.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
محطة جديدة في مسار العلاقات المصرية–الفرنسية تدشّنها زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الإسكندرية غدًا (السبت)، حيث يفتتح المقر الجديد لجامعة سنجور، في حضور فرنسي يعكس مستوى التقارب الذي بلغته العلاقات بين البلدين، ولا سيما خلال العقد الأخير.
وتأتي زيارة الرئيس ماكرون إلى مصر في لحظة إقليمية دقيقة، تتشابك فيها الأزمات وتتعدد التحديات أمام الحلول، لتبرز بما تحمله من دلالات سياسية وترجمة لرغبة مشتركة في دعم مسارات التهدئة، والإسهام في إعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط المضطرب، الذي يتطلع إلى أصوات تُغلب منطق السلام والاستقرار وتوقف الصواريخ في سمائه.
الشراكة المصرية الفرنسية
في هذا السياق، يكتسب افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور بعدًا مكملًا، باعتباره تعبيرًا عن حضور الثقافة والعلوم والمعرفة ضمن أدوات التأثير الدبلوماسي، لا سيما في إطار الشراكة المصرية–الفرنسية.
ومن الإسكندرية "عروس البحر المتوسط"، يتضح أن مقاربة القاهرة وباريس لا تقتصر على التعامل مع أزمات الشرق الأوسط بمعزل عن محيطها، بل تمتد إلى الفضاء الأفريقي والمتوسطي باعتباره عمقًا استراتيجيًا مكمّلًا لأمن المنطقة، وهو ما يعكس رؤية أشمل للترابط بين دوائر الاستقرار الإقليمي.
وفي هذا الإطار، يتزامن افتتاح الرئيس الفرنسي للمقر الجديد لجامعة سنجور، التابعة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، قبيل توجهه إلى نيروبي للمشاركة في قمة “أفريقيا إلى الأمام”، ليؤكد ترابط الدوائر الجغرافية التي تتحرك فيها كل من القاهرة وباريس، ويعكس توجهًا استراتيجيًا يقوم على الربط بين استقرار الشرق الأوسط وتعزيز التنمية في أفريقيا، باعتبارهما مسارين متكاملين ضمن رؤية واحدة.
وهنا تبرز أهمية الفرنكوفونية ليس فقط كرافعة ثقافية، بل كأداة ضمن منظومة أوسع لدعم الاستقرار والتنمية، حيث تمثل الإسكندرية، بتاريخها الثقافي والحضاري وما تحتضنه من مؤسسات تعليمية ناطقة بالفرنسية، نقطة ارتكاز للحضور الثقافي الفرنسي في منطقة المتوسط وأفريقيا والشرق الأوسط.
في المقابل، توظف مصر هذا البعد لتعزيز موقعها الدبلوماسي والانفتاح على فضاءات دولية أوسع، بما يعكس تداخلًا واضحًا بين القوة الناعمة والأهداف الاستراتيجية المرتبطة بدعم الاستقرار والتنمية في محيطها الإقليمي والأفريقي.
وقد بلغ البلدان هذا المستوى من الشراكة بفضل ما يشهده من اتصالات مكثفة وزيارات متبادلة وتقارب في وجهات النظر، لا سيما بين القيادتين المصرية والفرنسية، وهو ما تُوج بإعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين العام الماضي، بما أرسى قاعدة سياسية صلبة تسمح بتنسيق أوسع في القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الدفع نحو التهدئة.
فعلى المستوى السياسي المباشر، تنتهج القاهرة وباريس خطابًا يرتكز على دفع مسارات التهدئة، إذ تستند مصر إلى رصيدها من المصداقية والثقة، وشبكة علاقاتها الإقليمية والدولية المتشعبة، فضلًا عن موقعها الجغرافي، بما يمنحها قدرة متميزة على التواصل مع مختلف الأطراف ويعزز دورها كوسيط صاحب خبرة في إدارة الأزمات.
وفي المقابل، توظف فرنسا ثقلها كقوة دولية فاعلة داخل الأطر متعددة الأطراف، لا سيما في الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع ومجلس الأمن، للدفع نحو تسويات سياسية مستدامة، في ظل ما توفره اللقاءات المتكررة بين الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون من آلية فعالة لتنسيق الجهود وتبادل الرؤى.
وفي ضوء هذا التنسيق، ترى الأوساط الدبلوماسية الفرنسية أن الشراكة مع مصر تُعد ركيزة أساسية في جهود تعزيز الاستقرار الإقليمي، لما تتمتع به القاهرة من دور محوري وقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، مشيرة إلى أن التنسيق المصري–الفرنسي يسهم بشكل فعال في احتواء التوتر والدفع نحو حلول سياسية في الشرق الأوسط.
ويعكس هذا التلاقي بين القاهرة وباريس في المواقف إدراكًا مشتركًا لمخاطر الانزلاق إلى مواجهات عسكرية واسعة، وحرصًا على إعطاء الأولوية للمسارات السياسية، من خلال تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمات.
وفي هذا الإطار، يشير التقارب المصري–الفرنسي إلى أن “دبلوماسية التهدئة” لم تعد خيارًا، بل أصبحت توجهًا استراتيجيًا يحكم تحركات القاهرة وباريس عبر دوائر مترابطة تشمل الشرق الأوسط وأفريقيا، مستندة إلى أدوات سياسية وثقافية متكاملة يدعمها تنسيق وتفاهم وثيقان بين البلدين، وهو ما قد يشكل أحد أعمدة الاستقرار الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.











0 تعليق