بيزنس الأرحام في زمن الحرب.. الفقر يحول أجساد نساء أوكرانيا إلى سلعة

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

.

​تعد أوكرانيا اليوم مسرحاً لواحدة من أعقد المفارقات الإنسانية حيث تتشابك فيها قصص الموت في الجبهات مع قصص منح الحياة في العيادات السرية والعلنية، فقد وجدت كارينا البالغة من العمر اثنين وعشرين عاماً نفسها تحمل جنيناً ليس من دمها بينما تئن بلادها تحت وطأة الحرب الشاملة، هذه الشابة التي نزحت من شرق البلاد أصبحت اليوم أماً بديلة لزوجين من الصين يبحثان عن طفل، بينما تبحث هي عن ثمن الخبز والأمان المفقود.

سقوط المنازل وبداية رحلة الشقاء في العاصمة كييف

​حسب تقرير لبي بي سي ووكالات أنباء عالمية فإن حياة كارينا انقلبت رأساً على عقب عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها، وذلك حين تحولت مدينتها باخموت إلى كومة من الركام والرماد نتيجة المعارك الضارية التي لم تبق ولم تذر، مما اضطرها للفرار مع شريكها نحو العاصمة كييف بحثاً عن ملاذ آمن، لكن الواقع المرير في أوكرانيا كان ينتظرهما حيث واجها صعوبات بالغة في العثور على عمل مستقر يسد رمق عائلتهما الصغيرة.

لحظة الانكسار في المتجر وقرار تأجير الرحم الصعب

​تحكي كارينا بمرارة عن ذلك اليوم الذي وقفت فيه داخل متجر للبقالة وهي تعجز عن دفع ثمن الحفاضات والخبز لابنتها الصغيرة، هذه اللحظة من العجز التام كانت الدافع الرئيسي لتوجهها نحو إحدى عيادات تأجير الأرحام التي تنتشر في أوكرانيا بشكل ملحوظ، إذ لم تجد وسيلة أخرى لتأمين مستقبل طفلتها في ظل اقتصاد منهار وتضخم جامح أكل الأخضر واليابس، مما جعل جسدها هو الملاذ الأخير والوحيد لتحقيق دخل مادي معقول.

تفاصيل التعاقد المادي وضريبة الخسارة في عالم الأرحام

​تعيش كارينا الآن في شقة وفرتها لها العيادة بضواحي كييف وهي تنتظر ولادة طفلة ستمنحها نحو سبعة عشر ألف دولار، وهو مبلغ كبير مقارنة بمتوسط الرواتب المتدني في أوكرانيا حالياً رغم أنها كانت تتوقع مبلغاً أكبر يصل إلى واحد وعشرين ألف دولار، لكن وفاة أحد التوأمين اللذين كانت تحملهما أدى لخفض أجرها وفقاً لبنود العقد الصارمة التي لا ترحم، وهو ما يبرز الجانب التجاري البحت لهذه العملية الإنسانية المعقدة.

دوافع الاستمرار وحلم البيت المستقل بعيداً عن التشرد

​على الرغم من الغضب والخيبة التي شعرت بها كارينا في البداية إلا أنها قررت المضي قدماً في هذا الطريق، بل وتخطط لإنجاب أكبر عدد ممكن من الأطفال كأم بديلة في أوكرانيا طالما سمح لها جسدها بذلك، وهدفها الوحيد هو ادخار ما يكفي من المال لشراء منزل خاص يغنيها عن ذل الحاجة والنزوح المتكرر، فهي ترى في تأجير رحمها وسيلة مشروعة للنجاة في زمن لا يعترف إلا بالقوي أو بمن يملك المال.

شهادات المستفيدين وجدل الاستغلال في ظل القوانين الجديدة

​في المقابل يرى الأزواج الأجانب مثل هيماتراج وزوجته المقيمين في إنجلترا أن هذه العيادات في أوكرانيا هي نافذة الأمل الوحيدة لهم، فهما يرفضان تماماً فكرة استغلال النساء ويؤكدان أن الأمر يعتمد على الاختيار الحر والمنفعة المتبادلة بين الطرفين، ومع ذلك يلوح في الأفق مشروع قانون جديد قد يمنع الأجانب من استخدام هذه الخدمات، مما يهدد بانهيار أحلام كارينا والكثير من النساء اللاتي يعتمدن على هذا الدخل لتجاوز أزماتهن.

العاطفة المبتورة والوداع المنتظر لطفلة ليست لها

​تستمر كارينا في الحديث مع جنينها والاعتناء بنفسها رغم علمها اليقين أن هذه الطفلة ستذهب لعائلتها الصينية فور ولادتها، وتؤكد بشموخ أن هذا جسدها وهذا قرارها ولا أحد يجبرها على فعل شيء لا تريده وسط هذه الظروف القاسية في أوكرانيا، فهي تأمل فقط أن تحظى الطفلة بحياة كريمة بعيداً عن ويلات الحروب، بينما تواصل هي كفاحها لتأمين سقف يحميها وعائلتها من غدر الزمان والفقر الذي لا يرحم أحداً في بلادها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق