.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
إيران تتصدر المشهد العالمي مجدداً عقب مواجهة بحرية هي الأعنف من نوعها في مضيق هرمز الاستراتيجي حيث اشتبكت القوات الأمريكية مع الدفاعات الإيرانية في معركة أطلق عليها الخبراء حرب العبور التي غيرت موازين القوى في المنطقة، وأثبتت أن التوتر لا يزال قائماً رغم إعلان وقف إطلاق النار السابق الذي كان يهدف لتهدئة الأوضاع المشتعلة بين الجانبين المتنازعين على السيطرة البحرية المطلقة.
المواجهة اندلعت في الساعات الأولى من فجر يوم الجمعة عندما قررت القيادة المركزية الأمريكية تحدي الإغلاق الإيراني للمضيق، وإرسال ثلاث مدمرات حربية متطورة لعبور الممر المائي الحيوي مما أدى إلى استنفار واسع النطاق في صفوف القوات البحرية التابعة للحرس الثوري التي اعتبرت الخطوة استفزازاً عسكرياً صريحاً وانتهاكاً للسيادة يتطلب رداً فورياً وحاسماً.
وتشير البيانات الصادرة عن مراكز المراقبة أن الولايات المتحدة الأمريكية أصرت على المضي قدماً في عملية العبور رغم التحذيرات المتتالية التي أطلقتها السلطات الإيرانية للسفن الدولية بضرورة الحصول على إذن مسبق قبل الإبحار في هذه المنطقة، حيث يمر من خلال هذا الممر المائي خُمس إنتاج النفط العالمي ونحو عشرين بالمئة من الغاز المسال مما يجعله الشريان الرئيسي لاقتصاد العالم الذي تأثر بشدة بهذه الاشتباكات.
تفاصيل الاشتباك العسكري وحرب المسيرات
وتؤكد المعلومات الواردة من مصادر عسكرية أن المدمرات الثلاث وهي يو إس إس تروكستون ويو إس إس ماسون ويو إس إس رافائيل بيرالتا قد تعرضت لهجوم منسق وشديد، شمل إطلاق وابل من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية التي استهدفت القطع البحرية الأمريكية من جهات متعددة، مما أجبر الأطقم العسكرية على تفعيل أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة لصد هذا الهجوم النوعي الذي وصفه المسؤولون الأمريكيون بأنه الأطول أمداً.
وقد شهدت الساعات التي تلت الهجوم اشتباكات ضارية استخدمت فيها السفن الحربية الأمريكية مدافعها البحرية من عيار خمس بوصات بالإضافة إلى أنظمة الأسلحة الدفاعية القريبة المعروفة باسم سوس، وذلك لمواجهة الأهداف الجوية والبحرية المقتربة بينما كانت الزوارق الحربية الإيرانية السريعة تشن هجمات خاطفة ومناورات معقدة حول المدمرات الأمريكية، في محاولة لتعطيل حركتها ومنعها من إكمال مسارها المحدد سلفاً عبر المضيق المزدحم.
كما شاركت مروحيات أباتشي الأمريكية في المعركة بفعالية كبيرة حيث أطلقت صواريخ هيلفاير على الأهداف البحرية المهاجمة بينما تولت فرق المدفعية ذات العيار الصغير الموجودة على سطح السفن الاشتباك المباشر، واستخدمت نيران الرشاشات الثقيلة من عيار خمسين لمنع اقتراب الزوارق الانتحارية التي كانت تحاول الوصول إلى أجسام المدمرات لإحداث أضرار هيكلية جسيمة، وسط دعم جوي مكثف من طائرات إضافية كانت تحلق في سماء المنطقة.
القصف الأمريكي للموانئ والمنشآت الإيرانية
وتؤكد التقارير الميدانية أن الجيش الأمريكي لم يكتف بالدفاع بل انتقل إلى الهجوم المباشر عبر شن سلسلة من الضربات الانتقامية التي استهدفت مواقع إطلاق الصواريخ والمنشآت اللوجستية، في ميناءي بندر عباس وقشم الإيرانيين لضمان شل حركة القوات المهاجمة وتأمين طريق العبور للمدمرات التي كانت تخوض معركة بقاء حقيقية، في ظل كثافة النيران المعادية التي وصفت بأنها الأشد منذ سنوات طويلة وأدت إلى اشتعال النيران في عدة مرافق حيوية.
وحسب شبكة فوكس نيوز فإن الضربات الجوية والصاروخية الأمريكية ركزت على تدمير مراكز القيادة والسيطرة ومستودعات الطائرات المسيرة التي انطلقت منها الهجمات ضد السفن الحربية، حيث زعمت واشنطن أن هذه المنشآت كانت تستخدم لتهديد الملاحة الدولية وخرق التفاهمات الأمنية القائمة، بينما اعتبرت طهران هذه الضربات عدواناً غاشماً يستوجب الرد بالمثل ويضع المنطقة برمتها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة ويؤدي لحرب إقليمية شاملة.
