.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
طرح البيان الأخير الصادر عن النيابة العامة بشأن حظر تسجيل ونشر وقائع الجلسات القضائية دون تصريح، تساؤلات مهمة حول مفهوم "علانية الجلسات"، وحدوده القانونية، خاصة فى ظل تصاعد دور وسائل التواصل الاجتماعى فى نقل تفاصيل القضايا بشكل لحظى، واهتمام الرأى العام بمتابعة قضايا كان لها صدى واسع.
ويُعد مبدأ علانية الجلسات أحد الركائز الأساسية للعدالة، وهو يضمن شفافية المحاكمات، ويعزز ثقة المجتمع فى القضاء، من خلال إتاحة فرصة للجمهور ووسائل الإعلام لمتابعة سير القضايا داخل قاعات المحاكم.
وفى بعض الحالات، قد تُقرر المحكمة عقد الجلسات بشكل سرى، وهو استثناء على مبدأ "العلانية"، لكنه يظل مشروعًا ومبررًا فى ظروف محددة.
ومن أبرز هذه الحالات القضايا المتعلقة بالأحداث "القُصَّر"، أو الجرائم ذات الطابع الأسرى، أو الأخلاقى، أو القضايا التى تمس الأمن القومى، أو النظام العام. فى هذه الحالات، يُحظر الحضور أو النشر بشكل كامل، حفاظًا على المصلحة العامة وخصوصية الأطراف.
وقال المستشار جمال الجبلاوى، رئيس محكمة سابق والمحامى بالنقض، إن تصوير البعض للجلسات خلسة مخالفة قانونية، والضابط الوحيد هو صدور قرار من رئيس الجلسة يسمح بالتصوير، وغالبًا ما يكون لوسائل إعلام رسمية وبشروط محددة والنص القانونى المؤيد لذلك هو المادة ٢٤٣ من قانون الإجراءات الجنائية، التى تنص على: ضبط الجلسة وإدارتها منوطان برئيسها، وبناءً عليه، يملك الرئيس منع إدخال الهواتف أو الكاميرات للقاعة أصلًا.
وأضاف أن للمحكمة قدسية تهدف لحماية هيبة القضاء، ونشر الفيديوهات دون إذن يُعد إخلالًا بهذه القدسية، وقد يندرج تحت جرائم التأثير فى العدالة، حيث تنص المادة ١٨٤ من قانون العقوبات على أنه: "يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أهان أو سب بإحدى الطرق (النشر والعلانية) مجلس النواب أو غيره من الهيئات النظامية أو المحاكم".
واختتم "الجبلاوي" حديثه قائلًا، إن منع تصوير ونشر الجلسات لا يخل بسير الدعوى أو تحقيق العدالة، بل هو ضمانة لتحقيقها، لضمان عدم تأثر الشهود بالإعلام، وحماية خصوصية الخصوم، ومنع المحاكمات الشعبية التى قد تضغط على وجدان القاضى، كما ورد فى نص المادة (٩٦) من الدستور على أن «المتهم برىء حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية عادلة»، ومنع النشر يحمى "قرينة البراءة" للمتهم من التشهير الإعلامي قبل صدور حكم بات.
















0 تعليق