رئيس «صحة النواب»: تعديلات تشريعية لتغليظ العقوبات على مروجى الأكاذيب الطبية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور شريف باشا سيف، رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، إن ما يتم تداوله مؤخرًا من أنظمة علاجية غير تقليدية لا يستند إلى أى أساس علمى، محذرًا من خطورة فتح المجال لمثل هذه الأطروحات التى قد تُعرّض حياة المرضى للخطر.

ونبّه رئيس «صحة النواب»، فى حواره مع «الدستور»، إلى أن الترويج لأفكار تدعو للاستغناء عن الأدوية الحديثة، أو التشكيك فى العلاجات المعتمدة، يمثل سلوكًا غير مسئول، خاصة فى ظل ما حققته المنظومة الطبية من تطورات كبيرة أسهمت فى إنقاذ ملايين الأرواح ورفع متوسط عمر الإنسان.

وشدد على أن الدولة لن تتهاون مع ظاهرة الدجل الطبى، لافتًا إلى أن البرلمان يضع هذا الملف على رأس أولوياته، ويعمل حاليًا من أجل تعديل تشريعى لتغليظ العقوبات على مروّجى المعلومات الطبية المضللة، بما يضمن حماية المواطنين، والحفاظ على سلامة المنظومة الصحية، وترسيخ الثقة فى القرارات الطبية المبنية على العلم والدليل.

 

■ بداية.. كيف تقيّم ما يتم تداوله مؤخرًا حول الأنظمة العلاجية غير التقليدية المنسوبة لبعض الأطباء؟

- ما يتم تداوله فى هذا الشأن لا يستند إلى أى أساس علمى، ولا يجب فتح باب الجدل فى أمور تمس صحة المرضى، فنحن كأطباء أقسمنا على عدم تعريض حياة المرضى للخطر، وأى طرح علاجى يجب أن يكون قائمًا على العلم والدليل.

■ لكن هناك من يروّج لفكرة الاستغناء عن الأدوية الحديثة.. كيف ترد؟

- ما يطلق عليه نظام «الطيبات» طرح خطير وغير مسئول، فالتطور العلمى بما يشمله من أدوية حديثة ومضادات حيوية وعلاجات متقدمة مثل أدوية منع الذبحات الصدرية والعلاج الكيماوى، أسهم فى رفع متوسط عمر الإنسان بشكل كبير مقارنة بالقرن الماضى، حيث تم رفع متوسط عمر الإنسان من ٣٠ أو ٤٠ عامًا فى الماضى إلى ما يقارب ٩٠ عامًا اليوم، بفضل التطورات العلمية والمضادات الحيوية وأدوية الكوليسترول والعلاجات المناعية والكيماوية، ولا يمكن تجاهل كل هذا التقدم العلمى لصالح أفكار غير مثبتة.

■ ماذا عن حق الأطباء فى طرح أفكار طبية جديدة؟

- بالطبع من حق أى طبيب أن تكون لديه أفكار، لكن تطبيقها يخضع لمنظومة علمية وقانونية وأخلاقية صارمة، تبدأ بالحصول على موافقات البحث العلمى، ثم إجراء تجارب سريرية دقيقة، قبل تعميم النتائج، غير ذلك يُعد خروجًا عن الأصول العلمية.

■ هناك دعوات لمرضى السكر بالتوقف عن الإنسولين.. كيف تنظر لهذا الأمر؟

- هذا يمثل كارثة وجريمة أخلاقية، خاصة إذا كان المريض طفلًا، فلا توجد أى مرجعية علمية تبرر هذا الطرح، وما يُقال فى هذا الإطار هو دجل صريح يعرض حياة المرضى للخطر.

■ ماذا عن الادعاءات بتعافى مرضى السرطان دون علاج كيماوى؟

- هذا أيضًا من قبيل الدجل، وأنا مستعد لمناظرة أى شخص يروج لهذه الأفكار، بشرط أن يقدم مستندات علمية موثقة تثبت صحة ما يدعيه.

■ كيف ترى دور الدولة والبرلمان فى مواجهة هذه الظاهرة؟

- هذه الأفكار تمثل خطرًا مباشرًا على حياة المواطنين، ومن هنا يأتى دور البرلمان الرقابى والتشريعى، ونحن بصدد إعداد تعديلات تشريعية لتغليظ العقوبات على الترويج للأكاذيب الطبية والمعلومات غير المثبتة علميًا.

واللجنة ستنسق مع وزارة الصحة ونقابة الأطباء لوضع تشريعات واضحة وصارمة تمنع تكرار هذه الظاهرة، وتضمن محاسبة كل من يشارك فى نشر الدجل الطبى أو التشكيك فى القرارات العلمية الصادرة عن الجهات المختصة، وحماية حياة المرضى هى مسئولية وطنية لا يجوز التهاون فيها.

■ هل هناك آليات قائمة حاليًا لمواجهة المعلومات الطبية المضللة؟

- نعم، هناك قوانين تنظم هذا الأمر، وتخضع التصريحات والإعلانات الطبية لرقابة الجهات المختصة مثل وزارة الصحة، كما أن الأطباء الذين يروجون لمعلومات غير مثبتة يعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية.