وعلى الجانب الآخر أفادت قناة برس تي في الإيرانية أن الوضع في الجزر والمدن الساحلية المطلة على مضيق هرمز بدأ يعود إلى طبيعته تدريجياً، بعد انتهاء الاشتباكات المباشرة وتوقف القصف الأمريكي الذي استهدف البنية التحتية والموانئ التجارية، واتهمت القناة الجيش الأمريكي ببدء العدوان عبر انتهاك وقف إطلاق النار واستهداف ناقلات النفط الإيرانية التي كانت تبحر بسلام، مما استدعى تدخل القوات البحرية لحماية المصالح الوطنية ومنع التوغل الأمريكي.
موقف البيت الأبيض وتهديدات ترامب الصريحة
وفي أعقاب انتهاء هذه العملية التي حبست أنفاس العالم خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليعلن انتصار قواته ونجاح المدمرات في العبور بسلام، واصفاً ما جرى بأنه مجرد ضربة خفيفة لم تؤثر على القوة العسكرية الأمريكية التي أثبتت تفوقها في الميدان، كما هدد ترامب بسحق الإيرانيين بقوة أشد وعنف أكبر إذا لم يسارعوا إلى الجلوس على طاولة المفاوضات وتوقيع الاتفاق الجديد الذي اقترحته إدارته لإنهاء الصراع المزمن في المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية في بيان رسمي أن السفن الحربية لم تُصب بأي أذى يذكر خلال المواجهة وأن جميع الأطقم العسكرية عادت بسلام، مشيرة إلى أن استمرار وقف إطلاق النار يعتمد بشكل كامل على سلوك إيران ومدى التزامها بالقواعد الدولية للملاحة، في حين يرى المحللون أن هذه التصريحات تعكس رغبة واشنطن في فرض شروطها من موقع القوة قبل الدخول في الجولة النهائية من المفاوضات الدبلوماسية المعقدة في الفترة المقبلة.
ويرى خبراء السياسة الدولية أن تهديدات ترامب تهدف إلى دفع القيادة الإيرانية نحو القبول بمذكرة التفاهم المكونة من أربعة عشر بنداً والتي يجري التفاوض عليها حالياً، حيث يسعى البيت الأبيض إلى تحقيق نصر دبلوماسي سريع ينهي حالة الحرب الدائمة ويفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة تضمن مصالح حلفاء واشنطن، وتحد من النفوذ الإيراني المتزايد في الممرات المائية الحيوية التي تشكل عصب التجارة والطاقة العالمي في الوقت الراهن.
خارطة الطريق الدبلوماسية ومذكرة التفاهم المرتقبة
وتشير التقارير الواردة من البيت الأبيض إلى أن المفاوضات التي يقودها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى وصلت لمراحل متقدمة، حيث تتضمن المذكرة المقترحة إطاراً زمنياً لإنهاء الحرب في غزة في غضون ثمان وأربعين ساعة بالإضافة إلى رفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على طهران، مقابل قيود صارمة على البرنامج النووي والأنشطة العسكرية في المنطقة لضمان عدم تكرار مثل هذه المواجهات العنيفة والمكلفة للطرفين.
وفي حال تم التوقيع على هذه الاتفاقية التاريخية سيتم منح البلدين مهلة ثلاثين يوماً للتفاوض على اتفاقية أوسع تشمل إعادة فتح مضيق هرمز للملاحة الدولية، وتحديد مسار واضح لتخصيب اليورانيوم بعد مرور اثني عشر إلى خمسة عشر عاماً، مع اشتراط تسليم المخزون الحالي من المواد النووية لدولة ثالثة لضمان الشفافية، مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في البنوك العالمية والتي تحتاجها طهران لإنعاش اقتصادها المتداعي.
وتبقى الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد مصير المنطقة بأكملها فإما التوجه نحو سلام دائم مبني على التفاهمات السياسية والمصالح المشتركة، أو العودة لدوامة العنف وحروب العبور التي قد تحرق الأخضر واليابس وتؤدي إلى كارثة اقتصادية وإنسانية لا يمكن التنبؤ بتبعاتها، في ظل استمرار حالة التربص والترقب بين القوى العظمى واللاعبين الإقليميين الذين يراقبون بحذر شديد كل تحرك عسكري أو دبلوماسي في مياه الخليج العربي الساخنة والمضطربة دائماً.















0 تعليق