهمت اسمها من "ميامي الأمريكية" لشدة جمالها ورونق شواطئها (أبو هيف، السرايا، وميامي).
وسيدي بشر القبلية هي القلب النابض بالحياة الشعبية والأصالة، حيث سوق القاهرة الشهير وشارع سيف، ومسجد الصداقة الذي يربط وجدان الأهالي بالمنطقة.
«سيدي بشر» روح الإسكندرية التي لا تشيخ
سيدي بشر ليست مجرد حي، بل هي الحالة التي تجمع بين هدوء الزهاد وصخب المصطافين، هي المكان الذي يمكنك فيه أن تجد "مول سيتي لايت" الحديث بجوار ضريح يعود لألف عام، ويضم «سيدي بشر» ثاني أكبر شوارع الإسكندرية (شارع مصطفى كامل بعرض 70 مترًا).
ويزور الرئيس الفرنسي الإسكندرية منذ أمس حيث تجول مع الرئيس عبد الفتاح السيسي على الممشى السياحي بكورنيش الإسكندرية وصولًا إلى المدخل الخاص بقلعة قلعة قايتباي التاريخية، واستمعا إلى شرح حول تاريخ إنشاء القلعة،وتابعا عرضًا تفصيليًا حول أعمال التنقيب الأثري تحت الماء لبقايا فنار الإسكندرية. واستعرض الجانبان أبرز القطع والكنوز الأثرية والتاريخية التي تم استخراجها من قاع البحر المتوسط، والتي تعود إلى عصور تاريخية مختلفة، في إطار التعاون الثقافي والأثري بين مصر وفرنسا.
اقرأ أيضًا:
خريفُ العمر الذي أزهر حياةً للآخرين: مصريون غادروا الحياة ليبقى الآخرون














0 تعليق