رادار "الدستور" يتتبع رحلة الموت.. كواليس غزو فيروس "هانتا" لسفينة الأشباح الفاخرة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

لم يكن يعلم العجوز الهولندي 70 عامًا ، وهو يغادر مدينة "أوشويا" تقع في الأرجنتين "نهاية العالم" برفقة زوجته في نزهة بحرية، أنهما يبحران نحو نهاية أجلهما، ففي عرض المحيط الأطلسي، وعلى متن سفينة الاستكشاف "Hondius"، كُتبت فصول مأساتهما بعدما تسلل فيروس "هانتا" القاتل إلى جدران السفينة، ليخطف روح الزوج في في 11 أبريل في عرض المحيط، وتلحق به زوجته بعد أيام 26” أبريل"، محولًا رحلة الأحلام إلى رحلة منبوذة يطاردها الموت وتخشى الموانئ استقبالها.

3a6d936dde.jpg

إذ تحولت فجأة السفينة الفارهة ذلك العالم الصغير الذي يضم على متنه 149 راكبًا من 23 دولة والتي أبحرت منذ 10 أيام حتى كتابة هذه السطور إلى صندوق عزل إجباري في عرض المحيط للوقاية من العدوى، بينما يحاول طاقمها القادم من الفلبين وأوكرانيا والهند الحفاظ على الهدوء، تطبيق نظام صارم للعزل عقب ظهور علامات أول إصابة بفيروس "هانتا" القاتل.

a7fad94767.jpg

وفيروس هانتا هو بمثابة "الهدية المسمومة" من القوارض "الفئران والجرذان"، ومن الأرجح أنه قد تسلل إلى جدران السفينة الفارهة عبر فضلات المصابة منها، أو ربما في شحنة مؤن لوّثت مساحات التخزين، ليتحول إلى غبار مجهري استنشقه الركاب دون علم.

وما واجهه العجوز الهولندي وزوجته لم يكن مجرد إعياء، بل هو ما يسميه الأطباء "المتلازمة الرئوية لفيروس هانتا  “HPS”  إذ يبدأ الأمر كأنفلونزا عادية "صداع، حمى، آلام عضلية"، لكنه فجأة يتحول إلى كابوس حيث تشرع الرئتان في الامتلاء بالسوائل، مما يجعل المصاب يشعر وكأنه "يغرق وهو على اليابسة".

تكمن خطورة هذا الفيروس في معدل وفياته المرعب الذي قد يصل إلى 50% أو أكثر، وبما أن السفينة "Hondius" كانت في بقعة معزولة بالأطلسي، فإن الوقت هو العدو الأول، فبمجرد وصول الفيروس لمرحلة ضيق التنفس الحاد، يصبح التدخل الطبي العادي غير كافٍ، ويحتاج المريض لجهاز تنفس صناعي فورًا، وهو ما يفسر طلب الإجلاء الطبي العاجل الذي رصدته الرادارات.

ففي يوم 27 أبريل 2026، سجلت الأنظمة مغادرة السفينة لميناء أسينشين المعزول في تمام الساعة 19:10، وهي تتجه بسرعة 11 عقدة نحو جزر الكناري، في سباق مع الزمن لإنقاذ ما تبقى من أرواح.

61a236c3ef.jpg

لم تكن أمواج الأطلسي هي العائق الوحيد، بل كان الخوف هو الجدار الذي اصطدمت به “Hondius"، فرغم أنها صُممت لتكون وحشًا جليديًا من فئة Polar Class 6 يشق أقسى الجليد، إلا أنها عجزت عن شق طريقها نحو ميناء "برايا" بالرأس الأخضر، بعدما أوصدت السلطات أبوابها أمام "السفينة الموبوءة"، هذه العزلة جعلت من غاطسها الذي يبلغ 5.4 متر يرسو بعيدًا عن اليابسة، مكتفيةً بعمليات إجلاء جوي معقدة في جزيرة "سانت هيلينا" لنقل الحالات الحرجة إلى أوروبا."

“هنا تكمن المفارقة، فالسفينة المملوكة لشركة ”Oceanwide Expeditions" والمجهزة بأنظمة صديقة للبيئة وإضاءة LED هادئة لعدم إزعاج الحيتان، أصبحت الآن مسرحًا لضجيج الأجهزة الطبية وصيحات القلق، والطاقم المتعدد الجنسيات من الفلبين والهند وأوكرانيا، الذين تدربوا على مواجهة العواصف القطبية، وجدوا أنفسهم وجهًا لوجه أمام عدو مجهري لا تراه الرادارات."

بينما تحاول السفينة الاختفاء عن الأنظار، رصدت وحدة التحقيقات بمصادر المعلومات المفتوحة في "الدستور" إشارات نظام التعريف التلقائي (AIS) للسفينة، وتشير البيانات إلى أن السفينة التي يبلغ طولها 107.6 متر، وتبحر تحت العلم الهولندي، وسجلت مغادرتها لميناء أسينشين المعزول في 27 أبريل 2026، تبحر حاليًا بسرعة 11 عقدة "نحو 20 كم/ساعة"، وهي سرعة توحي بالحذر أو انتظار تعليمات طبية للدخول إلى جزر الكناري.

35ef3e1906.jpg

ويبقى السؤال معلقًا فوق صواريها: كيف تسلل فيروس "هانتا" -الذي ينتقل عادة عبر القوارض- إلى واحدة من أكثر سفن الاستكشاف تطورًا ونظافة في العالم؟ وهل ستكون "جزر الكناري"هي الملاذ الأخير لركابها الـ 149، أم أن رحلة "نهاية العالم" لم تكتب فصولها الأخيرة بعد؟.

cd43ace1cc.jpg
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق