.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
بدأت القصة بمنشورٍ عاطفي انتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، يحمل كلمات استغاثة لسيدة شابة من محافظة الإسماعيلية، تناشد فيه الجميع إنقاذها من مرضٍ خبيث قالت إنه ينهش جسدها.
فخ العاطفة.. سقوط سيدة جمعت تبرعات بوهم المرض الخبيث
لم يكن المشهد عاديًا، فمقاطع الفيديو والصور التي نشرتها، مدعومة بعبارات مؤثرة، نجحت في تحريك مشاعر المئات، بل والآلاف، الذين تسابقوا لتقديم الدعم، كلٌ على قدر استطاعته.
مع مرور الأيام، تحولت الحالة الإنسانية إلى قضية رأي عام، خاصة بعدما أعاد عدد من المشاهير والفنانين نشر قصتها، ما وسّع دائرة التعاطف بشكل غير مسبوق، وفتح أبواب التبرعات على مصراعيها.
وكانت السيدة، التي تُدعى "دنيا. ف"، تنشر أرقام هواتف متعددة تخصها وتخص زوجها وشقيقها، لاستقبال التحويلات المالية، حتى إن بعض هذه التحويلات – وفق ما تم تداوله – تجاوزت الحدود اليومية المسموح بها، ما دفعها إلى إضافة أرقام جديدة لاستيعاب التدفقات المتزايدة.
لكن، وكما يحدث في كثير من القصص التي تبدأ بالعاطفة، ظهرت أول خيوط الشك، تساءل البعض عن سبب رفضها المتكرر لعروض العلاج على نفقة الدولة، رغم جاهزية الإجراءات وتوافر الدعم، بل ورفضها الاستفادة من منظومة التأمين الصحي الشامل، مفضلةً العلاج في مركز خاص دون تقديم مبررات مقنعة، هذا الرفض، إلى جانب ملاحظات تتعلق بتغير نمط حياتها، أثار الريبة لدى عدد من المتابعين والمقربين.
حكاية خداع مؤلمة.. عندما يتحول المرض إلى وسيلة للاحتيال
التحول الأبرز جاء عندما كشفت إحدى مريضات سرطان الثدي، تُدعى خلود، عن واقعة مثيرة، حيث أكدت أنها سلمت عيّنة من ورمها للسيدة المذكورة بناءً على طلبها، لإعادة تحليلها، لكنها لم تتلقَّ أي دعم لاحقًا، وسط شكوك باستخدام العينة في استخراج نتائج طبية منسوبة لاسم الأخرى.
وفي الوقت ذاته، بدأت تساؤلات طبية تُطرح حول طلبها المتكرر لجهاز أكسجين، بدعوى إصابتها بضعف في عضلة القلب، إذ أشار أحد الأطباء – وفق المتداول – إلى أن هذا الجهاز لا يرتبط ببروتوكولات علاج الأورام، ما زاد من تعقيد المشهد.
من التعاطف إلى الاتهام.. سقوط بطلة قصة السرطان المزيفة
ومع تصاعد الجدل، دخلت الجهات المختصة، كانت البداية برصد أجهزة المتابعة الأمنية لما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي وأحد البرامج التليفزيونية، قبل أن تتقدم سيدة ببلاغ رسمي إلى قسم شرطة ثان الإسماعيلية، تتهم فيه السيدة باستغلالها وجمع أموال من المواطنين تحت ستار العلاج على خلاف الحقيقة.
أجريت تحريات مكثفة وسريعة وكشفت المفاجأة لا وجود لأي سجل مرضي يثبت إصابتها بالسرطان، وبمراجعة التقارير الطبية أكدت عدم خضوعها لأي عمليات جراحية أو جلسات علاج كيماوي، وأن تعاملها الطبي اقتصر على تخصص النساء والتوليد فقط. كما نفت مستشفيات أورام بالإسماعيلية وجهات طبية جامعية تسجيل اسمها ضمن قوائم المرضى.
عقب تقنين الإجراءات، ألقت قوات الأمن القبض على المتهمة، وبمواجهتها اعترفت بجمع الأموال بدعوى المرض، مبررة فعلتها بأنها شعرت بآلام ظنت أنها أورام، دون أن تتمكن من تقديم أي مستندات طبية تثبت ادعاءاتها.
وتم تحرير المحضر اللازم، وأُحيلت الواقعة إلى النيابة العامة التي باشرت تحقيقاتها لكشف حجم المبالغ التي تم جمعها، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
القصة التي بدأت بنداء استغاثة انتهت بكشف واقعة نصب، لتبقى درسًا قاسيًا حول أهمية التحقق من مصداقية الحالات الإنسانية، خاصة في زمن أصبحت فيه المشاعر طريقًا سهلًا للاستغلال، بينما يظل المحتاج الحقيقي في انتظار من يمد له يد العون.
















0 تعليق