مطار الغردقة يغيّر قواعد اللعبة.. خطة مصرية لتحويل المدن السياحية لبوابات عالمية للطيران والشحن

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

نجح مطار الغردقة الدولي مؤخرًا في تقديم نموذج عملي لما يمكن أن تصبح عليه المطارات المصرية مستقبلًا، فلم تعد مجرد نقاط استقبال للسائحين أو بوابات تقليدية لحركة السفر، بل بدأت الدولة تتحرك وفق رؤية أكثر اتساعًا تستهدف إعادة صياغة دور هذه المطارات داخل منظومة النقل الجوي الإقليمي والدولي، عبر تحويل عدد من المدن السياحية إلى مراكز محورية للربط بين القارات، في خطوة تعكس تغيرًا واضحًا في فلسفة التشغيل واستغلال البنية التحتية التي جرى تطويرها خلال السنوات الأخيرة. 


جاء ذلك بعد استقباله مئات الحجاج القادمين من العاصمة النيجيرية نيامي في طريقهم إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيل تعتمد على مفهوم “المطار المحوري” الذي يسمح بربط الرحلات بين عدة دول ووجهات عبر المطارات المصرية.

 

وأكد الطيار وائل النشار رئيس الشركة المصرية للمطارات، أن هذا التشغيل لم يكن مجرد رحلة موسمية مرتبطة بالحج، بقدر ما حمل رسائل أوسع تتعلق بقدرة مصر على الدخول بقوة إلى سوق الترانزيت الإقليمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد الذي يربط بين أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط. 

 

وتابع: “كما عكس حجم التطور الذي شهدته المطارات المصرية خلال السنوات الماضية سواء على مستوى البنية التحتية أو أنظمة التشغيل والخدمات اللوجستية، وهو ما ظهر بوضوح في قدرة مطار الغردقة على إدارة حركة عبور دولية بكفاءة عالية وفي توقيتات دقيقة، مع توفير خدمات متكاملة للركاب منذ لحظة الوصول وحتى استكمال رحلاتهم”.

وأضاف أن اختيار الغردقة لم يأتِ من فراغ، فالمدينة التي تحولت على مدار عقود إلى واحدة من أهم الوجهات السياحية في الشرق الأوسط، تمتلك بالفعل مقومات تجعلها مؤهلة للقيام بدور أكبر من مجرد استقبال السائحين. فالمطار يتمتع بطاقة تشغيلية كبيرة، ويرتبط بعشرات المدن الأوروبية عبر رحلات منتظمة، كما أن الموقع الجغرافي للمدينة يمنحها أفضلية استراتيجية في الربط بين أفريقيا وأوروبا والخليج. إضافة إلى ذلك، فإن البنية السياحية والفندقية الضخمة الموجودة بالفعل تتيح تقديم خدمات ترانزيت متطورة يمكن أن تحول الراكب العابر إلى سائح ولو لساعات محدودة، وهو الاتجاه الذي تسعى إليه العديد من المطارات العالمية لتعظيم العوائد الاقتصادية.

وأشار النشار، إلى أن  وزارة الطيران المدني تعمل على استغلال الإمكانات غير المستغلة في المطارات السياحية المصرية، خاصة في ظل المنافسة القوية التي تشهدها المنطقة في مجال النقل الجوي. فالمطارات المحورية لم تعد مجرد منشآت لخدمة السفر، بل أصبحت أدوات اقتصادية واستثمارية ضخمة ترتبط بالسياحة والتجارة والخدمات اللوجستية والشحن الجوي. ومن هنا يأتي التحرك المصري نحو خلق مراكز تشغيل جديدة خارج القاهرة، بما يخفف الضغط عن المطار الرئيسي ويمنح المدن الأخرى أدوارًا أكثر تنوعًا وتأثيرًا.

في الوقت نفسه أكد  حسين الشريف رئيس مجلس إدارة  “إيركايرو”  التابعة للطيران المدني والجناح الاقتصادي لمصر للطيران، عن خطة توسعية تستهدف تحويل مطار الغردقة إلى مركز رئيسي للربط الجوي بين أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط ووسط آسيا، مع تشغيل مئات الرحلات أسبوعيًا خلال المرحلة المقبلة. 

 

وتستهدف الشركة استقبال آلاف الحجاج والمسافرين من الدول الأفريقية عبر الغردقة، مع توسيع شبكة الوجهات لتشمل مدنًا جديدة بصورة تدريجية، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو بناء شبكة نقل إقليمية تعتمد على المطارات المصرية كنقاط عبور رئيسية.

وأضاف: “لا تتوقف أهمية هذه الخطة عند نقل الركاب فقط، بل تمتد أيضًا إلى ملف الشحن الجوي الذي أصبح أحد أهم مصادر الدخل في صناعة الطيران العالمية. فمع التوسع في تجهيز المخازن اللوجستية ووحدات التبريد الحديثة، تسعى مصر لتحويل بعض مطاراتها إلى مراكز إقليمية لنقل البضائع والمنتجات سريعة التلف بين أفريقيا وأوروبا، مستفيدة من الموقع الجغرافي وقرب زمن الرحلات. ويعد هذا التوجه جزءًا من استراتيجية أوسع تستهدف تعزيز مكانة مصر كمركز لوجستي متكامل يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية”.

وأشار الشحات، إلى أن الدولة تراهن على تنشيط سياحة الترانزيت باعتبارها أحد الأسواق الواعدة التي تحقق عوائد اقتصادية كبيرة. فالمسافر العابر لم يعد مجرد راكب ينتظر رحلته التالية داخل صالة السفر، بل أصبح مستهدفًا ببرامج سياحية وخدمات ترفيهية وتجارية يمكن أن تدفعه لقضاء ساعات أو حتى أيام داخل المدينة، بما ينعكس على نسب الإشغال الفندقي وحركة الإنفاق السياحي. ومن هنا تبدو الغردقة مرشحة بقوة للاستفادة من هذا النمط الجديد من السياحة، خاصة في ظل امتلاكها مقومات ترفيهية وشاطئية عالمية.


في حين أكدت مصادر مطلعة بوزارة الطيران المدني، تجربة مطار الغردقة قد يكون بداية لتكرار التجربة في مدن ومطارات مصرية أخرى مثل العلمين وشرم الشيخ وبرج العرب وسفنكس، ضمن رؤية تستهدف بناء شبكة مطارات متخصصة ومترابطة، تعمل معًا على تعزيز قدرة مصر التنافسية في سوق النقل الجوي العالمي. فالعالم يشهد حاليًا تغيرات كبيرة في خريطة الطيران، والدول التي تنجح في استغلال موقعها الجغرافي وتطوير بنيتها التشغيلية تستطيع جذب جزء معتبر من حركة العبور الدولية، بما يحمله ذلك من مكاسب اقتصادية وسياحية ضخمة.

وبينما كانت الغردقة لسنوات طويلة رمزًا للسياحة الشاطئية فقط، فإنها اليوم تبدو على أعتاب دور جديد أكثر اتساعًا وتأثيرًا، قد يحولها خلال السنوات المقبلة إلى واحدة من أهم بوابات الربط الجوي والشحن في المنطقة، في إطار خطة مصرية تسعى لإعادة تعريف وظيفة المدن السياحية وربطها مباشرة بحركة التجارة والسفر العالمية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق