.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
كرس “الدستور” مبدأ علانية الجلسات بنص واضح يؤكد أن المحاكمات علنية، باعتبار أن العلانية تمثل ضمانة مهمة ضد أى تعسف، وتتيح رقابة مجتمعية على إجراءات التقاضى.
لكن هذه العلانية، رغم أهميتها، ليست مطلقة أو بلا قيود، والقانون يُفرِق بشكل واضح بين حق الحضور من جهة، وحق النشر أو التسجيل من جهة أخرى، فحضور الجلسة متاح فى الأصل، إلا أن تصويرها أو تسجيلها أو بثها عبر وسائل الإعلام أو المنصات الرقمية يخضع لإذن مسبق من المحكمة المختصة، وذلك فى إطار الحفاظ على هيبة القضاء، ومنع أى تأثير خارجى على مجريات المحاكمة.
ويعد الخلط بين المفهومين السبب الرئيسى فى كثير من التجاوزات التى تشهدها الساحة مؤخرًا، إذ يتعامل البعض مع علانية الجلسات باعتبارها تصريحًا مفتوحًا للنشر أو التصوير، وهو ما يخالف صريح القانون.
أكد المستشار عبدالله المهدى، قاضٍ سابق ومحام بالنقض حاليًا، أن العلانية حق دستورى يضمن حضور الجمهور لمتابعة إجراءات المحاكمة، لضمان رقابة المجتمع على القضاء، وتحقيق مبدأ الشفافية، طبقًا للمادة ١٨٧ من الدستور، والتى تنص على أن جلسات المحاكم علنية، إلا إذا قررت المحكمة جعلها سرية مراعاة للنظام العام، أو الآداب، وفى جميع الأحوال يكون النطق بالحكم فى جلسة علنية.
أضاف المهدى أن الأصل فى تسجيل ونشر وقائع الجلسة هو المنع، والاستثناء هو الإذن، فلا يجوز التسجيل أو النشر إلا بعد الحصول على موافقة صريحة وكتابية من رئيس الدائرة المختصة بنظر الدعوى.
وأوضح أن هذا ما جاء فى المادة ٢٦٨ من قانون الإجراءات الجنائية، التى تنص على أنه يجب أن تكون الجلسة علنية، ومع ذلك فللمحكمة أن تأمر بنظر الدعوى كلها أو بعضها فى جلسة سرية، أو تمنع فئات معينة من الحضور مراعاة للنظام العام أو الآداب، وهو ما يستنتج منه أن إدارة الجلسة وتوثيقها هو حق حصرى للمحكمة أو من تأذن له.
وعن عقوبة تسجيل ونشر تفاصيل الجلسة دون موافقة صريحة، قال المحامى بالنقض إن المشرع شدد العقوبة مؤخرًا لتشمل الغرامة والمصادرة لكل من يصور أو يبث الجلسات الجنائية دون إذن، وذلك وفقًا لنص المادة ١٨٦ مكرر من قانون العقوبات، المضافة بالقانون رقم ١٤١ لسنة ٢٠٢١، وذكرتها النيابة العامة فى بيانها الأخير.
وتنص هذه المادة على أن يُعاقب بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه، كل من صور أو سجل أو بث أو نشر بأى طريق من طرق العلانية وقائع جلسة محاكمة مخصصة لنظر دعوى جنائية، دون تصريح من رئيس المحكمة المختصة بعد أخذ رأى النيابة العامة. ويُحكم بمصادرة الأجهزة أو غيرها مما يكون قد استُخدم فى الجريمة، أو ما نتج عنها، أو محوه أو إعدامه بحسب الأحوال.
وعن حق أى شخص فى تصوير جلسات المحاكمة، وبثها على مواقع التواصل الاجتماعى، قال المستشار عبدالله المهدى إن ذلك لا يجوز نهائيًا، ويشكل هذا الفعل جريمة قانونية حتى لو كانت الجلسة علنية، فالعلانية تعنى الحضور وليس البث والنشر الرقمى، طبقًا للمادة سالفة الذكر من قانون العقوبات، والتى جرمت البث والنشر بأى طريق من طرق العلانية، وتشمل منصات التواصل الاجتماعى، دون تصريح.
















0 تعليق