■ ماذا عن دور الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى؟

- هناك شقان، الإعلام التقليدى يخضع لتنظيم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أما مواقع التواصل الاجتماعى فهى تمثل تحديًا أكبر، حيث ينشر الأفراد آراءهم بلا ضوابط، لذلك نعمل على وضع إطار تشريعى يواكب هذه المتغيرات ويضمن ضبط هذا الفضاء.

■ هل تمتد المسئولية لغير الأطباء أيضًا؟

- بالتأكيد المسئولية لا تقتصر على الأطباء فقط، بل تشمل أى شخص يضلل المواطنين، من يروج لمعلومات غير صحيحة حول العلاج أو يدّعى الشفاء دون دليل علمى يجب أن يُحاسب.

■ ما أبرز أولوياتكم فى ملف التشريعات الصحية خلال الفترة المقبلة؟

- لدينا عدة أولويات، منها تحديث قانون التأمين الصحى الشامل، بما يسمح بمشاركة القطاع الخاص ويوفر مرونة فى سداد الاشتراكات، إلى جانب تحديث قانون مزاولة مهنة الصيدلة لمواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز الرقابة على الأدوية.

■ كيف ترى ملف تدريب الأطباء؟

- أطالب بوضع استراتيجية وطنية موحدة لتدريب الأطباء بعد التخرج، تضمن التكامل بين وزارة الصحة، المجلس الصحى المصرى والجامعات، والهيئات الطبية المختلفة والعسكرية، وكذلك ضرورة التوسع فى برامج التدريب العملى داخل المستشفيات، مع توفير بيئة تعليمية حقيقية تعتمد على الممارسة تحت إشراف علمى متميز، ودعم برامج الزمالة المصرية وتطويرها، بما يتوافق مع المعايير الدولية، لضمان تخريج أطباء على أعلى مستوى من الكفاءة. 

كما أدعو للاهتمام بالتدريب المستمر لجميع أفراد الفريق الطبى، وليس الأطباء فقط، لأن جودة الخدمة الصحية تعتمد على تكامل جميع التخصصات، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، مثل التعليم الإلكترونى والمحاكاة الطبية، لتوسيع نطاق التدريب وتحسين جودته.

كما أننا أمام فرصة حقيقية لإحداث نقلة نوعية فى منظومة التدريب الطبى فى مصر سوف يشهدها التاريخ ويحسبها لكم بما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمة الصحية المقدمة للمواطن المصرى، وهو الهدف الأسمى الذى نسعى إليه جميعًا.

■ كيف تضمن اللجنة تحقيق التوازن بين الاستثمار فى القطاع الصحى وحماية المواطنين؟

- رسالتنا واضحة بأننا مع الاستثمار، ولكن استثمار مسئول، ومع الربح، ولكن بربح عادل، فصحة المواطنين ليست سلعة، ولا يمكن السماح باستغلالها بأى شكل.

■ ناقشتم مؤخرًا فى لجنة الصحة ملف تكليف خريجى دفعات كليات الأسنان والعلاج الطبيعى والصيدلة.. أين وصلت اللجنة فى هذا الملف؟ 

- ملف التكليف يحظى بأولوية قصوى لدى اللجنة كونه يرتبط بشكل مباشر بكفاءة المنظومة الصحية ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأصدرنا عدة توصيات فى هذا الأمر، ومنها ضرورة إعادة النظر فى الاحتياجات الفعلية لتكليف خريجى دفعات كليات «الأسنان والعلاج الطبيعى والصيدلة»، بحيث يراعى الزيادة فى أعداد المكلفين بما لا يتعارض مع مصلحة الدولة والمريض المصرى، وكذلك مع مراعاة مصلحة الخريجين.

كما طالبنا بضرورة إرساء قواعد عادلة وشفافة لعملية التكليف، من خلال وضع معايير واضحة ومعلنة تنهى حالة الضبابية أمام خريجى دفعات ٢٠٢٣/٢٠٢٤، مع التأكيد أن التوزيع الجغرافى والمهنى يجب أن يستند إلى أسس علمية واحتياجات واقعية للمنشآت الطبية لضمان كفاءة توزيع القوى البشرية.

وهنا أؤكد أن مصلحة الخريجين والمنظومة الصحية هى الهدف الأسمى، واللجنة تضع الأمن الصحى القومى كمعيار أول، مع المطالبة بسرعة إيضاح الرؤية المستقبلية لآليات التكليف للدفعات المقبلة وتحديد جدول زمنى واضح لصدور القرارات، لضمان توظيف الطاقات البشرية فى أماكنها الصحيحة بما يخدم مصلحة الوطن والكوادر الطبية الشابة. 

أخيرًا.. ما رسالتكم للمواطنين؟

- أؤكد أن حماية حياة المرضى مسئولية وطنية، ولن نسمح بأى استغلال أو تقصير، وسنواصل العمل على تطوير المنظومة الصحية، بدعم الدولة وقيادتها السياسية، لضمان تقديم خدمة طبية آمنة وعادلة لكل مواطن.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق